معروف الرصافي...أبو جهل القرن العشرين
وجيه عباس
إشارة إلى مانشره الدكتور قاسم حسين صالح [( معروف الرصافي...مفكر مجدد أم زنديق؟ في الصفحة الثانية من العدد 8377 الأربعاء 31 كانون الثاني ]... ونقل عن كتاب( الشخصية المحمدية) لمعروف الرصافي بحيادية وموضوعية عنه...لكنه في نهاية عموده يقول ( ومن جانبنا ان الدعوة التي جاء بها النبي محمد لم تكن إسلامية خالصة ولا محلية تخص العرب مع ان هدفه كان توحيد العرب واعلاء شانهم، بل كانت دعوة سياسية وعالمية).
النص الذي نقله الدكتور ( ولم يجعل الايمان شهادة واحدة بل شهادتين" لا إله إلا الله محمد رسول الله" فجعل اسمه رديفا لاسم الله ليكون مقدساً مطاعا"ص 28 .
لوكان الرد شخصياً على كلمات الدكتور قاسم لما رددت هنا، تأخرت هذه الأيام وقلت لنفسي: هل يعقل أن الكتاب المسلمين الذين يكتبون في الصحيفة قرأوا العمود وتجاوزوه بكل هذه السهولة؟!!، لكني وجدت أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم غريب عن أمته حتى الآن، هم لم يعرفوه ولن يعرفوه حتى لو ملأنا صحيفة الزمان بعدد كامل نثبت فيه تخرصات معروف الرصافي(1875-1945) التي سبقت اللبناني مصطفى جحا(1942-1992) في كتابه ( محنة العقل في الإسلام) المنشور عام 1982 وسبقهما المتطرفون من المستشرقين الذين كانوا مراجع للرصافي ومصطفى جحا للإساءة والتشكيك برسالة الإسلام عامة التي بدأت بآدم ع وانتهت بمحمد ص وآله( إستناداً إلى النص القرآني).
أنا سأنقل نصاً واحداً من كتاب "الشخصية المحمدية) المكتوب عام 1933 والمطبوع سنة 2002 دار الجمل/ المانيا، ويعنُّ لي أن أذكر أنني شاهدت نسخة مصورة للجزء الأول لدى استاذنا المرحوم فيصل فهمي سعيد ( إبن الشهيد فهمي سعيد أحد شهداء ثورة مايس 1941)، وكان مخطوطاً ومكتوباً بقلم الحبر، سألته عن الشخص الذي نسخ هذه النسخة المصورة عنده فقال همساً : هي نسخة مصورة من النسخة الأصيلة بخط عزيز الحاج (توفي في 12-1-2020).
يقول معروف الرصافي في ص74 ( وقد تقدم أن القرآن أصح مابلغنا عن محمد فيجب أن نعتمد عليه في معرفة محمد أكثر من غيره أما كتب الحديث والسير فلا يجوز الاعتماد عليها إلا بعد أن نضعها في غربال منسوج من المعقول ومن القرآن فنغربلها فما سقط منها تركناه وما بقي في الغربال أخذناه).
ويقول في الصفحة 140 بنسبة القران الى محمد وليس الى الله (ولعمري أن محمداً أصاب فيما افتكر فيه، وقد نجح كل النجاح إذ جاء بقرآن لاهو من الشعر المنظوم كشعر المتألهين ولا هو من الكلام المسجوع ككلام الكهان ).
الرصافي يقول أن القرآن الكريم كتبه محمد ص وآله!، وحاشا محمد ص وآله من هذا الإدّعاء...خذ هذه الآيات القليلة التي نزلت في صحة نسبة القرآن إلى الله الخالق العظيم:
"ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين" الحاقة:44-46 .
"أفلا يتدبرون القرآنَ ولوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" النساء:82.
"وقرآنا فرقناه لتقرأَهُ على الناس على مُكثٍ ونزّلناهُ تنزيلا" الاسراء:106.
"تنزيلا ممن خلق الأرضَ والسموات العُلى" طه:4
"وإنَّه لتنزيلُ ربِّ العالمين" الشعراء: 192 .
"تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين" السجدة:2 .
"تنزيل العزيز الرحيم"يس:5 .
"تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم" الروم:1 .
"تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم"الأحقاف:2 .
"تنزيل من رب العالمين" الواقعة:80 .
"تنزيل من رب العالمين" الحاقة: 43 .
"إنّا نحن نزَّلنا عليك القرآن تنزيلا" الإنسان:23 .
"ذلك بأن الله نزَّل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد" البقرة:176 .
ولو عددت الآيات القرانية التي تثبت أن القرآن الكريم هو تنزيل من الله العزيز الحكيم لملأت الصفحات كلها بآيات قرآنية.
لوكان محمدٌ ص وآله كاذباً بنسبة القرآن الكريم إليه وأنه هو من كتبه، هذا يعني يادكتور أن جميع مانعيشه الآن هو باطل الأباطيل، العقود( بما فيها زواجك وزواجي)، وكل مايخضع للمنطق الفقهي والعقائدي والأصول والمعاملات باطلة لأنها جاءت إلينا عن طريق مدَّع هو محمد ص وآله( وحاشاه)....
قلب كتاب الشخصية المحمدية ...حينها ستجد أن هناك محمدين اثنين، الأول هو الذي نسبوا إليه كتابة القرآن ونسبته بعد ذلك لله، ثم تؤمن أنه قال (جئتكم بالذبح)، الذي يبول واقفاً ويحدُّ بعض أصحابه بالنعال، ومن ينام على فخذ امرأة غريبة لاتحل له، وانه كان يتاجر بالخمر في الجاهلية من أجل إظهار بعض الرواة المأجورين لبني أمية بوجه أبيض، وأن محمداً ص وآله يلتذ بالطرب وغير ذلك مما هو مثبوت في صحيح مسلم والبخاري، هذا النبي لانعرفه ولانؤمن به أصلا، الثاني هو الذي وصفته عائشة بنت أبي بكر زوج النبي ص وآله ( خُلُقُهُ القرآن)، الذي كان يضع الحسن ع على فخذه الأيمن والحسين ع على فخذه الأيسر ويقبلهما من شفاههما، من يقوم من مكانه لودخلت عليه فاطمة الزهراء ع ويقبلها ويجلسها مكانه، هذا الذي قال له العزيز الجبار"وإنَّك لعلى خُلُقٍ عظيم" القلم:4 .
الفجيعة الكبرى لدينا أن الذي يسيء لمحمد ص وآله نعدُّه مفكراً حداثوياً، إذا اردت أن تصبح مفكراً حداثويا فما عليك سوى أن تنسب القرآن لمحمد ص وآله ومن ثم اهجم على ما أوصى به محمدٌ ص وآله أمته، إن عبرت هذه القنطرة سيسهل عليك تكفير المسلمين سنة وشيعة جميعا.
محمد ص وآله لم يكن شاعراً ولم يكتب الشعر، ولوفرضنا أنه كان شاعراً وكتب القرآن بنفسه وأدّعى أنه تنزيل من الله رب العالمين، وموهبته العظيمة في الكتابة هي التي هدته لكتابة هذا القرآن، فكيف يمكن له أن يكتبه في مناخ مكة؟ وممن تعلم ذلك؟ كيف له أن يأتي بآيتين عظيمتين فيهما سران عظيمان [ من جانبي كما هو من جانبك، أنا لدي إيمان أن الله عرَّفه أسرار الآيتين،لكنه لم يبح بهما، لو أنَّه أذاع سرهما إلى المسلمين لأصبحت سنة نبوية ولانشغل الناس بالشعر وتعلمه وكتابته وبذلك سينشغلون عن قراءة القرآن وتدبره]..
الآية الأولى "الآية ( 154 ) من سورة آل عمران وهي:
بسم الله الرحمن الرحيم
[ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ].
الوزن الايقاعي للآية 154 من سورة آل عمران وزناً:
[--- - --- ب-- - ب- ب ب ب - - - - - - ب ب ب ب- ب- - - - - ب ب - - - ب- ب ب - - ب - - - - ب ب - ب - - ب--ب- - - ب - - - ب- ب ب ب- - ب- ب-ب- _ب - - - - - - ب- ب- - - ب- - ب - - ب ب- - - - - ب ب ب ب--ب - - ب ب-ب- - ب-- - ب-- - ب-- - - - - ب - ب- ب ب ب - ب- ب ب ب ب ب - ب--- ب ب- ب-ب ب- - - ب ب - - ب - - ب-ب- - ب- ب ب - - ب-ب- - - ب ب - - ب-- ب- -].
الآية الثانية (29 ) من سورة الفتح:
بسم الله الرحمن الرحيم
[مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚوَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚوَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ].
الوزن الإيقاعي للآية 29 من سورة الفتح:
بسم الله الرحمن الرحيم
-- --- - -ب-
[مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ
ب-ب- ب--- ب – ب-ب ب ب- ب – ب ب - - - ب ب ب - ب
بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ
--ب - ب -ب-- - ب- - ب- -ب - ب -- ب
وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ
ب - - - - - - - ب-ب- - ب ب – ب-ب –ب ب
مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ
ب ب ب- - - - ب ب ب ب ب - - - -ب ب- - -ب ب
شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
– ب – ب – ب ب - - - ب ب - ب- ب - -ب- -ب---ب
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
ب ب ب - - - ب ب ب - - -ب-ب – ب- ب ب ب --ب ب
الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
- -ب - ب- - - ب ب- ب – - ب- ]
في هاتين الآيتين الكريمتين سران عظيمان (في كل واحدة منهما) كما قلنا، يشيران إلى إعجاز قرآني لم أقرأ فيما سبق عنهما وخاصة فيما يثبت نظريتي العروضية وهما:
كل آية من هاتين الآيتين الكريمتين تحتويان على حروف اللغة العربية الـ (28) واذا اقتضى برأي استاذنا المرحوم الدكتور مهدي المخزومي أن حرف الهمزة حرف أصلي من الحروف نجد أن الهمزة أيضاً موجودة في كل آية من هاتين الآيتين فيصبح عدد الحروف (29)، والسر الثاني المستتر في كل آية أن كل آية كريمة تحتوي على الــ ( 14) تفعيلة قياسية التي يستخدمها العرب في الشعر العربي، وقولي هذا ليس قولاً اعتباطياً، وليس وجودها صدفة، الله الذي أنزل كل شيءٍ بقدره " أنزل من السماء ماءً فسالت أوديةٌ بقدرها..." الرعد: 17 ، لايقول الاعتباط وحاشاه من القول الاعتباطي، لكنه عزت قدرته أعطانا دليلاً بيّناً وإعجازياً على انه سبحانه وتعالى أنزل فيما أنزل من الآيات القرانية آيتين في كل واحدة منهما الحروف العربية والتفعيلات القياسية المستخدمة في الشعر العربي وهي[ فَعِلُن، فَعْلُنْ، فاعلن، فعولن، مَفاعِيْلُ، فاعِلاتُ، مُفْتَعَلُن، مَفاعِلُن، مُسْتَفْعِلُن، فاعِلاْتُن، مَفاْعيْلُنْ، مَتَفاْعِلُنْ، مَفاْعِلَتُن، مَفْعوْلاْتُ ].