الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الزمن والعمر حبيبان

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

الزمن والعمر حبيبان

زيد الحلي

 

كعادة زميلي وصديقي الذي أحبه، في المماحكةو»المداهرة»، كتب في كروب خاص يجمعني بأخوة وزملاء أعزاء: «أخيرا اعترف فلان»، ويقصدني، «بعمره».

حملتني هذه العبارة عتابا مرا للزمن، ذاك الذي بات يغذ السير بسرعة البرق، وبدأت السنين تتسابق فيما بينها، لتتحول إلى ما يشبه ساحة سباقٍ ضوئي. عندها تكاثرت أسئلتي داخل ذاتي: ترى، لماذا بدأنا نشعر أن الوقت يتآكل على عجل؟

كأن الأيام لم تعد كما كانت، وكأن السنين صارت أخفّ وزنا وأسرع مرورا.

ازدادت هذه الأسئلة إلحاحا مع تسارع وتيرة الحياة، وتراكم الانشغالات، وتزاحم الأحداث، وخلف كل ذلك، اتسع هامش القلق في داخلي، وكبر السؤال الأهم:

هل ندرك حقا ما معنى الزمن؟

هرعتُ إلى مكتبتي، أتفحص رفوفها، فبدت لي رواية «البحث عن الزمن الضائع» لمارسيل بروست، تلك التي جعلت من الزمن بطلا، وربطته بالوعي والذاكرة. ثم استوقفتني رواية «الرجل الذي لا خصال له» لروبرت موزيل، التي تتحدث عن فرض العصر على الإنسان الحديث أن يكون بلا ملامح زمنية واضحة، مؤكدة أن الزمن لا يعود، وأن الحياة قصيرة مهما طالت.

وهنا استحضرت قول ألبرت أينشتاين: «الزمن ليس سوى إحساس قائم داخل عقولنا، والإنسان هو الكائن الوحيد القادر على فهم هذا الإحساس وتأثيره في وجوده».

فالإنسان اذن يعيش في زمنه، لكن الزمن العمري يعيش في الإنسان، وإن عرف الآخرون عمره، أو اعترف هو به، فإن تأثيره لا يقاس بعدد السنوات، بل بما تركه من أثر ، فهو كائن معلق بين ذكريات الماضي وأحلام المستقبل، وتكمن الحكمة في كيفية الاستمتاع بلحظة الحاضر، وفي جعل الزمن صديقا لا خصما.

أجد، يا صديقي، أن من المفيد إدراك الحقيقة البسيطة والعميقة معا وهي أن الإنسان ينمو ويتطور عبر الزمن، من الطفولة إلى الشيخوخة، ولكل مرحلة خصائصها وتحدياتها. وإذا كان قلبك ينبض الآن، ثم ينبض مجددا، فذلك هو الزمن بعينه. ولو لم يكن هناك زمن، لما كانت هناك حركة… وكذلك، لولا الحركة، لما أدركنا الزمن.

 

Z_alhilly@yahoo.com

 

 

 

 

 

 


مشاهدات 37
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/01/17 - 3:38 PM
آخر تحديث 2026/01/18 - 12:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 9 الشهر 12982 الكلي 13120405
الوقت الآن
الأحد 2026/1/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير