الدواسر وفتاة في العشرين محطات مضيئة بمسيرة السنيد
عبد القادر الدليمي
كنت أذهب للإذاعة والتلفزيون كل يوم جمعة (عدا الأيام الأخرى) بحدود الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، لأعمل مونتاج لبعض البرامج الإذاعية، طرقت باب الأستوديو وفتح ليّ الباب مسجل الصوت وقال ليّ تفضل يا أستاذ عبدالقادر لحظات، وتفاجئت بوجود شخص لا أعرفه وفتاة أسمها الأول ( ن.ف) وهي زميلة طيبة ليّ والقت التحية وقالت هذا الأخ عبدالمطلب السنيد وهو طالب في معهد الفنون الجميلة، جاء ليساعدني، قلت وهل هو يعمل في الإذاعة؟ قالت هو قدم طلباّ للمدير العام ومن ثم تم تحويل طلبه الى رئيس قسم التمثيليات في الإذاعة كريم عواد، بعد الإجتماع الذي وافق عليه الأستاذ كريم عواد، فاصبح عبدالمطلب السنيد زميلاً لنا (هكذا كان تعارفي معه). دعاني عبدالمطلب والزميلة (ن.ف) للذهاب الى كافيتيريا الإذاعة والتلفزيون، أجبته اذهبوا أنتم ومن ثم سأتي لأحقاً. قال لي (رحمه الله) الفتاة التي شاهدتها معي في الأستوديو أنا أحبها حباّ جماّ.أجبته هي إنسانة طيبة جداّ وأنت ماتزال طالباً في معهد الفنون الجميلة وتبعدكم المسافات لانك من الناصرية الطيبة وهي من بغداد. فقال لي: ولكنها تحبني، وهنا جاءت حبيبته، واعتذرت لتأخرها. وإذا بالمدير العام يؤشر ليّ أن أأتي الى طاولته حيث يجلس في نهاية الكافتيريا، وكان من جلاسه عمونوئيل رسام وصادق علي شاهين (رحمهما الله)، وبعد السلام سألني الصحاف من كان يجلس معك؟ قلت له فلان وفلانة، فقال قل لهما (إنكم مطلوبان أن تذهبا إلى طاولة المدير العام، فابلغتهم بذلك). المذيع القدير مقداد مراد (رحمه الله) نقله المدير العام من تلفزيون بغداد إلى قسم المنوعات بإذاعة بغداد لمدة شهر. سُجلت له العديد من البرامج الإذاعية مع المذيعة الراحلة باسمة محمد ومنها برنامج حول وفاة كوكب الشرق (ام كلثوم). والراحل السنيد من مواليد 1/4/1949 في مدينة الناصرية كان إنساناّ طيباّ ومتواضعاّ مع الجميع.و شارك في عدد كبير من الأعمال الفنية التلفزيونية وأخرج أعمالاّ درامية فنية للإذاعة وكان اول ظهور له مع المخرج التلفزيوني أبراهيم عبدالجليل ، في مسلسل الدواسر.
□ قلت للفنان السنيد حدثني عن نفسك؟
- أجاب وقد مثلت في مسلسل (فتاة في العشرين) من تأليف الكاتب المبدع صباح عطوان ومن إخراج الفنان (ع. ن. ر.) وفي عام 1981 حصلت على شهادة الماجستير وبعد هذه الشهادة غادرت الى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي أمريكا عملت في (بيت العرب الثقافي) وفي عام 1984 أخرجت مسرحية (الخرتيت). للكاتب يونسكو ولنفس الكاتب أخرجت مسرحية (المغنية الصلعاء) في الأعوام 1986/1987 كذلك أخرجت لجمعية التراث العربية الأمريكية مسرحية (المهرج) للكاتب المسرحي السوري محمد الماعوط. بعد الإحتلال عاد السنيد الى بغداد وأتصل بيّ بالهاتف عن طريق المخرج حسن الجنابي ، وتبادلنا الحديث طويلاً وسألني أين أنت الآن ؟ أجبته. انا الآن أستاذ في كلية الفنون الجميلة، وفرحت جدا بهذا الحديث معه وتبادلنا أرقام هواتفنا ومن حديثنا علمت بأنه سيغادر بغداد الى مدينته الطيبة (الناصرية) حيث أهله وأحبته هناك.
والراحل له أعمال كثيرة على مستوى التمثيل والإخراج والتأليف، وكان آخر إتصال معه بأنه أصبح رئيساً لقسم الإذاعة والتلفزيون في جامعة ذي قار.
بعد مدة من الزمن أتصل بيّ وأخبرني بأنه سيغادر الى أمريكا. و توفاه الله يوم 8/3/2019 وقد حزنت عليه كثيراً.