الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الهيمص وستراتيجية الأوراق المالية

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

الهيمص وستراتيجية الأوراق المالية

زيد الحلي

 

يمثل الإعلان عن إطلاق استراتيجية هيأة الأوراق المالية للأعوام 2026–2028 محطة مفصلية في مسار الإصلاح المالي والاقتصادي في العراق، ولا سيما أن الطموح المعلن يتمثل في تحويل سوق العراق للأوراق المالية إلى مركز مالي إقليمي، وهو هدف كبير لا يتحقق بالشعارات، بل بتراكم الإجراءات والقرارات المؤسسية المدروسة.

أول ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية هو التحول الرقمي الشامل، الذي يعد اليوم العمود الفقري لأي سوق مالية حديثة ، فالرقمنة لا تعني فقط تسريع التداول أو أتمتة الإجراءات، بل تتجاوز ذلك إلى بناء بنية تحتية معلوماتية ترفع كفاءة السوق، وتقلل من فجوات المعلومات، وتحد من الممارسات غير السليمة. ومن شأن هذا التحول أن يعزز ثقة المستثمر المحلي قبل الأجنبي، إذ إن الشفافية وسهولة الوصول إلى البيانات عنصران حاسمَان في قرارات الاستثمار.

أما تنويع الأدوات الاستثمارية، فهو انتقال نوعي من سوق يعتمد تقليديا على عدد محدود من الأسهم، إلى سوق أكثر عمقا ومرونة، يتيح أدوات تمويل واستثمار متعددة، مثل السندات، والصكوك، والصناديق الاستثمارية، وربما المشتقات في مراحل لاحقة، هذا التنويع يفتح المجال أمام شرائح جديدة من المستثمرين، ويمنح الشركات والحكومة قنوات تمويل أكثر كفاءة وأقل كلفة، كما يقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على أداة واحدة.

وتبرز أهمية تعميق السيولة بوصفها التحدي الأبرز أمام السوق العراقي ، فالسوق النشط ليس بالضرورة السوق الكبير من حيث القيمة السوقية، بل السوق القادر على استيعاب عمليات البيع والشراء دون تقلبات حادة، وإذا ما نجحت الهيأة في ربط زيادة السيولة بتحسين جودة الإدراجات، وتشجيع الشركات الرصينة على الدخول إلى السوق، فإن ذلك سينعكس مباشرة على استقرار الأسعار وجاذبية السوق للمستثمرين.

وفي ما يتعلق بجذب  الاستثمارات الأجنبية، فإن التصريحات تعكس إدراكا واضحا لحقيقة أن رأس المال الأجنبي لا يأتي إلا إلى بيئة مستقرة تشريعيا وتنظيميا، وهنا تتقاطع الاستراتيجية مع الإصلاحات الاقتصادية الحكومية الأوسع، ما يجعل نجاحها مرهونا بمدى التناغم بين السياسة المالية والنقدية والتنظيمية، فالمستثمر الأجنبي لا ينظر إلى السوق بمعزل عن النظام المصرفي، وسهولة تحويل الأرباح، واستقرار سعر الصرف، ووضوح القوانين.

ويُحسب لمعالي رئيس الهيأة فيصل الهيمص تركيزه على تعزيز الشفافية وحماية حقوق المستثمرين، لأن هذه النقطة تحديدا تمثل صمام الأمان لأي سوق مالي. فحماية المستثمر ليست إجراء دفاعيا فحسب، بل هي رسالة طمأنة طويلة الأمد بأن السوق تحكمه قواعد عادلة ومعلومة للجميع.

خلاصة القول، إن استراتيجية 2026–2028، إذا ما نفذت ، وبشراكات حقيقية مع القطاعين الخاص والدولي، فإنها قد تشكل نقطة تحول تاريخية في مسار السوق المالي العراقي، وتنقل دوره من كونه سوقا محليا محدود التأثير، إلى أداة فاعلة في التنمية الاقتصادية، وواجهة مالية تعكس استقرار العراق وطموحه الإقليمي، وهي في جوهرها، اختبار جاد لقدرة المؤسسات على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس.

 

Z_alhilly@yahoo.com

 

 


مشاهدات 92
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/01/04 - 12:55 PM
آخر تحديث 2026/01/05 - 4:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 136 الشهر 2816 الكلي 13110239
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير