أحزاب اليمين تحذّر من الخطر الإسلاموي في فرنسا
باريس - سعد المسعودي
من جديد يعود خطر الحجاب الاسلامي في فرنسا حيث تعالت الأصوات في مجلس الشيوخ مطالبة بوضع حد لمنع ارتداء الحجاب وقدم أعضاء حزب «الجمهوريون» في مجلس الشيوخ الفرنسي سلسلة توصيات لمواجهة ما وصفوه بـ»الاختراق الإسلاموي»، من بينها مقترح لحظر ارتداء الحجاب للفتيات اللواتي تقل أعمارهن عن ستة عشر عاما.
« عقبة الأسلاموية أمام وحدة فرنسا «
ورأى الأعضاء «الجمهوريون» في تقريرهم أن «الإسلاموية عقبة أمام التماسك الاجتماعي»، معتبرين أن «لفرنسا يجب أن تمنح نفسها الوسائل الكفيلة بمكافحة هذا الخطر
ويعيد التقرير طرح إجراءات تعتبر أساسية لليمين، وقد سبق أن صُوت عليها مرات عدة في مجلس الشيوخ، مثل حظر ارتداء الحجاب للمرافقات خلال الرحلات المدرسية.
«الاختراق الإسلاموي «
واعتبر «الجمهوريون» أن «استراتيجيات الاختراق الاسلموي تعتمد على الخطاب المزدوج، والتغلغل في المؤسسات العامة، واستغلال الحريات الديمقراطية».
وتطالب التوصيات بنقل «صلاحية منح التأشيرات إلى وزارة الداخلية»، «من أجل ضمان اتساق بين الدخول إلى الأراضي الفرنسية ومراقبة الأجانب».
«منابع التمويل والزواج غير الشرعي «
وفي ما يخص الزواج القسري او غير الشرعي ، يوصي التقرير أن تُعتمد إجراءات الاستماع المسبقة للزوجين بشكل منهجي قبل المصادقة على الزواج من قبل السلطات القنصلية الفرنسية
مقترح قانون
كما يعيد التقرير طرح توصية لتعزيز إلزامية التصريح بالنسبة للجمعيات التي تتلقى تمويلات أجنبية، مع التأكد الفعلي من احترام هذه الالتزامات.
ودعا الفريق الذي أعد هذه التوصيات إلى اعتماد مقترح القانون المتعلق باحترام «مبدأ العلمانية في المجال الرياضي». وينص النص على حظر الرموز الدينية في المنافسات الرياضية وفي المسابح العامة.كما يوصي الممثلون الجمهوريون بفرض مبدأ «حياد المنتخبين أثناء ممارسة مهامهم، وحظر ارتداء الرموز الدينية الملفتة «استطلاع المعهد الفرنسي حول المسلمين في فرنسا»
أعد المعهد الفرنسي للرأي العام «إيفوب» دراسة معمقة شملت أكثر من ألف مسلم في فرنسا ضمن عينة من أكثر من 14 ألف من مختلف المعتقدات الدينية واللادينية على الصعيد الوطني، بهدف فهم كيفية تطور علاقة المسلمين بدينهم خلال الأربعين سنة الماضية
فقد لفت المعهد في مقدمة تقريره إلى ظاهرة اعادة الاسلمة التي تطال خصوصا الأجيال الجديدة، والتي ترافقها، بحسب التقرير، زيادة مقلقة في مستوى التأييد للأطروحات الإسلامية المتشددة. وأضافت «على عكس الخطابات التي تتحدث عن مسار علمنة لدى المسلمين في فرنسا تكشف البيانات عن اتجاه معاكس تماماً يتمثل في تشدّد الممارسات الدينية، وتصلّب المواقف المتعلقة بقضايا الاختلاط، وتعاطف متزايد مع التيارات الراديكالية في الإسلام السياسي».
«كم تبلغ نسبة المسلمين في فرنسا «؟
وأوضح التقرير أن نسبة الذين يُعرفون أنفسهم كمسلمين في فرنسا أكانوا مواطنين أو مقيمين، تراوحت حوالي 7بالمئة عام 2025، مقارنة بـ1بالمئة عام 1985، مقابل تراجع الكاثوليك من 83بالمئة إلى 43بالمئة، لصالح فئة «اللامتدينين» التي ارتفعت من 13بالمئة إلى 37بالمئة.
« القانون الفرنسي أم الشريعة الأسلامية» ؟
أما في ما يتعلق بأبرز القضايا المطروحة على المشاركين من المسلمين فيرى 44بالمئة منهم أن «احترام الشريعة الإسلامية» أهم من «احترام القوانين الفرنسية»، علما أنها كانت 28بالمئة في العام 1995. كما ترتفع هذه النسبة اليوم إلى 57بالمئة لدى الفئة الشبابية بين 15 و24 عاما. لكن لابد من التذكير أن استطلاعا سابقا في أيلول – سبتمبر 2020 أعده المعهد عينه، أشار إلى أن 74بالمئة من المسلمين الفرنسيين دون سن 25 عاما يؤكدون أنهم «يضعون الإسلام فوق الجمهورية مقارنة بـ25بالمئة فقط لدى الفئة التي تبلغ 35 عاما وما فوق.
«حين يتعارض العلم مع الدين»
إلى ذلك، يرى 65بالمئة من المسلمين أن «الدين هو المحق عندما يتعارض مع العلم في مسألة نشأة العالم»، وترتفع هذه النسبة إلى 81بالمئة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 عاما. أما بين أتباع الديانات الأخرى، فلا تتجاوز هذه النسبة 19بالمئة.
أما في ما يتعلق بارتداء الحجاب، فقد تراجع بشكل كبير بين عامي 2003 و2025 لدى النساء في الخمسينيات من العمر (من 35بالمئة إلى 16بالمئة)، بينما شهد ارتفاعا لدى الشباب، من 16بالمئة إلى 45بالمئة.
والأمر ذاته ينطبق على المواظبة على أداء الصلوات في المساجد فالمسلمون في الخمسينيات من العمر باتوا أقل ارتيادا للمساجد (31بالمئة عام 1989 مقابل 21بالمئة عام 2025)، في حين شهد ارتياد المساجد ارتفاعا كبيرا لدى الفئة الأقل من 25 عاما خلال الفترة نفسها، من 7بالمئة إلى 40بالمئة.
حركات اسلامية
من جانب آخر، يُبدي 33بالمئة من المسلمين في فرنسا تعاطفا مع إحدى الحركات الإسلاموية، كتيار الاخوان المسلمين (23بالمئة) والوهابية (8بالمئة).لكن اللافت أن المسلمين الذين ولد آباؤهم في فرنسا هم أكثر تعاطفا مع الإسلامويين، من أولئك الذين ولد آباؤهم في المغرب العربي (51بالمئة مقابل 32بالمئة). كما أن الفرنسيين المولودين في فرنسا يتعاطفون مع تيار الاخوان بضعف معدل الفرنسيين الذين اكتسبوا الجنسية (35بالمئة مقابل 18بالمئة).