الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صفة الخيانة والعمالة تلازمنا

بواسطة azzaman

صفة الخيانة والعمالة تلازمنا

عبد الكاظم محمد حسون

 

للأسف الشديد عندما (تفلّي) الساحة السياسية العراقية لا تجد فيها غير مصطلحات وتهم  التخوين والعمالة تُطلق لسبب او لغير سبب .. وهي تهم اصبحت جاهزة ينعت بها كل طرف لطرف اخر  قد يكون  معاه في خلاف او صراع ما وهنا تغيب الخصومة الشريفة  ..وعلى الرغم من ضرورة الاختلاف وكما يقول المثل الدارج ان( الخلاف لا يفسد للود قضية ) .. بالعكس اصبحت المصالح والكراهية  هي السمة  الاساسية لاشعال الخلافات ... الا ماندر ،  فعندما يكون لك مخالف لا تبحث عن نوع هذا الخلاف ومصدره .. والذي  هو ربما في التوجهات او الأفكار او الأهداف وهذا امر طبيعي .. بل من اليسير والسهولة  ان تضعه في خانة التخوين  والعمالة ومصادرة حق الاخر في التنافس او النقد حتى وان كان نقد بناء ..وكثرة هذه التهم وتعميمها على الكل من البعض للبعض اصبح امر عادي وشائع  .. عندها تشعر بالانزعاج والريبة  والخذلان لدرجة تقول لنفسك مسكين هذا الوطن العتيد قد غابت ساحته من اصحاب القضية والمباديء والوعي العالي  والبناء وأصبح من فيه  من نتاج العملية السياسية والنخب .. سوى عملاء وخونه  وهذا طبعا غير حقيقي فما اكثر الشرفاء في بلدي   ، ولكن من يعكس هذه الصورة السيئة هم نفسهم  من يتهم بعضهم البعض بهذه التهم الشنيعة وعلى القنوات الفضائية او وسائل التواصل الاجتماعي ،  وهذه مصدرها  ليس من جهة غريبة او بعيدة عن المتنافسين  في هذه الساحة السياسية نفسها .. خاصة ما متداول على صفحات التواصل الإجتماعية  ومن خلال جيوش الإلكترونية  وقد جيشت لهذا الغرض المسموم ..صفحات صفراء لا تجد فيها غير التهم الجاهزة والشتم والسب والتعرض للأمهات الطاهرات اللواتي أنجبن فحول للعراق .. تنحني لهم الرؤوس بما يتصفون به من الرجولة  والشجاعة وحب الوطن والناس  .. وتجد تهمة الخيانة والعمالة لهذا البلد او ذاك او هذه السفارة او تلك ..تهمة سهله وجاهزة جدا سرعان ما تُطلق على الآخر وتلصق به   ..ان هذا الأسلوب في التعامل والمنهج يعكس ما وصل اليه الوعي من تدني وانخفاض في القيم الصحيحة وانخفاض قيمة بضاعة التنافس فأصبحت اكثر رذالة والجهل ..ما أعظم المنافسه من أجل عمل الخير وما أعظم المنافسه من خلال خدمة الوطن والتضحية من اجله وما أعظم الإنسان عندما تكون له مباديء ساميه ثابت عليها  ويبقى العراق بأهله وطيبتهم وشجاعتهم وبقائهم على المباديء والقيم إلى أبد الأبدين ...عالي مرفوع الرأس  برايته وأهله    . ان العراق

اليوم هو بحاجة إلى وحدة الكلمة والى التسامح وفتح المجال لكل الطاقات للبناء خاصة من الشباب لكون البلدان لا يمكن ان تبنى بغير سواعد ابناءها .وعلى النخب ان يتفهم  احدها الأخر  وان تحترم الرأي والرأي الاخر ..وان يكون الهدف هو خدمة الإنسان وبناء الوطن بعيد عن التشنج ومصادرة الرأي وجهد الاخر لكون ان تجاهل اي طاقه خسارة للبلد وعلى الجميع السمو والشعور بالمسؤولية والاحترام المتبادل .. لكون الجميع أخوة والجميع معنيون ببناء الوطن  وهذا يسر الأصدقاء  ويبغض الاعداء .

 

 


مشاهدات 23
الكاتب عبد الكاظم محمد حسون
أضيف 2026/01/18 - 3:51 PM
آخر تحديث 2026/01/19 - 4:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 178 الشهر 14042 الكلي 13121465
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير