المدفعي أول باحث آثاري يكتشف درب زبيدة للحج البري
قاسم المعمار
من المصادر التاريخية القيمة لحضارتنا العربية - الاسلامية ما اتحفنا به الكاتب رفعت عبد الرزاق مؤخراً بأصداره الموسوم (طريق الحج البري القديم بين العراق والسعودية ودور الباحث الآثاري حسن فهمي المدفعي في اكتشافه ملامحه عبر اربعة فصول استشراقية لهذا المبحث مع ملاحق للصور التوثيقية والخرائط التنقيبية للمحطات الخدمية فيه من حمامات ومرافق صحية وحصون للحماية لهذا الطريق المندثر .
في مقدمة الكتاب نبذة توضيحية للاستاذ هشام حسن المدفعي عن مهمة والده في الصحراء للبحث عن معالم طريق درب زبيدة القديم الرابط ما بين العراق والسعودية حيث شهدت فترة الثلاثينيات من القرن الماضي ورغم الظروف الطبيعية الصعبة والقاسية جهوداً متواصلة لإنجاح هذا المشروع واحيائه خدمة الحجاج بيت الله الحرام وتهيئة وتوفير وتطوير خدماته واعادة مجده القديم وقد استفاد المدفعي من كونه سابقاً عمل مديراً لشرطة البادية وله دراية بأحوال الصحراء وتعرجاتها وتفرعاتها وعشائرها الساكنة فيها .
اضافة الى انه شارك في معارك الثورة العربية الكبرى التي جرت معظمها في هذه المناطق مما شجعه ذلك على المضي في تحقيق امل الآثاري المنشود لاكتشاف درب زبيدة الاثري حيث شكل فريق عمل برئاسته وقد حقق نتائج طيبة كرمته عليها الحكومة العراقية آنذاك.ومن الوثائق والتقارير والمذكرات التي احتوتها مكتبة المدفعي كي يكون مصدراً توثيقياً رائداً ومعلومات قيمة للبحث والدراسة عن هذا المشروع المندثر.
ولقد لقي المدفعي التشجيع والدعم والرعاية للمضي بمشروعه الاحيائي لدرب زبيدة من لدن حكومتي العراق والسعودية كون انجازه خدمة جليلة لمواسم الحج والزيارات والتعاون الاقتصادي المشترك.
اثار مطمورة
كما كان هذا الباحث يعد ويرسل التقارير التنسيقية واستكشافات اللقى والاثار المطمورة ومتبقياتها ومن محطات خدمية وحمامات وابار ومساجد للصلاة وبيوتات وأفاق التعاون المشترك مع الاخوة السعوديين مقرونة بالصور .
ولذا اصبحت اليوم تلك هذه الوثائق خير معين ومصدر موثوق ميداني للبحث والدراسة والتقصي ومواصلة التنقيب والتهيأة لاعادة مجد درب زبيدة طريق الحج القديم مع الشقيقة السعودية . علما انه وفي السنوات الحديثة وبعد اعادة الدولتين العراقية والسعودية واهتمامهما المشترك الجاد في التهيئة والاستكشاف والتحديث لهذا المشروع وفي ظل الاهتمام العالمي الذي تقرر ان يكون هذا ضمن لائحة التراث العالمي الانساني في منظمة اليونسكو لما يكمله في معالم تاريخية قائمة .
فوضعت الجهود الفنية والهندسية والدراسات المستحدثة لهذا المشروع الذي يمتد من الكوفة حتى مكة المكرمة. حيث قامت الهيئة العامة للاثار والتراث في وزارة الثقافة والسياحة والاثار يحشد خبراتها السائدة لإحياء هذا المشروع الحيوي -خدمة لحضارتنا العربية – الاسلامية.
- قصة بداية انشاء درب زبيدة ...
- يورد الباحث لنا ان طريق الكوفة - مكة كان معروفا قبل العهد الاسلامي اذ كانت الحيرة عاصمة دولة المناذرة القريبة من الكوفة التي تأسست سنة 14 هجرية تتصل بمكة عبر هذا الطريق وذكر ان جيش المسلمين بقيادة سعد بن ابي وقاص قد اعد لفتح العراق حيث اخذ من بعض مواقع هذا الطريق ملكاً له.
وان تسمية هذا الطريق بداية تعود الى اهتمام ورعاية السيدة زبيدة بنت جعفر بن ابي جعفر المنصور زوجة هارون الرشيد اذ قامت بالعديد من الخدمات الداعمة له من انشاء محطات استراحة للسقاية والراحة وحفر الابار للمياه واقامة المسابح والمساجد.
لذلك كان من الطبيعي ان يأخذ الدرب نفس اسمها تخليداً لذكرى اعمالها فيما يعد وهو درب زبيدة الاثري وفي عام 751 ميلادية قرر ابو العباس وهو الخليفة العباسي الأول بتحسين درب زبيدة حيث شيد الحصون لحماية الحجيج وخدمتهم .
واصبح هذا الطريق تحت الصيانة والرعاية من لدن الدولة العباسية.
وكان يبدأ الطريق من بغداد القديمة الى الحلة ثم الى الكوفة والنجف ؟؟ ثم يسلك طريق زبيدة ثم منطقة السبيعي ام القرون ثم منطقة لينة ثم يدخل الصحراء ليصل الى وادي العقيق ثم مكة المكرمة .
نبذة عن الباحث
- هو من اسرة بغدادية وهو ضابط عسكري شارك في الثورة العربية الكبرى ضد الاتراك عام 1916 بقيادة شريف مكة الحسين بن علي والتحق بالجيش السوري وحارب في صفوفه وبعد تأسيس الحكم الوطني في العراق انخرط في صفوف الجيش العراقي بصفة ضابط ركن ثم انتقل الى سلك الشرطة .
حتى اصبح مستشاراً للحكومة في الصحراء وسكانها وكان له دور فاعل في فتح موضوع طريق الحج البري من الكومة الى السعودية وقد بذل جهوداً ومعرفة وحباً لمتابعة انجاز هذا المشروع الذي نجح فيه اذيمكن من معرفة المحطات واثارها .
وقد اختير رئيساً للجنة وبعثة الاستكشاف عام 1935 وانجز اعداد للخرائط والصور لمواقع العمل ومقترحاته للتهيئة والتطوير لهذا المشروع الانساني....