وفاء الرمل والثلج
عمار عبد الواحد
ثمة حكايا لا تذروها رياح السموم ولا تمحوها قسوة الفيافي لانها كتبت بمداد الوجع الصادق واستقرت في وجدان الارض كوشم لا يغيب ولعل قصة تلك الحسناء البولندية ' تالا ' التي قطعت فيافي المسافات وبرد القارات لتقتفي اثر حبيبها ' جاكوب ' في هجير الناصرية هي واحدة من انبل تجليات الحلول العاطفي الذي يتجاوز الجغرافيا ويتحدى منطق العقل البارد.
ان تقطع انثى ولدت في احضان الثلج كل تلك الفراسخ لتصل الى قلب العراق الملتهب حيث كان الحبيب يغزل من زفت الطريق السريع خيوط الوصل هو ذروة الانصهار التي تجعل من الموت مجرد جسر للخلود والوفاء لم تكن تالا مجرد عابرة سبيل في صحراء ذي قار بل كانت نبضة غريبة ضلت طريقها نحو المصب لتمتزج بتراب الارض التي احتضنت جسدها بعد حادث سير اليم جعل من قبرها مزارا للاهة الوفاء الصامتة لا يهمنا اليوم ان كانت الرواية قد طرأت عليها مبالغات الخيال او صاغتها قرائح الركبان بقدر ما يهمنا ذلك المعنى السامي للحب الذي لا يعترف بالحدود ولا يوقفه هجير الصيف ولا وحشة الغربة.
ان هذا القبر القابع في جوف الصحراء هو برهان على ان العشق كيمياء قادرة على تحويل الغريب الى قريب والعدم الى وجود سرمدي حيث تلتقي برودة الشمال بحرارة الجنوب في نقطة واحدة تسميها لغات العالم اجمع التضحية.
ان قصة « تالا وجاكوب « هي ملحمة انسانية تذكرنا بان القلوب حين تصدق في وجيبها تكسر قيود المسافات وتجعل من الرمال وسادة للاحلام التي لم تكتمل فسلام على روح جازفت بكل شيء من اجل لحظة لقاء وصارت تحت شمس العراق منارة لكل من امن بان الحب هو القدر الوحيد الذي يستحق ان نموت من اجله