شليلة وضائع رأسها
غارسيا ناصح
هكذا يبدو المشهد في العراق اليوم.. الأخبار تتوالى بلا وضوح، والتصريحات تتغير، والناس تتابع ما يجري وهي حائرة. صواريخ تسقط، ومسيرات تظهر في السماء، وانفجارات تحدث بين حين وآخر، لكن السؤال الذي يتردد في الشارع العراقي يبقى بلا جواب: من يضرب؟ ولماذا؟
مرة يقال جهة، ومرة تُتهم جهة أخرى، ثم تضيع الحقيقة بين الروايات. ومع كل حادثة يزداد الغموض بدل أن ينكشف شيء. وفي وسط هذا المشهد يقف المواطن العراقي مرتبكًا. لا يعرف إن كان بلده جزءًا من صراع أكبر، أم مجرد ساحة تُرسل عبرها الرسائل بين القوى المختلفة.. فهل العراق مع إيران؟ أم مع أمريكا؟ أم أنه يقف في مكانٍ لا يعرف فيه أحد اتجاه البوصلة؟ كل شيء يبدو متشابكًا: السياسة، والسلاح، والمصالح، والخطابات. خيوط كثيرة تتداخل، وكل طرف يشد خيطًا من جهته، بينما يبقى الوطن نفسه عالقًا في هذا التشابك. والنتيجة أن الصورة أصبحت ضبابية، حتى بات العراقي العادي يشعر أن ما يجري حوله أكبر من أن يفهمه أو يفسره. ولهذا يعود ذلك المثل الشعبي القديم ليصف الحال بدقة موجعة:
العراق اليوم اصبحت، شليلة… وضايع راسها.