كلمات على ضفاف الحدث
فرض الهيمنة من الحرب بالوكالة إلى إستخدام المرتزقة
عبد اللـه عباس
قبل انهيارالقطب الشرقي وانتهاء عصر سميت بـ(الحرب الباردة) وهوالحدث الذي شجع القطب الغربي المتحكم بالوضع الامني العالمي ‘ كان يجري الصراع بين القطبين عمليا عن طريق الحروب في اماكن يتصارع القطبين من اجل فرض الهيمنة احدهما على منطقة ما في العالم يرى فيها احدهم مصلحته فيها ويفرض الهيمنة عليها عن طريق الحرب الذي يسمى في حينه بـ(الحرب بالوكالة) ‘ وبعد ان رأى القطب الغربي ان ساحة العالم امامه مفتوحه ليفرض نفسه القائد الاوحد على العالم المفتوح امامه ليفرض هيمنتة اينما يريد ذلك ‘ ولكن لم يدوم الغرور الامريكي حيث واجهت تحدي من هنا وهناك من الارادات الحرة ليست بقليلة في حسابات مواجهة العنف والتحدي ولم يطول الزمن اذ اضيف الى قوى تحدي القطب الواحد النهوض الروسي و التوجه الصيني نحو دخول الصراع في وجه فرضته ارادة القطب الواحد ‘ ظهر نتيجة هذا التغير حروب كانت واضحه انها حروب فرض الارادات على العالم كسوق من خلال فرض الهيمنة ‘ وعند الانتقال لمواجه هذه الظاهرة وتوسيعها ‘اختار خبث الغرب الشرير بقيادة امريكا ومشاركة اوروبا من خلال مواقف استسلامية من ادارت اتحادهم المهيمن عليها السياسه الامريكيه الى تشجيع الاعتماد على القوة البشرية خارج شعوب بلدانهم ولم يطول الزمن حتى اخذت الظاهرة اسم ونهج ومواجهة دامية في المناطق المشمولة بالاطماع الغربيه لفرض الهيمنة ‘وهى ظاهرة الاعتماد على (المرتزقة) اينما وجد منفذ للاعتماد عليه كاسلوب شرير اخر من الاساليب استغلال الازمات المتنوعة كالبطاله و نقل وتشجيع النزاعات الداخلية في بعض مناطق العالم .
جمهورية اسبانية
نقراء في التاريخ الحديث اختيارات الغرب لاشعال معارك و حروب بالنيابة حيث نرى الحرب الأهلية الإسبانية نزاعا شهيرا يحمل معالم الحرب بالوكالة. بدأ النزاع ما بين الجمهورية الإسبانية الثانية والوطنيين المواليين لفرانشيسكو فرانكو، وبعد فترة قصيرة، انضمت ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية إلى جانب الوطنيين، بينما وقف الاتحاد السوفييتي إلى جانب الجمهورية الإسبانية. خدمة هذه الحرب كأرض للتجارب على التكتيكات العسكرية والأسلحة التي تم استخدامها لاحقا في الحرب العالمية الثانية ‘ والاعتماد على سياسة تشجيع حكومات أخرى كوكلاء للحرب . ولكن الان ‘ فأن المرتزقة والأطراف المؤمنه بالعنف والغيرقانونية وأطراف أخرى يتم استخدامها بشكل أكثر، حيث تأمل القوى أن تتمكن هذه الأطراف من ضرب أطراف أخرى دون الانجرار إلى مشاركة مباشرة تتميز الحرب بالوكالة بعلاقة جيوسياسية مباشرة وطويلة الأمد بين الدول الراعية الخارجية والدول التابعة لها أو الجهات غير الحكومية التابعة لها ، وبالتالي تتحول الرعاية السياسية إلى رعاية عسكرية عندما تمول القوى الخارجية الجنود ومعداتهم لتجهيز الطرف المتحارب بالوكالة...
كلنا نتذكر انه قبل اندلاع حرب اوكرانيا وكانت التقارير والتحليلات تنشر في اعلام الغرب و امريكا في المقدمة تؤشر بان قيام هذه الحرب حتميه ‘ وبعض من هذه التقارير يكشفون من حيث يدرون ان تردد بعض الدول الاوربية من اندلاع الحرب خوفهم نابع من معرفتهم بان لاوكرانيا وامريكا خطة لفتح الباب امام المرتزقة المتواجدين في بعض بلدانهم للمشاركة في هذه الحرب ‘ وبعض من تلك التقاريركانت تتنبأ بان فى حالة اطالة الحرب او سرعة انهائها على الدول الاوروبيه محذرا من عودة المرتزقة الى دولهم (فارغين اليدين ) ليضيفوا مشكلة على المشاكل الاقتصادية وحتى الامنية في الدول الاوربيه المتورطة اساسا في حرب لاناقة فيها ولا جمل وان الاشرار الانقلابين في اوكرانيا تشجعهم الادارة الامريكية لانهاك الارادة الروسية عن طريق هذاالحرب ليذكر العالم من خلاله ظاهرة اعتماد الدول الكبرى على المرتزقة لفرض هيمنتها عالمياً هي استراتيجية قديمة ومتجددة، تهدف لتجنب الخسائر البشرية المباشرة لجيوشها، وحماية المصالح الاقتصادية (خاصة النفطية) في مناطق النزاعات، وتوفير غطاء للتدخل العسكري بأسماء شركات أمنية خاصة، خاصة في أفريقيا والعراق، مما يطمس المسؤولية المباشرة للدولة ويُعزز النفوذ الخفي، ويتجلى ذلك في الاستخدام التاريخي للمرتزقة من قِبل الإمبروطوريات القديمة وحتى الاستخبارات الغربية حديثاً.