المأمول من إنتخابات نقابة الصحفيين
حاكم الشمري
مع انطلاق انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين في مطلع شهر شباط من عام 2026، تتجه أنظار الوسط الإعلامي إلى هذه المحطة المفصلية التي تُعدّ أكثر من استحقاق إداري، بل اختباراً حقيقياً لقدرة النقابة على استعادة دورها المهني والحقوقي في مرحلة تتعاظم فيها التحديات أمام الصحافة العراقية.
تمثل الانتخابات فرصة لتجديد الشرعية داخل البيت الصحفي، وإعادة ضخ دماء جديدة في العمل النقابي، خصوصاً بعد سنوات شهدت مطالبات واسعة من الصحفيين بتفعيل دور النقابة في الدفاع عن حرية التعبير، وحماية العاملين في الميدان، وتحسين الخدمات المهنية والاجتماعية. فاختيار قيادة جديدة عبر صناديق الاقتراع يمنح النقابة زخماً معنوياً، ويعزز ثقة الأعضاء بها إذا ما جاءت النتائج معبّرة عن إرادة حقيقية للهيئة العامة.
إقبال صحفيين
غير أن هذه الإيجابيات تبقى مرهونة بمدى نزاهة العملية الانتخابية وحجم المشاركة فيها. فضعف إقبال الصحفيين على التصويت، وهو أمر تكرر في دورات سابقة، قد يُفرغ الانتخابات من مضمونها ويحوّلها إلى إجراء شكلي لا يعكس تطلعات القاعدة الصحفية الواسعة، ولا يلبّي طموحات الجيل الجديد من الإعلاميين.
كما تبرز مخاوف من استمرار بعض الإشكاليات التقليدية، وفي مقدمتها هيمنة الأسماء ذاتها أو غياب البرامج الواضحة لدى المرشحين، ما يجعل المنافسة قائمة على العلاقات الشخصية أو النفوذ، بدلاً من الرؤى المهنية القادرة على إحداث تغيير حقيقي. ويضاف إلى ذلك خطر تداخل الاعتبارات السياسية أو الجهوية في العمل النقابي، الأمر الذي يهدد بتحويل النقابة من مؤسسة مهنية مستقلة إلى ساحة صراع تعكس أزمات الواقع العام، بدلاً من أن تكون ملاذاً للصحفيين وحصناً لحقوقهم.أمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى مقاربة مختلفة تجعل من الانتخابات بوابة إصلاح حقيقية لا مجرد تبديل أسماء. فتعزيز وعي الصحفيين بأهمية المشاركة الفاعلة، ورفع مستوى النقاش حول البرامج الانتخابية، يمكن أن يساهما في إنتاج مجلس نقابي أكثر قرباً من هموم المهنة. كما أن اعتماد ضوابط واضحة للسلوك الانتخابي، وضمان الشفافية في إجراءات الاقتراع والفرز، سيعززان الثقة بالنتائج ويقللان من حالة الشك التي ترافق مثل هذه الاستحقاقات.وفي مرحلة ما بعد الانتخابات، لا يقلّ التحدي أهمية، إذ يُنتظر من القيادة الجديدة أن تضع برنامجاً عملياً واضحاً يتجاوز الشعارات، ويركز على ملفات ملحّة مثل التدريب والتأهيل المهني، تحسين أوضاع الصحفيين المعيشية، توسيع مظلة الحماية القانونية، ومواجهة الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميون في الميدان.
معركة مهنية
إن انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين 2026 تمثل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للعمل النقابي إذا ما أحسن الصحفيون استثمارها بالمشاركة الواعية والاختيار المسؤول. فهي ليست مجرد تنافس على مقاعد، بل معركة مهنية من أجل نقابة أقوى، أكثر استقلالاً، وأقرب إلى نبض الصحفي العراقي وهمومه اليومية.