وضع المنطقة وإحتمالات التفجّر
جاسم مراد
لم يعد الوضع السياسي والأمني في منطقتنا خال من التفجر ، فإسرائيل لم تلتزم بمشروع ترمب المعنون بعشرين نقطة ، فهي تواصل خرق الخط الأصفر وتقتل يوميا العشرات من المواطنين الغزاويين ، وتمنع تدفق المواد الغذائية الأساسية عن أبناء غزة بما فيها حليب الأطفال ، وتهدد على لسان نتن ياهو ووزير الدفاع باجتياح كامل أراضي غزة في الوقت الذي التزمت فيه حركة حماس وفصائل المقاومة بالاتفاق ، بناءً على تعهدات اللجنة العربية الإسلامية ، فيما تواصل إسرائيل اجتياحها للأراضي السورية وعزل الأراضي السورية عن سلطة النظام السوري بمساحة تفوق مساحة لبنان الجغرافية ، وتعمل على توزيع الوطن السوري الى كيانات طائفية ، وهو الهدف الذهبي الإسرائيلي ليس لسوريا وحدها وإنما للدول العربية المؤثرة ، وفي لبنان تجاوزت إسرائيل الاتفاق الرباعي المتضمن الانسحاب من المواقع الخمس التي احتلتها بعد وقف اطلاق النار والالتزام بقرار 1701باعتباره المخرج لالتزام حزب الله مع الحكومة اللبنانية لتنظيم السلاح.
عمليات مستمرة
إسرائيل تجاوزت كل الاتفاقات ، ونفذت عملية اغتيال للطبطبائي داخل بيروت وهو احد قيادات حزب الله ، إضافة للعمليات العسكرية المستمرة ضد مواطني الجنوب اللبناني ومنعهم من العودة لديارهم في الجنوب اللبناني ، هذا الوضع الخطير والمتفجر توصفه القيادة الامريكية من انه يدخل ضمن عمليات الدفاع عن النفس ، مما يعطي لإسرائيل مساحة أوسع في العدوان والتوسع تحت العنوان الأمريكي بما يسمى حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ، والمؤشرات العسكرية والسياسية بأن إسرائيل قد تنفذ عدوانا جديدا ضد ايران أو القيام باغتيالات ضد قيادات إيرانية وازنة ,
في هذا السياق الذي يضاف الية الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية ، وقتل واعتقال العشرات من المواطنين وتدمير الأراضي الزراعية وهدم منازل المواطنين ، نقول في هذا السياق دفع وزارة الخارجية في جمهورية مصر العربية التحذير من اندلاع الحرب في المنطقة ليس بالإمكان ضبط تأثيراتها على عموم المنطقة .
بالرغم من الضربات الموجعة التي تلقاها حزب الله اللبناني ، إلا انه لازال يتحكم بالكثير من الأوراق بما فيها العسكرية وهو الذي منع إسرائيل من عودة المستوطنين في الشمال لمنازلهم ، بالإضافة لنية القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بتنفيذ هجوم بري وفي الطيران الحربي على لبنان بغية الوصول لنهر الليطاني ، تحت مسمى نزع سلاح حزب الله ، بالإضافة لخلق صراع لبناني لبناني داخلي وهو ماتطمح اليه القيادتين الامريكية والإسرائيلية تحقيقه ، ولكن وعي الشعب اللبناني حتى اللحظة هو الذي خيب ظن إسرائيل ، وكذلك الحرص الشديد لحزب الله والقوى والمجتمع اللبناني جعل من هذا الهدف الإسرائيلي بعيد التحقق ، لذلك مثلما حذرت مصر العربية من اندلاع الحرب عبر قيام إسرائيل بالهجوم العسكري الواسع للأراضي اللبنانية .
إذن المنطقة برمتها تعيش حالة من الترقب والخشية من ارتفاع شهية الكيان الإسرائيلي في احتلال وعزل العديد من الأراضي السورية واللبنانية والتهيء للقيام بعدوان ثان على ايران بوسائل امنية أو عسكرية .
هنا يبرز التساؤل ، هل يبقى حزب الله الله دون رد على ذلك العدوان المستمر على الضاحية الجنوبية وفي عديد المدن اللبنانية ، وهل تبقى السلطات اللبنانية في اطار المناشدات للدول الضامنة ومجلس الامن والأمم المتحدة أم ان الأمور تخرج عن كل المجريات وينفتح الصراع بطرق خارج حسابات الضوابط الجارية حالياً .
كل المؤشرات توحي إذا ماستمر الكيان الإسرائيلي خارج الالتزام بمشروع ترمب ، واللجنة العربية الإسلامية تنتظر نتائج الموقف الأمريكي في الضغط على إسرائيل ، فأنه لا يمكن وقف تدحرج الازمة القائمة نحو الحرب . فمطقة الشرق الأوسط وخصوصا العربية منها حبلى بالكثير من التطورات ، الامر الذي يحتم على المنظومة الرسمية العربية بالضغط بالوسائل المتاحة بغية افشال مشروع تقزيم الدول عبر كانتونات طائفية ومناطقية وهو الهدف الأساس لإسرائيل الذي يكون محور مشروع الشرق الأوسط الجديد ..