الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الضرائب كحلّ سهل… وإيرادات صعبة

بواسطة azzaman

الضرائب كحلّ سهل… وإيرادات صعبة

ضياء واجد المهندس

 

يحذّر خبراء الاقتصاد من التعاطي مع زيادة الضرائب والرسوم بوصفها حلًا سريعًا لسدّ العجز وتعزيز الإيرادات غير النفطية، مؤكدين أن التجارب الاقتصادية المقارنة تُظهر محدودية هذا المسار وخطورته على المدى المتوسط والبعيد.

تشير البيانات إلى أن نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي في العراق لا تتجاوز 3–4%، وهي من أدنى النسب في المنطقة، مقارنةً بمتوسط إقليمي يتراوح بين 10–15%. هذه الفجوة لا تعود إلى انخفاض معدلات الضرائب، بل إلى ضيق الوعاء الضريبي وضعف التحصيل وانتشار الاقتصاد غير الرسمي.

النهج المالي الرشيد، وفق المدارس الاقتصادية الحديثة، لا يقوم على التوسّع العمودي في الضرائب (رفع النسب والرسوم)، بل على التوسّع الأفقي عبر:

* زيادة عدد المشاريع المنتجة.

* تحسين بيئة الاستثمار.

* دمج الأنشطة غير الرسمية ضمن الاقتصاد المنظّم.

وتُقدّر الدراسات أن الاقتصاد غير الرسمي يشكّل ما بين 30% إلى 40% من النشاط الاقتصادي، وهو ما يعني فقدان الدولة لمليارات الدنانير سنويًا من الإيرادات الممكنة دون الحاجة إلى فرض ضرائب جديدة على المواطنين أو الشركات الملتزمة أصلًا.

كما تُظهر النماذج الاقتصادية أن رفع الضرائب دون دراسة الأثر الاقتصادي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها:

- تباطؤ النمو الاقتصادي.

- ارتفاع معدلات التضخم.

- تراجع الاستثمار الخاص.

- تقلّص فرص العمل.

وفي هذا السياق، تؤكد تجارب دولية أن كل زيادة ضريبية غير مدروسة قد تخفّض النشاط الاقتصادي بنسبة تتراوح بين 0.3% إلى 0.7%، ما ينعكس لاحقًا بانخفاض الإيرادات الفعلية بدل زيادتها، وهي الظاهرة التي تفسّرها نظريّة منحنى لافر.

وتُعدّ رسوم الخدمات الأساسية، مثل الاتصالات، مثالًا واضحًا على هذا الخلل؛ إذ تؤدي زيادة الرسوم إلى:

ـ رفع كلفة الخدمة على المواطن.

ـ انخفاض الطلب.

ـ ضغط مالي على الشركات.

ـ لجوء بعض الشركات إلى تقليص العمالة أو تأجيل التوسّع.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن تحسين كفاءة التحصيل الضريبي بنسبة 20% فقط يمكن أن يحقق إيرادات تعادل أو تفوق ما تحققه زيادات ضريبية شاملة، من دون الإضرار بالنمو أو الاستقرار الاجتماعي.

ويخلص التحليل إلى أن النمو الحقيقي للناتج المحلي، وتحفيز القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة دافعي الضرائب، تمثّل الطريق الأكثر أمانًا واستدامة لزيادة الإيرادات العامة، بدل تحميل الاقتصاد أعباء إضافية قد تؤدي إلى نتائج معاكسة للأهداف المعلنة.

 

 

رئيس مجلس الخبراء العراقي


مشاهدات 95
الكاتب ضياء واجد المهندس
أضيف 2026/01/04 - 1:23 PM
آخر تحديث 2026/01/05 - 6:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 160 الشهر 2840 الكلي 13110263
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير