أثر الفراشة
سيف الجنابي
يمرّ الإنسان في حياته بعشرات الوجوه، ومئات المواقف، لكن القليل منها فقط يبقى عالقًا في الذاكرة. ليس لأنها كانت استثنائية في ضخامتها، بل لأنها لامست شيئًا داخليًا لا يُرى.
الأثر الجميل لا يختفي بانتهاء اللحظة،
قد يمرّ يوم، أو عدة أيام، ويجد الإنسان نفسه يستعيد تلك الكلمة، أو ذلك التصرف، وكأنه ما زال يحدث الآن. تتغيّر نبرة يومه، يهدأ مزاجه، وربما يتعامل بلطفٍ أكبر مع من حوله، دون أن ينتبه أن السبب يعود إلى ذلك الأثر الأول.
يشبه الإنسان الجميل الفراشة في حضوره؛ لا يفرض نفسه، ولا يثقل المكان، لكنه يترك خلفه هواءً مختلفًا. يتذكرون شعورهم بعد لقائه. شعورًا أخف، أو أهدأ، أو أكثر طمأنينة. وهذا هو الأثر الحقيقي.
في عالمٍ اعتاد الضجيج، يصبح للأثر الخفيف قيمة مضاعفة.
أن تكون سببًا في تحسّن يوم شخصٍ ما، أو في تخفيف ثقلٍ كان يحمله، هو فعل بسيط في شكله، عميق في نتائجه. وربما لا تعرف أبدًا إلى أي مدى وصل هذا الأثر، أو كيف تغيّر مسار فكرة، أو مزاج، أو قرار بسببه.
أثر الفراشة لا يُقاس بالحجم، بل بالامتداد.
وكذلك أثر الإنسان الجميل؛ يبدأ بلحظة، لكنه قد يستمر أيامًا، وربما أكثر، متحولًا من ذكرى عابرة إلى طاقة هادئة ترافق صاحبها حيثما ذهب.