الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
طول الحرب القصيرة

بواسطة azzaman

طول الحرب القصيرة

فاتح عبد السلام

 

هناك اعلان من جانب واشنطن بات يتكرر أكثر من مرة في الأيام الأخيرة، يفيد بأنّ الحرب ستستمر الى حدود خمسة أسابيع، وأتبعت ذلك تصريحات إسرائيلية في الأمم المتحدة وعبر الاعلام بأنّ الحرب لن تكون طويلة، ثمّ قالوا تحديداً انّ سقفها الزمني أسابيع. هذا النوع من الحروب مقنن بخطط ذات اهداف، لكن من الصعب مطابقة انجاز المهمة مع الوقت المخصص نظريا لها. في كل الأحوال دخلت العمليات العسكرية المرحلة الثانية على افتراض ان المرحلة الأولى كانت تمثل الصدمة والترويع واشتملت على صدفة ثمينة للمهاجم في انهاء قيادات الصف الأول. المرحلة الثانية تتضح معالمها مع تدمير مصافي النفط والمطارات والمؤسسات الأمنية الأقل أهمية والمنتشرة في المدن الكبيرة، على اعتبار انّ المقار العسكرية والأمنية في طهران قد دمرت وهجرت. وهذه المرحلة لا زمن معلناً لها، لأنها تدخل في باب التجريد العام لقدرات النظام الأساسية، وقد تصاحبها مرحلة تدمير البنية التحتية للدولة.

أمّا من الجانب الإيراني، فهو لا يزال يمتلك زمام المبادرة بشن الهجمات من خلال استخدام صواريخ استراتيجية دقيقة لم يطلقها من قبل، ولعل مسارعة نظام طهران الى المباشرة بهذه الأسلحة الجديدة، هو لتفادي تدميرها قبل ان تستخدم، ولسبب نفسي أكثر منه للتدمير في جعل الكلفة أعلى مستوى لدى الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.

ربّ مراقب يقول أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل يعملان من خلال نفس الالية في جعل كلفة الحرب باهظة الثمن على إيران، وهذا صحيح، لكن المسألة ترتبط بالأهداف المتحققة، إذ انّ النصر في نظر نظام طهران هو بقاؤه واستمراره مهما كانت الكلفة المادية والبشرية فذلك في الأنظمة الثيوقراطية لا قيمة له مطلقا إزاء الهدف المقدس» في الوجود «

 وقد نشهد في هذه المرحلة نزول طهران بكامل ثقلها الصاروخي بما يضع المراهنة على زمن الحرب القصيرة على المحك، فإمّا أن تتوقف عبر الوساطة المصاحبة والوقوف عند طاولة ذات طبيعة جديدة من المفاوضات كنتيجة للحرب، أو يقوم أحد الأطراف، وأرجح انّه الأمريكي تحديداً، في اعلان انجاز أهداف الحرب وإيقاف العمليات لاسيما انّ شعار إزالة النظام الإيراني لدى البيت الأبيض ليس واضحاً كوضوحه لدى إسرائيل.

النتيجة المفزعة، هي عودة جميع الأطراف الى المربع الأول، كما حدث في الحرب الجديدة بين حزب الله وإسرائيل، وانكشاف ان اتفاق الهدنة في نهاية العام 2024 كان اكذوبة أجبر الجميع أنفسهم على تصديقها.

 


مشاهدات 21
الكاتب فاتح عبد السلام
أضيف 2026/03/09 - 2:52 PM
آخر تحديث 2026/03/10 - 1:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 66 الشهر 8172 الكلي 15000241
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير