شمعون متي.. الصوت الذي صلّى بالكلمة
حسن الحيدري
يستذكر العراقيون المذيع المميز شمعون متي وموهبته التي ميزته في فيزياء الصوت لدى الاعلام العراقي رغم تخرجه من قسم الفيزياء الا ان الموهبة فاقت التخصص عبر اربعة عقود كاملة حتى توالت الاجيال وهي تصغي بخشوع لصوته كما لو كانت تدخل قداسا وترانيم حيث للكلمة ثقلها وللنبرة هيبتها وللصدق مقامه الرفيع.
لم يكن شمعون متي مجرد مذيع اخبار بل كان ضميرا اذاعيا وصوتا متزنا في زمن الاضطراب حافظ على الوقار والرصانة حين كانت المهنة تختبر اصحابها صوتا لم يكن عاليا بحدة او استعراض بل ساميا بثقله عميقا بثباته يحمل الخبر بموضوعية ويقدمه بوقار العالم لا بانفعال الخطيب.
ان المقارنة بين شمعون متي وكبار المذيعين العرب ليست مقارنة محلية أو عاطفية بل هي مقارنة بين عمالقة الاصوات الاذاعية في المنطقة اولئك الذين صنعتهم المدارس الاعلامية العريقة في مصر والخليج ومع ذلك ظل الصوت العراقي ممثلا بهيئته الاجمل موكدا ان العراق لم يكن يوما هامشا في الاعلام العربي بل مركزا لصناعة الكلمة المؤثرة.
ويفخر العراق عبر شمعون متي واقرانه بتقديم قامات اعلامية كبيرة وجوههم واصواتهم بقيت عالقة في ذاكرة الوطن لا لانهم ظهروا كثيرا بل لانهم احترموا عقول الناس وحافظوا على شرف المهنة ولم يساوموا على اللغة او المضمون
شمعون متي هو نموذج للاعلامي الذي لم تغره الاضواء ولم تغره الشهرة بل آمن بان الرسالة اهم من الصورة وبان الصوت حين يكون صادقا يعيش اطول من اي شاشة ظل اسمه محفورا في سجل الوافدين على الشاشة بوصفه صوتا من زمن الكبار زمن كانت فيه الكلمة مسؤولية والاعلام رسالة والوطن حاضرا في كل نبرة...اوصلوا محبتي له من استطاع اليها سبيلا ..