الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خطة ترامب لغزة.. من صفقة القرن إلى الإستثمار

بواسطة azzaman

خطة ترامب لغزة.. من صفقة القرن إلى الإستثمار

وفاء الفتلاوي

 

في تحول جذري، يبدو أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، التي عرفت باسم «صفقة القرن»، قد تغيرت بشكل كبير. تلك الخطة التي كانت تروج لحل الدولتين في إطار تسوية سلمية بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين، قد شهدت مؤخرا تحولات مثيرة للجدل، لتتحول إلى ما يُعتبر محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة وشراء القطاع كصفقة استثمارية. فما هي الدوافع وراء هذا التحول، وما هو أثره على القضية الفلسطينية؟

في بداية 2020، أطلق الرئيس ترامب ما سمي بـ»صفقة القرن» التي كانت تهدف إلى إيجاد حل شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كانت الخطة تدعو إلى تقسيم الأرض بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفقًا لخطوط معينة، مع التأكيد على فكرة «حل الدولتين» التي كانت تعتبر أساسًا لأي تسوية تاريخية بين الجانبين.

لكن سرعان ما واجهت «صفقة القرن» رفضًا قاطعًا من الفلسطينيين الذين رأوا فيها إجحافًا بحقوقهم كما واجهت رفض عربي واسلامي. فالكيان سيظل يسيطر على معظم الأراضي المحتلة، فيما يتم منح الفلسطينيين مناطق محاصرة وغير مترابطة. ورغم محاولة الإدارة الأمريكية تصوير الخطة على أنها تقدم فرصًا اقتصادية للفلسطينيين، إلا أن ردود الفعل كانت سلبية للغاية على مستوى الشارع الفلسطيني والدولي.وفي تطور مثير، ظهرت تصريحات من الإدارة الأمريكية مؤخرًا تتحدث عن إمكانية «شراء غزة» كجزء من حل اقتصادي للأزمة، في خطوة تعتبرها العديد من الأطراف تحولًا جوهريًا في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، وهذا التصريح جاء في وقت حساس، حيث كانت هناك محاولات متزايدة من جانب إسرائيل لتوسيع سيطرتها على المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بينما لم تظهر أي آفاق لقيام «دولة فلسطينية» ضمن خطة ترامب.

بناء غزة

اذ عُرضت فكرة شراء غزة في سياق تحسين الوضع الاقتصادي، حيث كان ترامب يرى أن هذه الخطوة ستساعد في تقديم حل اقتصادي بدلا من الحل السياسي، كما تم ربط القضية بضرورة «إعادة بناء غزة» عن طريق استثمارات ضــــخمة، وهو ما قد يفتح الباب لاقتراحات تتعلق بإعادة التوزيع السكاني، الأمر الذي يبدو أنه يتضمن تهجيرا للفلسطينيين من القطاع.هذا التحول في خطة ترامب يعكس توجهًا مغايرًا بشكل كبير عن رؤية حل الدولتين التي كانت هي الأساس في «صفقة القرن». فكرة «شراء غزة» تعني بشكل غير مباشر محاولة لتحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية وقانونية إلى قضية اقتصادية، ولكن، ما الذي تعنيه هذه التغييرات؟من المؤكد أن هذه الفكرة تثير مخاوف هائلة، ليس فقط على الصعيد الفلسطيني، ولكن على المستوى الدولي أيضًا.

حيث يرى العديد من المراقبين أن فكرة «شراء غزة» تتضمن استبعادًا لفكرة حقوق الفلسطينيين في أرضهم وحق العودة، في وقت يحاول فيه العالم الحفاظ على مبدأ الحق في تقرير المصير. كما أن الحديث عن «استثمار» في غزة قد يُفهم على أنه محاولة لشراء السكوت الفلسطيني عن التنازلات السياسية القاسية.من ناحية أخرى، لا يمكن إغفال التوترات الداخلية التي قد تترتب على مثل هذه السياسات، خصوصًا في الدول المجاورة مثل مصر والأردن، اللتين سيتأثر أمنهما واستقرارهما بشكل كبير إذا تمت محاولة تهجير الفلسطينيين أو تعديل الواقع الديموغرافي في غزة.

حل سياسي

على الرغم من أن الإدارة الأمريكية تسعى لتقديم هذه الخطط على أنها تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن للتسوية الاقتصادية أن تكون بديلاً عن الحل السياسي الذي يضمن حقوق الفلسطينيين؟

وهل من الممكن أن تُقابل هذه السياسات بالموافقة من قبل الفلسطينيين الذين لطالما تمسكوا بموقفهم الثابت في الدفاع عن حقوقهم السياسية والشرعية؟

الحديث عن «شراء» غزة والتأثير على تركيبتها السكانية قد يكون بمثابة خطوة خطيرة نحو تصفية القضية الفلسطينية، حيث سيتحول الفلسطينيون من مجرد أصحاب حق في أرضهم إلى مجرد «مستفيدين اقتصاديين» لا حول لهم ولا قوة. ويضع هذا التحول في السياسة الأمريكية صعوبات أمام أي تسوية سلمية في المستقبل، ويزيد من تعقيد أي مفاوضات. تحولت خطة ترامب بالكامل من طرح حل الدولتين إلى اقتراحات لتهجير الفلسطينيين واستثمار غزة. هذا التحول يُعد خطوة مفاجئة ومثيرة للجدل في مسار السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية

ورغم محاولات الإدارة الأمريكية لتقديم هذه الأفكار كحلول اقتصادية، فإنها تثير العديد من التساؤلات حول مصير الفلسطيـــــــــــــنيين وحقوقهم، وتُظهر التحديات العميقة التي تواجهها جهود السلام في الشرق الأوسط.اقتراح ترامب الأخير بشراء غزة كصفقة استثمارية وتهجير الفلسطينيين يشير إلى تحول نحو نهج أكثر قسوة وخلافًا للمواقف السابقة التي كانت تهدف إلى التوصل إلى تسوية سلمية تُرضي الأطراف. ختاماً هل يمكن للولايات المتحدة أن تواصل ضغطها على الفلسطينيين بهذا الشكل؟ وهل سيقبل الفلسطينيون عرض «الاستثمار» هذا على حساب حقوقهم التاريخية؟

المستقبل وحده سيكشف عن الإجابة.


مشاهدات 196
الكاتب وفاء الفتلاوي
أضيف 2025/02/25 - 5:05 PM
آخر تحديث 2025/02/27 - 9:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 224 الشهر 14807 الكلي 10460178
الوقت الآن
الخميس 2025/2/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير