تغريدة الصدر وأخذ الحذر
فاطمة علي
إنّ الأحداث التي أشار إليها السيد مقتدى الصدر، ولا سيّما دعوته إلى مخاطبة كلٍّ من سوريا والأردن من أجل تسليم الإرهابيين والبعثيين، لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرّد تصريح عابر أو موقف سياسي آني، بل هي إنذار مبكر نابع من قراءة عميقة لما يُحاك في الخفاء، عندما يتحدث رجل بحجم وتأثير السيد مقتدى الصدر عن مؤامرات قد تستهدف العراق، فهو لا يلوّح بالخوف، بل يطلق صافرة التحذير. فالعراق، بتاريخ جراحه المفتوحة، لا يتحمّل تكرار سيناريوهات الفوضى والاختراق، ولا يمكنه أن يغمض عينيه أمام تحركات مشبوهة أو بقايا أنظمة وأدوات إرهابية تنتظر لحظة الانقضاض. إنّ خوفه على بلده ليس خطابًا عاطفيًا، بل موقفًا وطنيًا مسؤولًا، يفرض على الحكومة العراقية أن تتعامل مع هذه التحذيرات بأقصى درجات الجدية. فالحذر هنا ليس ضعفًا، بل حكمة، وليس تهويلاً، بل واجب دولة، لقد علّمتنا التجارب المريرة أن الإهمال في لحظات الإنذار الأولى يدفع ثمنه الشعب لاحقًا دمًا وأمنًا واستقرارًا. ومن هنا، فإن القاعدة الأصدق في هذه المرحلة الحساسة هي الحذر غلب القدر، هل تلتقط الحكومة الرسالة قبل فوات الأوان؟ أم ننتظر حتى يُفرض علينا الواقع من جديد؟