الطريق إلى رئاسة الجمهورية
عبد الستار رمضان
إعلان مجلس النواب العراقي وفتحه باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، فتح الباب للعديد من الاشخاص الذين وصل عددهم إلى 81 شخصا لترشيح أنفسهم والتنافس لغرض الوصول إلى كرس رئيس الجمهورية. ومهما قيل ويقال عن حق كل مواطن في الترشيح، أو أن هذه هي الديمقراطية التي تسمح لكل شخص أن يرشح نفسه لأي منصب طالما كانت الشروط والمؤهلات المطلوبة متوفره لديه، لكن لابد من الاعتراف والإقرار بالحقيقة الواقعة والمعروفة (والتي ربما تكون مفاجئة او صادمة وقاسية للبعض) وهي أن أي مرشح لا يمكنه الوصول إلى أي منصب في العراق إلا إذا مر عبر بوابة وموافقة الأحزاب والكتل السياسية التي احكمت قبضتها وسيطرتها على النظام السياسي والإداري، بحيث تم افراغ الديمقراطية من جوهرها ومعناها الحقيقي والحكيم وهو مشاركة الشعب في الحكم وتولي السلطات والمناصب بمن يختاره الشعب صاحب القرار الأول والأخير في اتخاذ كل القرارات. لكن الديمقراطية العراقية تم حصرها وحجزها في زاوية ضيقة، وإذا ما تحركت فهي تدور في حلقة ودائرة مغلقة على من ترشحه هذه الأحزاب أو من يرضون عنه، سواء كان رضى بسبب او بدون سبب، وليس مهما ان يكون صاحب كفاءة او نزاهة بل المهم والاهم رضا الأحزاب والقرابة والنسب!. لقد إفرز الواقع السياسي في العراق وبعد أكثر من 21 سنة من الحكم وخمس دورات برلمانية سابقة وهذه الدورة السادسة عن واقع ديمقراطي مريض وعاجز ومشوه يستند على عكاز وآليات عاجزة عن النهوض بنفسها أولا وحل المشكلات التي تعاني منها الأحزاب والكتل السياسية التي تشهد انشقاقات واختلافات فيما بينها إلى الحد الذي يضطرها إلى تكرر ذات الأسماء أو أبنائهم أو اخوانهم أو نسبائهم، وأصبحت الطبقة الحاكمة لا تستطيع تجديد نفسها بقدر ما تكرر نفس الأشخاص مع تكرار خطابها الانتخابي والإعلامي بالوعود والشعارات القائمة على أساس الشحن الطائفي والقومي والمناطقي، بل ووصل الحال ان المناصب الرئاسية والرئيسية قد تم نحتها وحصرها على عناوين محددة من المكونات والقوميات، ووصلت بعض الشخصيات إلى درجة من الضعف والسطحية بحيث يدعو إلى التساؤل بحرقة وألم: هل عجز العراق عن ولادة شخصيات قيادية كفوءة مخلصة واعية للمسؤولية الملقاة على عاتقها؟ ويبقى في كل الأحوال ذات التقسيم والآلية ويبقى الطريق الى منصب رئيس الجمهورية وكل المناصب الرئاسية والوزارية والإدارية إلى ادنى ماتصل اليه محكوما بالتنافسِ الشديد لأنها غدتْ فوائد ومصالح ومغانِمَ وليست خدمة عامة وتكليفاً، ولهذا يعيشُ المواطنُ في واد وحياة قاسية، وأصحاب المناصب والسياسيين في عالم وواد آخر وحياة أخرى غير حياة العراقيين. ومهما كان عدد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية كبيراً، فإن قانون المحاصصة وتقاسم الغنائم والمناصب والتوافق السياسي بين الأحزاب والكتل السياسية خارج وداخل مجلس النواب أكبر من اي ديمقراطية وانتخاب او تصويت وسوف لا يفوز إلا من اتفقوا عليه وهو الطريق الأقصر أمام المرشحين للوصول إلى قصر السلام.