الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حدائق العلوم

بواسطة azzaman

حدائق العلوم

رياض خليل التميمي

 

تعد حدائق العلوم والتكنولوجيا (Science &Technology Parks) مكوناً رئيسياً لاقتصاد المعرفة اليوم. لقد عرفت الحدائق التكنولوجية الجامعية رواجاً في معظم دول العالم المتقدمة والنامية من خلال المساهمة العملية في دعم الابتكار في ريادة الاعمال الناشئة وبناء الوعي لدى الشباب بأهمية استثمار قدراتهم الاكاديمية في بناء مستقبلهم والولوج الى سوق العمل بدعم خاص من الدولة وبالشراكة مع شركات ومؤسسات القطاع الخاص.

الحدائق التكنولوجية هي  روابط منظمة بين منشآت صناعية وبحثية وخدمية واستشارية يديرها متخصصون هدفهم الرئيسي هو زيادة ثروة المجتمع من خلال نشر ثقافة الابتكار والابداع واحتضان الاعمال التكنولوجية وتكون موصولة بالسوق ومربوطة بحلقات امداد داعمة لخلق قيمة مضافة.

لقد ظهرت الحدائق التكنولوجية لاول مرة في الولايات المتحدة في الخمسينات ثم اوروبا وبعدها انتشرت في العديد من دول العالم وكان ظهورها يعد بالكثير من حيث النمو الذي تم تحقيقه من خلال تزويد الشركات الجديدة بموقع مثالي يتجمع فيه رواد الاعمال جنباً الى جنب مع جامعة او مركز بحثي حيث يمكنهم تحويل افكارهم الى ابتكارات

وفي اعقاب الستينات والسبعينات من القرن الماضي وخلال ظهور ازمة النفط العالمية، ادركت الكثير من الدول اهمية الابتكار كونه عنصر بارز في القدرة التنافسية في مختلف قطاعات الانتاج مما دفع العديد من الدول والحكومات على تطوير سياسات تكنولوجية للتشجيع على الابتكار من خلال زيادة الاستثمار في البحث والتطوير وتوثيق الصلات مع الجامعات والمراكز البحثية والمساعدة في تسجيل حقوق الملكية الفكرية وبراءة الاختراع ونتيجة لذلك فقد عملت الكثير من الحكومات والدول الى توفير الموارد التي يتم توجيهها لتحفيز ظهور مثل هذه التجمعات التكنولوجية وتمتين الروابط والمصالح المشتركة بين المؤسسات العامة والجامعات وتعد الحدائق التكنولوجية من اهم مخرجات هذه السياسات الجديدة التي تعتبر من انسب ادوات سياسات التنمية الاقتصادية في  معظم دول العالم.

وبحلول التسعينات بدأت الحدائق التكنولوجية في التحول من توظيف شركات التكنولوجيا الراسخة الى دعم ريادة الاعمال والشركات الناشئة مما اكسبها تمايزاً داخل هذه المجموعة من خلال الوعد بالمشاركة مع الباحثين الجامعيين والوصول الى البنية التحتية المؤسساتية.

لقد اولت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اهتماماً كبيراً باستحداث وتطوير الحاضنات التكنولوجية والتي تم ترقيتها الى اقسام حدائق العلوم والتكنولوجيا في الجامعات الحكومية والاهلية والتي تضم شعب الحاضنات، الريادة، تسويق النتاجات العلمية والتأهيل والتوظيف من اجل مساعدة الباحثين والطلبة الموهوبين على تحويل افكارهم الريادية والانتقال بها من المرحلة التجريبية الى مرحلة الانتاج والتسويق وكذلك توسيع استخدام البحوث الجامعية لأغراض تجارية.

لعل من اهم مزايا الحدائق التكنولوجية هي: الشراكة بين القطاع الخاص والجامعات حيث تتركز القوى العاملة المحترفة، خلق مناصب الشغل الجديدة والعمل على تحسين الاداء الاقتصادي اضافة الى خلق ثقافة ريادة الاعمال وجذب الاستثمار الداخلي والتطوير المتنقل من خلال الاستعانة بنفوذ المؤسسات الصناعية ذات النفوذ الواسع محلياً وعالمياً.

لذا يتوجب على اصحاب القرار القيام بإصدار تشريعات قانونية تفرض على الهيئات المتخصصة مثل الجمعيات والنقابات والغرف التجارية ومختلف الوزارات للمشاركة مع الباحثين والمراكز البحثية في الجامعات وهيئة البحث العلمي في الوزارة لتشجيع انشاء ودعم حدائق العلوم والتكنولوجيا من اجل دمج الكفاءات العلمية مع قطاعات الدولة كافة للارتقاء بالقطاع الانتاجي وخلق الرفاهية والتقدم لخدمة المجتمع.


مشاهدات 98
الكاتب رياض خليل التميمي
أضيف 2026/01/04 - 3:56 PM
آخر تحديث 2026/01/05 - 5:24 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 575 الشهر 3255 الكلي 13110678
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير