00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مقهى البيروتي شاهد على خلود الماء

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

مقهى البيروتي شاهد على خلود الماء

نزهة صباحية في دجلة الخير على متن زورق

رجاء حميد رشيد

 

بعد وجبة إفطار بغدادية بامتياز ( مخلمة وشاي مهيل على أول خدرته) في المقهى الأشهر والأقدم على ضفاف نهر دجلة في بغداد ( مقهى البيروتي ) ، أخذنا العم محمود في رحلة نهرية لا تتجاوز العشرة دقائق ،  كان الجو اخذ بالتغير وأشعة الشمس اللاهبة لم تعد كذلك ، فقد بدأت تنشر طيف أشعتها الخفيفة التي انعكست على المياه وزادتها بريقاً ولمعاناً يشعرنا بالدفء والإحساس بحلول فصل سنوي جديد وهبوب نسمات منعشة من على ضفاف نهر (دجلة الخير) مقترنا بقول  شاعر العراق الأكبر محمد مهدي ألجواهري رحمه الله ورائعته الشعرية " حييت سفحك عن بعد فحييني يا دجلة الخير ... يا أم البساتين " .

دردشة

اخذ القارب يذرع مياه دجلة تاركاً خلفه فقاعات كبيرة وأمواجاً متحركة أثر قوة دفع الماء لمحركه ، وصوت كاظم الساهر يصدح " يا أغلى امرأة بين نساء الكون ... أحبيني، أبطأ العم محمود سرعة قاربه عندما شعر بأني وزوجي متمتعين جدا بالرحلة قائلاً : خففت السرعة من اجل أن تستمتعوا بوقت أطول في هذه الرحلة أكراما لكم ، وهذا ليس بغريب فالعراقي صاحب الشيمة والكرم والأصالة ، حسي الصحفي يأبى مفارقتي حتى في أجمل اللحظات فتبادلت أطراف حديث جميل مع العم محمود ، الذي يسكن في إحدى المناطق القريبة للمقهى ، ويمتهن مهنة صيد السمك التي تعلمها وورثها عن عمه  منذ أكثر من ثلاثون عاما ، ويعمل في المقهى منذ عامين وبآجر أسبوعي ، بعد أن أجبرته الظروف لبيع قاربه الذي يملكه ، حيث كان العمل في هذه المهنة يدر ذهبا ومالا وفيرا عندما كانت المياه تغطي جوانب النهر وتفيض مما يساعد على توفير بيئة مائية ملائمة لنمو الأسماك وتكاثرها وتنشيط حركة الصيد فيها ،  ولكن بعد تعرض نهر دجله للجفاف والعطش وانخفاض مناسيب مياهه أصبحت مهنة متاعب وقلة دخل ، وهو أب لأربعة أولاد أبعدهم عن هذه المهنة المتعبة ، وأضاف ، تقريبا يتوقف  صيد الأسماك خلال موسم الشتاء على حد قوله (تنام ) يعني تدخل إلى أعماق المياه ولا تخرج إلى السطح إلا عند حلول فصل الربيع ،  فأتخذ من الرحلات النهرية عملا بديلا.

استدار القارب للرجوع إلى نقطة انطلاقته عند المقهى  دون العبور من تحت مقتربات الجسر الحديدي ( الصرافيه ) ، فسألته ، لم لا نستمر في رحلتنا إلى الأمام والعبور من تحت الجسر ، أجابني  بأن الاقتراب من هذه المنطقة ممنوع  والنزهة النهرية محددة بمساحة معينة لا يمكن تجاوزها ، جاء ذلك بعد أحداث 2003 وتعرض المنطقة إلى التفجيرات عند دخول القوات الأمريكية إلى بغداد ، بأحاسيس ومشاعر مؤلمة عدت ادن ادن مع كاظم الساهر ( حبك خارطتي ... ما عادت خارطة العالم تعنيني" .

مقهى البيروتي

وتشير المراجع تعود ملكية مقهى البيروتي الذي يقع على ضفاف دجلة ببغداد ( هو نهر ينبع من مرتفعات جنوب شرق هضبة الأناضول في تركيا ليدخل بعد ذلك أراضي العراق عند بلدة فيش خابور، ويصب في النهر مجموعة كبيرة من الروافد المنتشرة في أراضي تركيا وإيران والعراق لعل أهمها وأطولها الخابور، الزاب الكبير، الزاب الصغير، العظيم، ديالى) ،إلى الحاج محمد البيروتي من أهالي بيروت، سكن جانب الكرخ من مدينة بغداد سنة (1315ه/1897م) وتوفي سنة (1334ه/1915م)، وبعض الروايات تشير إلى إن محمد هذا ليس لبنانياً وإنما هو عراقي الأصل سافر إلى بيروت وعند عودته سمي بالبيروتي، وكان يلبس الزي البغدادي (الصاية والجراوية)، كما إن عمال مقهاه كانوا مهرة جدا، وكان هذا المقهى يستقبل زبائنه من صلاة الصبح وحتى ساعة متأخرة من الليل، وتذكر الروايات أن معظم مقاهي بغداد تأخذ من روادها مبلغاً مقابل الجلوس في المقهى قدره عانة (أربعة فلوس) ماعدا رواد البيروتي يؤخذ منهم (خمسة فلوس)، عندما غرقت بغداد غرقت البيروتي، ثم استخدم الموضع حرسا للزوارق، وفي عام 1965م، هدم المبنى،  وهناك رواية تقول : أن المقهى سمي بالبيروتي نسبة إلى مالكه إبراهيم البيروتي الكرخي ، وذاع صيته لارتياد عدد من الشعراء والأدباء والظرفاء من أبناء الكرخ مثل الملا عبود الكرخي، والفنهراوي، وحمودي الوادي، وتوفيق الخانجي ، الشاعر الفقيه محمد سعيد الحبوبي، ويوسف العاني، وخضر الطائي، وعبد الحميد الهبش، وآخرين.

 

 

عدد المشـاهدات 83   تاريخ الإضافـة 21/11/2021   رقم المحتوى 57000
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2021/12/4   توقيـت بغداد
تابعنا على