الغردقة كما يراها فنان في رحلة تجاوزت التوقّعات هدايا تذكارية تحكي قصة المكان
أمستردام - صالح حسن الفارس
زيارة لا تُنسى ،كفنان مسرحي ومخرج ، أرى السفر أكثر من مجرد انتقال جغرافي؛ إنه رحلة لتجربة أماكن جديدة واكتشاف لحظات مختلفة. زيارتي إلى الغردقة، قادمًا من أمستردام، كانت تجربة ثرية تجاوزت كل التوقعات، وخلّفت أثرًا عميقًا يستحق التدوين. كانت الرحلة فرصة للاختلاط بالبيئة المحلية والتعرف على تفاصيل الحياة اليومية التي تعكس روح المدينة وحضارتها.
منذ لحظة وصولي، شعرت بأن حسن الاستقبال ودفء الضيافة ليسا مجرد بروتوكول سياحي، بل ثقافة متجذرة في الحياة اليومية. الابتسامات الصادقة، العناية بالتفاصيل، والنظافة العامة في كل مكان، كلها عناصر أسهمت في جعل التجربة سلسة ومريحة. هذا الاهتمام بكل صغيرة وكبيرة يعكس مستوى حضاري عاليًا ويجعل الزائر يشعر بأنه مرحب به حقًا.
وكان الطعام والشراب جزءًا أساسيًا من تجربتي؛ أصناف متنوعة من المأكولات، مذاق لذيذ، تقديم أنيق، واهتمام واضح بالنظافة والجودة. كل وجبة كانت تجربة بحد ذاتها، تضيف بعدًا جماليًا يوميًا للرحلة، وتجعل تجربة السفر أكثر متعة. من أبرز التجارب زيارة المدينة القديمة في الغردقة، حيث تناولنا الأكلات الشعبية مثل الكوشري، واستمتعنا بنكهات تقليدية أصيلة.
في المدينة القديمة أيضًا، تبضعنا ملابس وهديا مصرية للذكرى، ما أضفى للرحلة طابعًا شخصيًا وذكريات ستظل عالقة في الذاكرة، إذ تجمع بين الثقافة المحلية والهدايا التذكارية التي تحكي قصة المكان.
وكانت إقامتي في فندق علي بابا تجربة متكاملة للعائلات؛ مسابح داخلية للأطفال والكبار، حيث استمتع الجميع بالألعاب المائية والأنشطة المنظمة. الحفلات المسائية كانت مليئة بالرقص والموسيقى، تضفي أجواء من المرح والبهجة على كل ليلة. أما حرارة الشمس الدافئة في الشتاء، فكانت تمنح الرحلة شعورًا مميزًا بالدفء والاسترخاء، مما يزيد من جمال التجربة.
وكانت هناك لحظة خاصة لن تُنسى. قدمت ابنتي أغنية باللغة الإنكليزية في قاعة الفندق، حيث امتلأت الأجواء بالموسيقى والفرح. كانت تلك اللحظة بمثابة إضاءة إضافية لرحلتنا، إذ تعكس قوة الفن والموسيقى في جمع القلوب، ورغم أنها كانت لحظة صغيرة في وقتها، إلا أنها أصبحت جزءًا من ذكرياتنا العميقة عن هذه المدينة التي تشبه لوحة فنية حية.
أما بالنسبة للعائلة، فقد كانت الزيارة أكثر بهجة وسعادة فقد جاءت أخت زوجتي من بغداد لتلتحق بنا في الغردقة، ورغم أنها لم تجد حجزًا في نفس الفندق، إلا أن موقعها كان قريبًا منا جدًا، فكانت الزيارات اليومية تجمعنا مع أطفالها وأطفالنا. كانت هذه الزيارة بمثابة إضافة سحرية لرحلتنا، حيث ملأتنا لحظات اللعب والضحك مع العائلة بالأجواء الإيجابية. التقاء العائلات معًا في مثل هذه الأماكن يزيد من قيمة التجربة ويجعلها أكثر دفئًا وروعة.
اما زيارة الصحراء فكانت تجربة لا تُنسى؛ شاهدت حياة البدو عن قرب، تعرفت على تقاليدهم ومعيشتهم اليومية، وركبت الجمال وسط الكثبان الرملية، والتقطنا الصور التذكارية. هذه الرحلة أعطتني فرصة لفهم طبيعة الحياة البدوية البسيطة، وتقدير الروح الأصيلة للصحراء وأهلها.
أما الرحلة البحرية على البحر الأحمر فكانت مليئة بالمغامرة والإثارة. أبحرنا في المياه الزرقاء الصافية، ونزلنا للسباحة برفقة الغواصين «السلامان»، حيث استمتعنا بمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة والحياة البحرية الغنية. هذه التجربة أكدت لي أن البحر الأحمر يقدم للزائر لحظات من الجمال الطبيعي الساحر، ويتيح فرصة فريدة للتواصل مع الطبيعة عن قرب.
وغدًا أعود إلى أمستردام حاملًا أكثر من حقيبة سفر؛ أحمل تجربة إنسانية صادقة، وانطباعًا جميلًا عن مدينة تعرف كيف تستقبل زائريها. التجربة أعطتني رؤية شاملة عن الضيافة الاستثنائية، الطعام والشراب اللذيذ، التنظيم والنظافة، وكل التفاصيل التي تجعل الغردقة مكانًا جديرًا بالزيــــــارة. سأحرص على نقل هذه التجربة إلى أصدقائي وزملائي من كل أنحــــــاء العالم، إيمانًا بأن التجارب الجميلة تستحــــــق أن تُــــروى، وأن الغـــــردقة جديرة بأن تُكتشف وتُزار.