الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أكاذيب غير قابلة للعد

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

أكاذيب غير قابلة للعد

محمد صاحب سلطان

 

أثار موضوع (مرض النشر..يجتاحنا) الذي تناولنا تفاصيله في العمود السابق، العديد من ردود الافعال لدى القراء الكرام،فإنهالت التعليقات الاستذكارية لمواقف مشابهه وقعت للعديد من الأصدقاء، بعضها طريف واخر حزين، ويبدو إن (الدنبلة) تحت الجلد وصلت مرحلة انفجارها، وما عاد الناس يطيقون المجاملات المزيفة التي اتاحتها شبكات التواصل بأجهزة هواتفها الذكية.. وظهر لنا (مشاهير) فاقت شهرتهم عظماء الأرض وعلمائها، ادواتهم، تفاهة الفكرة، ونزق الحديث وسيلان الكلمات الممجوجة، وحركات الجسد المقززة في التيك توك والانستجرام والفيسبوك وغيرها، مما ابدعته الأفكار الشيطانية في السيطرة على العقول البريئة، واخطرها (الادمان) عليها، حتى إن احد الاصدقاء ذكر في تعليقه ،بإن صديق له كتب على صفحته (تعبان.. دعوني انام) فما ذنب المتابعين فيما تروم القيام به!، ومن طلب منك أن لا تنام  ياعزيزي!، و برغم ذلك ينتظر تعليقات أصدقائه، ماذا قالوا؟ وهل تفاعلوا مع دعوته بنوم العوافي؟.

زميل صحفي من الرواد، ذكر موقف حدث معه شخصيا بقوله إحدى الزميلات اتيحت لها فرصة اعداد وتقديم برنامج صباحي في إذاعة FM، بعد توقف عن العمل لإكثر من سبع سنوات جراء المبدأ المعكوس (العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة) الذي وصل مداه الأعلى في إعلام هذا الزمان، وكان برنامجها يبث الساعة الثامنة صباحاً، وطلبت مني حوارا أو تعليقا أو حتى بصمة صوتية، في البداية إعتذرت، كون وقت البرنامج يبث مبكرا وفي يوم عطلة والناس أغلبهم نيام وانا منهم، وجراء تكرار إلحاحها، بعثت لها (بصمة صوتية) عن موضوع لا أ تذكر فحواه، لكنه جاء معاكسا تماما لموضوع حلقتها، الذي استبدل في اللحظات الأخيرة قبل البث، فوقع الجميع في الاحراج!.

وزميلة لنا اعتز بقلمها وجرأة طرحها قالت  التواصل والنشر في زمننا الرقمي، يفقد معناه حين يتحول الى فرض واستعراض، والحرية تشوه حين تسبق الرغبة في النشر، قيمة الصدق والدقة.

فيما نوه زميل عزيز قائلا لدينا صنف يتعامل مع (السوشيال ميديا) على إنها فرجة مثل التعامل مع التلفزيون، والتصدي للنشر هو إفراز للهوايات والرغبات لملكات الناشر، وهناك من هو ينشط في النشر في مجالات عديدة ويدعم نشره بصور لها علاقة ذكرى خالدةمع أصدقاءه لكن لا ينال ما ينشره الصدى المنشود، وقائمة الأسباب طويلة لا يستحسن نشرها من باب اللياقة الأدبية.

عموما، ما اردت قوله بعد تقديم الإعتذار لجميع الزملاء والأصدقاء ممن لم اشر الى تعليقاتهم الرصينة لضيق مساحة العمود، هذه الاجهزة برغم فوائدها العظيمة في تسهيل حياة الناس وتواصلهم، لكن استخدامها بطريقة سيئة هو المشكلة، فبعض مستخدميها يشبهون القرب المنفوخة هواء، لا يتمخض عنها شي نافع، وبعضهم كمن يفتخر بإملاك غيره ويتغنى بإمجاد سواه ، فاضحى استخدام (الكوبي بست) في النشر مثل (الگرعة التي تتباها بشعر اختها)، يحول لك (الرابط) ويطلب منك التعليق عليه، حتى إن بعضهم لا يعرف ماذا أرسل؟، وبتنا لا نعرف طبيعة ما يصلنا أهو حقيقي أم من بنات أفكار الذكاء الاصطناعي، اما الجيوش الالكترونية والصفحات الوهمية غير معروفة المصدر، أصبحت مثل قملة تختبئ في طيات ثوب،

فيما تراكمت قوائم الاكاذيب السردية بطريقة غير قابلة للعد، ينطبق عليها وصف كثبان نمل إضطرب ويحاول العثور على اتجاهه ليتجمع وسط هذا التشتت المعلوماتي المزيف!.. عافانا الله وإياكم من شرور دبيبها!..

 


مشاهدات 95
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2025/08/30 - 2:40 AM
آخر تحديث 2025/08/30 - 5:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 226 الشهر 21503 الكلي 11416589
الوقت الآن
السبت 2025/8/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير