00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  خيار الوطنية ودوافع الرغبة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

خيار الوطنية ودوافع الرغبة

جاسم مراد

لا‮ ‬يمكن أن تنسجم خيارات العمل الوطني‮ ‬،‮ ‬مع رغبة الاستئثار بالسلطة‮ ‬،‮ ‬فبين الامرين هناك تقاطع واضح‮ ‬،‮ ‬فالسلطة الوطنية تعتمد في‮ ‬منهجيتها على خطة وبرنامج عمل نهضوي‮ ‬في‮ ‬كافة الميادين‮ ‬،‮ ‬ولابد لها من أن توظف الطاقات الإيجابية البشرية الوطنية وتحظى باهتمامات شعبية على وفق صدقيتها في‮ ‬التنفيذ ورغبتها الحقيقية في‮ ‬انجاز المصلحة الاجتماعية العامة في‮ ‬العدالة الاجتماعية والتطور البنيوي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬للبلاد‮ . ‬
أما دوافع الرغبة‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬الإحاطة بالسلطة ورفض المشتركات مع الاخرين أو لنقل طرح أفكار وسياسات فوقية لا تقبل بها الأطراف الأخرى‮ ‬،‮ ‬بالإضافة استنزاف الوقت وتبديد الزمن عبر الانتظار لاستجابة‮  ‬الاخرين‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬هذه الحالة تصبح الرغبة مقدمة لأبوية الحكم التي‮ ‬تتحول بدورها على وفق المنافسات الجارية الى قوة الغاء للأخرين تحت مسميات مختلفة وشعارات جاهزة‮ . ‬
وبما إن الرغبة المستأثرة بالسلطة تمتلك أدوات الفعل للدولة‮ ‬،‮ ‬فمسألة تحول الابوية للدكتاتورية‮ ‬،‮ ‬قضية وقت‮ ‬،‮ ‬أو بالأحرى عندما تشعر بأن مواقعها من الطرف الاخر لم تعد مأمونة وان سمعتها باتت محل تندر شعبي‮ ‬،‮ ‬فتلجأ الى الاتهامات التي‮ ‬تسبق الالغاءات والابعاد والتصفيات‮ .‬
ما‮ ‬يلاحظ‮  ‬في‮ ‬الحوارات السياسية‮ ‬،‮ ‬والأوراق والأفكار المطروحة من طرف للطرف الاخر‮ ‬،‮ ‬تبرز امامنا كيفية التعامل مع المستقلين‮ ‬،‮ ‬فالثلاثي‮ ‬،‮ ‬يطالبهم بالانحياز له والتصويت له لإنجاح التصويت في‮ ‬اختيار رئيس الجمهورية‮ ‬،‮ ‬ومثل هذا الموقف وتلك المطالبة تعبر على مسألتين الأولى وكأن البرلمانيين المستقلين هم مجموعة من البشر لاخيار لهم سوى الحصول على مواقع في‮ ‬السلطة‮ ‬،‮ ‬يعبر عن ذلك الدعوة الفوقية لهم‮ . ‬
وهذا الموقف‮ ‬يلغي‮ ‬اساساً‮ ‬المشروع الاستقلالي‮ ‬الديمقراطي‮ ‬للكتل السياسية التي‮ ‬استحوذت واشتركت في‮ ‬السلطة دون ان تحقق شيئا للمجتمع ومن هذه الكيانات الطرف الثلاثي‮ . ‬وبرزت الدعوة لنظام وطني‮ ‬عبر انتفاضة تشرين وما قبلها‮ ‬،‮ ‬وان لم تحقق هذه الانتفاضة مشروعها بحكم اختلاطات العديد من العوامل إلا إنها ثبتت بعض القضايا المهمة المعروفة للجميع‮ ‬،‮ ‬وكان وجود المستقلين في‮ ‬البرلمان هو استجابة لمشروعية تشرين‮ ‬،‮ ‬فليس من المقبول التعامل معهم بدون طرح اليات مشروع السلطة وبرنامجها‮ ‬يكون عملاً‮ ‬تسلطياً‮ ‬لا تقبل به تشرين ولا الذين وصلوا للبرلمان باسم الخط الجديد للنهوض بالوطن وتحقيق مشروع السلطة الوطنية‮ . ‬
أما طرح فكرة ان‮ ‬يتولى المستقلون تشكيل الحكومة وتعيين رئيس الوزراء‮ ‬،‮ ‬فهذا الطرح اشبه من‮ ‬يسبح بالبركة ويقال له أمامك البحر‮ ‬،‮ ‬فكيف‮ ‬يمكن للمستقلين العمل وسط كتل كبيرة ومجربة في‮ ‬الحكم‮ ‬،‮ ‬وهم أي‮ ‬المستقلون لا‮ ‬يملكون كتلة وازنة لدعمهم ومساندتهم‮ ‬،‮ ‬ثم الكل‮ ‬يعرف بأن العاملين في‮ ‬الدولة وأجهزتها المختلفة اغلبهم من الكيانات السياسية والثلاثي‮ ‬بينهم‮ ‬يلتزمون بوصايا وارشادات احزابهم وهناك اكثر من
‮ ‬قضية وحادثة وقعت‮ ‬،‮ ‬فكيف للمستقلين إدارة العمل‮  ‬بشروط وقوانين الدولة‮ .‬
بغض النظر عن الاختلافات بين التنسيقي‮ ‬والثلاثي‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬بالأساس‮ ‬،‮ ‬مبنية على اللاثقة والنوايا المخفية فأن هناك خشية حقيقية من طريقة طرح الأفكار التعجيزية التي‮ ‬قد‮ ‬يكون وهو المرجح للأطراف الخارجية دوراً‮ ‬فيها أن تصبح الساحة العراقية مسرحاً‮   ‬لعودة المتربصين بالعراق امنيا واجتماعيا‮ ‬،‮ ‬ومثل هذا الوضع سيكون خسارة للجميع‮ ‬،‮ ‬سيما أولئك الذين‮ ‬يريدون وطنا امنا خال من عوامل الفرقة والصراع‮ ‬،‮ ‬ويتجه نحو البناء والتطور وهو‮ ‬يستحق ذلك اسوة بشعوب المنطقة والعالم‮ ‬،‮ ‬ويمتلك من الإمكانيات المؤهلة لذلك‮ ‬،‮ ‬لكنه مع الأسف الشديد لا‮ ‬يمتلك من‮ ‬يتحسس شعور الألم لدى ابناءه‮ .‬
إن الخيار بين سلطة وطنية بشروط البرنامج النهضوي‮ ‬الواضح وبين الرغبة في‮ ‬الاستئثار بالسلطة تحت عناوين متعددة عاملان مختلفان‮ ‬،‮ ‬فالسلطة الوطنية القوية جامعة لكل من‮ ‬يريد العمل من اجل العراق والخلاص من تراكمات الماضي‮ ‬،‮ ‬والرغبة في‮ ‬الحكم على واقعة فرض الشروط ورفض الاخرين مسألة تستهدف السيطرة على الحكم‮ ‬،‮ ‬لو كان الأمر‮ ‬غير ذلك فلماذا لم‮ ‬يطرح الثلاثي‮ ‬برنامج العمل للمرحلة القادمة ويصر على قيادة الثلاثي‮ ‬،‮ ‬لمجلس النواب ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء‮ ‬،‮ ‬فيما‮ ‬يذهب التنسيقي‮ ‬بالمقابل لتقييد الحركة عبر حجب الثقة في‮ ‬الاختيار دون تقديم مشروع إصلاحي‮ ‬يلتقي‮ ‬فيه مع الثلاثي‮ ‬،‮ ‬بغية الخروج من الازمة‮ ‬،‮ ‬إنها أزمة لم‮ ‬يخسر فيها هؤلاء جميعا وإنما الخاسر الأول هو الشعب والوطن‮ . ‬

 

عدد المشـاهدات 41   تاريخ الإضافـة 14/05/2022   رقم المحتوى 63127
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/5/19   توقيـت بغداد
تابعنا على