الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مَن هو السفير، ولماذا ؟

بواسطة azzaman

مَن هو السفير، ولماذا ؟

فاتح عبدالسلام

 

السفير في العراق يمثل النظام السياسي القائم كما في اية دولة أخرى مع فروق ذاتية وتقنية، و النظام في العراق قائم على المحاصصة الطائفية، ومن الطبيعي ان ينتج قائمة من السفراء بهذه المواصفات التي انتجتها العملية السياسية المترنحة والمسنودة بالإجماع الدولي منذ احتلال العراق في العام 2003

في النظام  العراقي السابق كانت التعيينات في منصب السفير تخضع للموافقات الحزبية للبعث الحاكم ولرضا المخابرات او تعيينها بشكل مباشر، لكن هناك  أيضاً تعيينات مرتبطة بتسلسل دبلوماسي مهني يستند الى خبرات متراكمة في العمل في القنصليات والملحقيات والسفارات قبل الصعود الى منصب السفير. وكان هناك منذ بداية الثمانينات تشديد على شرط توافر الالمام باللغة الإنكليزية او الفرنسية او سواهما للتأهيل في المناصب الدبلوماسية المتقدمة مثل السفير، والقنصل والملحق والمستشار. وبرغم ذلك هناك مسارات خاطئة كانت ترتبط بقاعدة الولاء على حساب الأداء، غير ان تاريخ الدبلوماسية العراقية الكبير مند الحقبة الملكية كان داعما لذلك المسار برغم الانقطاعات احياناً. في حين كنا نتطلع في النظام «الافتراضي الجديد» الى إقامة البديل الناضج في تعيينات دبلوماسية ترقى الى المعايير المعمول بها في الدول المتقدمة والديمقراطية، ألسنا دولة متقدمة أم متخلفة؟ هذا سؤال يليق بالذين اجتمعوا تحت قبة مجلس النواب وتنافسوا بالكلام ثمّ صوّتوا على السفراء الجدد دفعة واحدة كما أرادت الحكومة بالضبط.

السفير هو مثل الوزير والمدير أو رئيس الكتلة البرلمانية نتاج هذا المخاض السياسي الذي بات يشبه المستنقع، حيث يجدف به الجميع للنجاة بحصته من الغنيمة والامتيازات وليس للنجاة بسمعة العراق التي صارت في بعض الدول مثيرة للسخرية.

يفترض بالبرلمان الذي يمثل الشعب أن يجري تقييما حقيقياً لإنتاجية اصحاب المناصب الدبلوماسية خلال عشرين سنة لنرى ماذا أنتجوا وكيف كانت برامج عملهم وكم نفذوا منها في خلال فترة خدمتهم في دولة معينة، اذا كانت هناك خطة في الأساس؟

 برلمان مثل الموجود في البلد لا يستطيع القيام بهذه المهمة التي تحتاج الى كفاءات تخصصية غير متوافرة داخله.

قبل سنوات، حضرت دعوة عمل لسفراء دول مجلس التعاون الخليجي استضافتها سفارة مملكة البحرين في لندن  لمناسبة زيارة وزير بحريني، ودار الكلام حول تقييم أداء السفراء، وقال  سفير مخضرم بين الحاضرين، انّ  القدرة على جذب الاستثمارات والمنافع الاقتصادية والمكاسب الامنية أو العسكرية  وسواها، تكون على شكل خطة إنتاجية يجري تقييم مستوى سفراء دول العالم في ضوء نسبة تنفيذها، وجاءوا بأمثلة عن دول اسيوية وما تطلبه من بعثاتها في دول غربية ، وكيف يتم ابدال السفير المتعثر في  الانفتاح الاقتصادي والمالي على الدولة الممثل لديها. وكان كلام السفراء العرب ناضجاً وواقعياً وصريحاً.

 أين نحن من ذلك ؟

 


مشاهدات 64
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2025/08/30 - 12:56 AM
آخر تحديث 2025/08/30 - 3:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 143 الشهر 21420 الكلي 11416506
الوقت الآن
السبت 2025/8/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير