محمد صلاح وعمر مرموش أنموذجاً
ليس دائماً يسجّل اللاعب الأفضل أهدافاً بركلات الترجيح
نجم عبد كريدي
مرة أخرى تؤكد كرة القدم أنها لعبة التفاصيل و اللحظات النفسية ، بقدر ما هي لعبة مهارات و أسماء كبيرة .
فبعد التعادل السلبي (0–0) بين منتخبي مصر و نيجيريا في المباراة التي جرت ، لتحديد المركز الثالث ضمن بطولة أفريقيا المقامة على ملاعب المغرب ، أحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح ، التي أبتسمت لمنتخب نيجيريا بنتيجة (4–2).
المفارقة اللافتة في هذه المباراة أن الأسماء الأبرز و الأكثر خبرة في صفوف المنتخب المصري ، لم تكن صاحبة الكلمة الحاسمة ، فقد أضاع قائد المنتخب المصري ولاعب ليفربول محمد صلاح الركلة الأولى ، قبل أن يضيّع لاعب مانشستر سيتي عمر مرموش الركلة الثانية ، في مشهد يؤكد حقيقة كروية معروفة ،
ليس دائماً اللاعب الأفضل هو من ينجح في ركلات الترجيح..!!
ركلات الترجيح لا تُقاس فقط بالجودة الفنية ، بل تتحكم بها عوامل أخرى لا تقل أهمية ، كالهدوء التركيز و الجاهزية الذهنية ، و القدرة على التعامل مع ضغط الجماهير و التاريخ و التوقعات .. علاوة على تدخل الحظ أحيانا .
و لهذا كثيراً ما تخذل هذه الركلات المشاهير و النجوم الكبار ، و تبتسم أحياناً للاعبين أقل شهرة ، و لكن أكثر جاهزية و ثباتاً في اللحظة الحاسمة بفوزها هذا ، أحرزت نيجيريا المركز الثالث و الميدالية البرونزية ، إضافة إلى الجائزة المالية المخصصة لهذا المركز .
مؤكدة رقماً لافتاً في سجلها القاري ، إذ حققت المركز الثالث للمرة الثامنة في تاريخ مشاركاتها بكأس الأمم الأفريقية ، و كأنها باتت (متخصصة) في هذا المركز .
و من المهم التوقف عند معلومة مغلوطة شائعة في الوسط الكروي و الإعلامي ، إذ تُسمّى هذه الركلات غالباً بـ (ركلات جزاء) ، و هو توصيف غير دقيق .
فكلمة جزاء تعني عقوبة ، في حين أن ركلات الترجيح ليست عقوبة على خطأ ، بل وسيلة حسم عندما يتعادل الفريقان بعد إنتهاء الوقتين الأصلي و الإضافي ..!!
وعليه فإن التسمية الصحيحة هي ركلات الترجيح من علامة الجزاء أو ركلات الحسم ، لا ركلات الجزاء و هو خطأ متداول منذ سنوات طويلة بين المحللــــــــــــين والإعلاميين و اللاعبين و المدربين و الجماهير..!!
هكذا تذكرنا كرة القدم مرة بعد أخرى ، أن المجد لا يُمنح بالأسماء فقط ، و أن لحظة واحدة قد تغيّر كل الحسابات ، حتى عندما يكون المنفذ هو الأفضل في العالم..!!؟؟