الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المباغتة

بواسطة azzaman

المباغتة

غزاي درع الطائي

 

الحرب كالنار، إذا استعرت داست بقدميها المشتعلتين كل ما أمامها، وأحرقت الأخضر واليابس، وسحقت البريء والمسيء، وغيَّرت تقاويم الأيام، الحرب:

صديقها الموت، وطريقها الخراب، وديدنها الدمار، ولا يسلم منها السالم، ويقع في أتونها الساخنة الجاهل والعالم، الحرب: وجهها قبيح، وسماؤها الدخان والظلام، وأرضها الموت الزؤام.

وعندما تقع يبحث الجميع عن مخرج لها ولهم، من أجل عودة الأمور إلى مجاريها، ولكن هيهات، فالحرب لا تنتهي إلا بعد أن تشبع من الدم، وتمثل المباغتة في الحرب استراتيجية محورية في العمليات العسكرية، كونها تحقق المفاجئة غير المتوقعة، التي يمكن أن تغير بشكل حاسم مسار المعركة، وهي مناورة تكتيكية تهدف إلى مفاجأة العدو، وتحقيق نتائج عملياتية ناجحة، ومزايا فورية تضرب بها معنويات الطرف الآخر وتخلق الارتباط والفوضى.

والمباغتة مبدأ من مبادئ الحرب المعروفة، وتشير المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام أن الضربات العسكرية الأمريكية الصهيونية على إيران قد بدأت حوالي الساعة 09:45 صباحاً من يوم السبت المصادف 28 شباط الماضي بتوقيت طهران، أي في وضح النهار، وليس بعد منتصف الليل أو فجرا، ويعدُّ هذا الأمر كسرا للتوقعات، وقد حقق هذا التوقيت عنصر المفاجأة.

ولو عدنا قليلا إلى الوراء وتحديدا الى يوم الخميس 26 شباط الماضي، لوجدنا أن الجولة الثالثة من المفاوضات بين أمريكا وإيران التي جرت في جنيف، سويسرا، قد اختتمت، ولو بحثنا عن الأجواء التي جرت فيها تلك المفاوضات والنتائج التي تمخضت عنها أو أشارت إليها، لعلمنا أن تلك المفاوضات قد استخدمها الجانب الأمريكي لإعطاء انطباع بالتقدم من أجل إبقاء إيران على الطاولة.

ومن الجانب الإيراني، كان هناك حديث عن إرادة للتقدم في الحوار، فقد قال عراقجي وزير الخارجية الإيراني بعد المفاوضات :

(في الجولة السابقة أحرزنا تقدما، وتمكنا من التوصل إلى نوع من التفاهم، وأعتقد أننا نستطيع ــ انطلاقاً من تلك التفاهمات ــ أن نبني شيئاً في صورة اتفاق أو صفقة).

وبشكل عام، وُصفت أجواء الجولة الثالثة للمفاوضات بالتفاؤلية، وبالتقدم الملحوظ، وكان من المقرر استكمال المفاوضات في فيينا يوم الاثنين 3 آذار الجاري، بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكل ما تقدم أعطى الانطباع بأن اشتعال الحرب بين الجانبين ليس وشيكا، مادام هناك تقدم ملحوظ وتفاؤل معلن عنه وتفاهمات من نوع ما بين الجانبين المتفاوضين، وهذا الانطباع شكَّل أساسا لمباغتة أمريكية اعتمدت عليها في البدء بالحرب.

فهل كانت المفاوضات غطاءً للحرب وطريقا إليها؟، ومن العناصر التي حققت المفاجأة العملياتية زج الطائرات الشبحية لتتقدم القوى الضاربة.


مشاهدات 43
الكاتب غزاي درع الطائي
أضيف 2026/03/04 - 3:56 PM
آخر تحديث 2026/03/05 - 1:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 70 الشهر 4067 الكلي 14958136
الوقت الآن
الخميس 2026/3/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير