الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تسمين الإهداء من الألف إلى الياء

بواسطة azzaman

تسمين الإهداء من الألف إلى الياء

علي السوداني

 

أول فرجة على بنت الجيران سعدية الوكيحة  كانت من فوق سطح الدار . سعدية تحضن طشت الغسيل بفخذيها البيضاوين البضّين ومعَ كلِّ عصرةِ قميصٍ مغسولٍ تتناثر رغوة الصابون على الفخذين ، فيهتاج السيف ويصنع ثقباَ افتراضياَ على خاصرة حائط الستر !!

أول دخلة سينماكرسيٌّ رخيصٌ يكاد يلتصق بدكّة الشاشة . كلما قربت الكراسي من حافة الشاشة ، رخص سعرها وتهرّأ جسمها . كنا نجلس هناك غير خائفين من رصاصة تائهة ، أطلقها ترانس هيل أو بود سبنسر  صوب حشد رعاع !!

أول سفرة مدرسية . الصف الثالث الابتدائي . ملوية مدينة سامراء . تناهى الى مسمع مدير المدرسة ، أن التلميذ المشاكس طالب ، قد وصل الى اللفة الرابعة من مئذنة الملوية ، ثم هبط الى الأرض راكضاً ضاحكاً مزهواً بشجاعته . كان مدير المدرسة ينطر الفتى على الأرض ، ولما صار بين يديه ، أشبعه راشديات وجلاليق ولكمات وتفلات . كنا نسوّر المشهد وواحدنا يكاد يبلل بنطاله . منذ تلك الواقعة ، لم يتوفق التلميذ النجيب طالب ، في اجتياز درس التأريخ ، خاصة في جزئه العباسي البديع .

أول سهرة بحانة الشرق المزروعة وسط عمون والصحبة كانت عبد الساتر ناصر وهاشم العقابي . عند رنين الكأس الثانية أخرج العقابيُّ الجميل وصوته اليشبه أحمد الوائلي ، قلم حبر من نوع باركر قال أنه ابتاعه من سوق لندنية تحفة ومعتقة ، وصاح تلك هدية منا لك يا عليّ .

أسكرتني الفرحة مبكراً وأحزنني منظر وجه ستّوري الحميم وهو يتفحص جسم القلم العتيق .

أول هدف سجلته بمرمى الند بوساطة كرة معمولة من جورب عتيق ، محشو بخرق وحضائن فائضة .

أول عيدية عيد مقدارها صعدة بدولاب الهواء ومرجوحة ، وقطعة زلابية محروسة بذبابات الفرح .

أول « دار « مستلة من كتاب « القراءة الخلدونية « توفقت في رسم حروفها الجميلة فوق سبّورة سوداء . تمسيدة على الرأس من معلم القراءة مكي الأصلع ، وزخة تصفيق !!

أول « عكسيّة « يدوية زرعها المصارع المبهر عدنان القيسي ، فوق ظهر الأسكتلندي الضخم كوريانكو . وقعت الواقعة في مفتتح سبعينيات القرن البائد . المكان : ملعب الشعب الدولي وفق ذاكرتي الآن .

أول حانة دخلتها . حانة عشتار بصف سينما بابل  ببغداد . بيميني باكيت سكائر من صنف رائج اسمه  « روثمان « . البيع بالمفرد والسكارى كرماء . ثم العودة الى عربانة أبي مع جيب مفتوح تخرخش فيه  « خردة « الغزوة المبروكة والبقشيش .

أول فلم سينمائي بالأبيض والأسود ، ترك حسرة عملاقة في قلبي . فلم مصري عنوانه « نحن لا نزرع الشوك « وقد انعرض من على شاشة سينما بابل، أول سبعينيات الدهر الفائت .

أيامها ولياليها ، فشلت مجاري مياه شارع السعدون العزيز ومسالكها في تصريف دموع الناس المخلصة ، التي كانت تبكي على مناحة المطربة المدهشة شادية، وهي تغني وتتناوح : (والله يا زمن ، والله يا زمن)

أول وقوف متقنفذ لشعر الرأس ، بسبب عوية مباغتة من كلب أسود اسمه المنغّل « لاسي « بزقاق معتم . كلب ابن سطعش كلب ، عاقبته العناية الإلهية ، بقطعة لحم مسمومة نزلت اليه  من يمين موظف حكومة أجهم ، لا يقطع وجهه سيف .

أول خمس قطط بعتها للحكومة بنصف دينار ، خلال الحملة الوطنية الشاملة للقضاء على تلك المخلوقات المسالمة الوديعة بشباط سبعينيات القرن اللبّاط .

أول صورة بالأبيض والأسود ، كانت في حديقة الأمة برصافة بغداد العزيزة . قميص جوزي وياقة بطول أذن فيل هندي كسول ، ومن تحت ، ثمة بجامة مقلّمة ونعال أبو إصبع ، طال عمره  بدنبوس شيلة الأُمّ . أما الخلفية ، فهيَ جدارية خشبية ضخمة ، للعندليب الأسمر الولهان عبد الحليم حافظ . ظلّ حليم الرائع يرنُّ في رأسي ، ويلبطُ بسكراب ذاكرتي حدّ الآن .

أول رواية قرأتها عشر مرات . « في بيتنا رجل « لإحسان عبد القدوس . صارت الرواية فلماً سينمائياً من بطولة عمر الشريف وأم العيون الزرق ، زبيدة ثروت . كلما أعادت شاشة ما  عرضه ، أُشاهده باللهفة القديمة النقية نفسها ، وذات التوجع والحماسة وربما بعض سواخن الدمع النبيل .

أول محاولة لمسك رأس مال خاص وسمين . دكان فلافل وعمبة وصمون بحجم زنزانة ، ينولد من بناء « جامع المدلل « في منطقة العطيفية الأولى البديعة ، بكرخ بغداد العباسية .

كنت استأجرت الدكان من رجل اسمه أحمد ، وتسميه الناس الضحّاكة هناك ، أحمد ريكا بطل أمريكا . بعد سنة فشل الدكان بسبب سكرات سعدي عجيمي ، وماطور سكل جاسم كرادي وطول خالد جريان وشماتة حمّادي أبو التكة الذائبة من فرط طعمها المذهل . وقع هذا في السنة الميلادية الساخنة 1982.

أول مساهمة في حملة « تبرع من أجل فلسطين الحبيبة « . باكيت تايت وصابونة رقّي وشيشة معجون طماطة وأنشودة وطنية .

أول فائدة من فعالية « معونة الشتاء « في مدرسة ابن جبير الأبتدائية . قمصلة وبنطرون وقندرة نايلون تجعل رائحة القدم مثل مشمّة تسع فطائس ، وقميص أزرق بمقاس جسم أخي الأكبر .

أول تكليف بصبحية رفعة العلم وتحيته . تقدمت نحو السارية العالية . فككت الحبل الخشن وسحبته

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 152 الشهر 9997 الكلي 13117420
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير