00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مسرحية (‬الحسين كما نراه) ‬في ‬حدائق كلية الفنون ‬
104417.jpg - 683*910 - 148 KB

الأخيرة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

مسرحية (‬الحسين كما نراه) ‬في ‬حدائق كلية الفنون ‬
دراما تدعو إلى المحبة وتكسير السيوف ونبذ الطائفية ‬

بغداد -  ‬كافي ‬لازم ‬
بعد ‬غياب طويل جدا دخلت أكاديمية الفنون الجميلة والتي ‬اسمها الان (‬كلية الفنون الجميلة) ‬بدعوه من المخرج المبدع أستاذ الجمال عقيل مهدي ‬يوسف. ‬ها نحن في ‬حضرة مسرحية (‬الحسين كما نراه) ‬التي ‬عرضت في ‬السادس من الشهر الجاري، ‬غير اني ‬كنت مشدودا لهذا الصرح العريق الذي ‬تخرجنا منه في ‬سبعينات القرن الماضي ‬وكأنني ‬أرى في ‬مخيلتي ‬أساتذتنا الكبار .‬ها هو الكبير الراحل ابراهيم جلال ‬يتجول في ‬أروقة الأكاديمية بـ (‬تشيرته) ‬الاحمر المفضل لديه ‬يداعب هذا وتلك ضاحكا مبتسما متفائلا مع أن الاستاذ الراحل سامي ‬عبد الحميد قد سبقه بالحضور مرتديا (‬تراك) ‬الرياضة صارخا فرحا بتحصيله نقطة الفوز في ‬لعبة المنضدة. ‬في ‬حين استاذنا الراحل جعفر السعدي ‬يتجول في ‬أرجاء القسم والنادي ‬لدعوة الطلبة لدخول الدرس والمذاكرة . ‬
في ‬حين الراحل استاذ الموسيقى طارق حسون فريد منشغلا بكنس وتنظيف قسم الموسيقى بيده على اعتبار أنه لا ‬يمكن أن تسمع موسيقى بشكل جيد بدون تنظيف المكان ( ‬هكذا ‬يقول) ‬أما الراحل بدري ‬حسون فريد فهو هرم قائم بذاته في ‬درس الصوت والالقاء مصاحبا آلة البيانو معتدا في ‬جلسته بطريقة (‬البوز) ‬ونحن بدورنا نتصيد كل حركة وكل ايماءة وطريقة حديثه لتندر بها بعد انتهاء المحاضرة .‬أما الكنائسي ‬الراحل بهنام بمعطفه الاسود الــــــذي ‬لايفارقه فعليك أن تحمل تعويذة قــــبل دخولك الدرس كذلك الاستاذ جعفر علي ‬رغم وقاره وهدوئه لكنه ‬يغلي ‬من الداخل ويسارع الخطى لتأسيس فرع السينما في ‬الأكاديمية  .‬هذا إلى جانب (‬المدلل) ‬الراحل فاضل خليل محبوب الجماهير الذي ‬يشيع البهجة والسرور بدخوله للكلية . ‬
أما المحاضرة الصباحية الأولى فهي (‬طايرة) ‬بالتأكيد لأن الطلبة واساتذتهم سوية كانوا في ‬أمسية بأبي ‬نؤاس إلى ساعات متأخرة من الليل كل هذا الجمال الباذخ وسط الحدائق الرائعة وأشجار جوز الهند الباسقة والتي ‬تناطح زرقة السماء . ‬فضلا عن ملابس الطلبة والطالبات والوانها الفاقعة كموديل السبعينات وكأننا حدائق متجولة بروح صادقة منتجة بعيدا عن الدجل والنفاق والمصلحة السائدة الان في ‬العلاقات بين الناس مع الاسف. ‬
 ‬صاحب نكتة
أما صديقي ‬الجميل عقيل مهدي ‬فأننا لانتبادل التحية صباحا بل نتبادل الضحك والإبتسامة اولا لاني ‬حينما أراه (‬اخرب من الضحك) ‬لانه صاحب نكتـة حاضرة في ‬يوم جميل وسرعان ما نهرول فوق سطوح قسم المسرح لغرض التمرين لعدم توفر قاعات حينذاك. ‬يتصاعد أدائه في ‬الدرس ويأخذ صفة الأستاذية وهو طالب من خلال النقاش والحوار مع أساتذته الذين سبقوه (‬وهاهو أصبح أستاذا وعميدا لأهم صرح فني ‬في ‬العراق) ‬شغله الفكر الحسيني ‬الثوري ‬والذي ‬تلاحقت معه سلسلة من الحركات الثورية العالمية ابتداءا من القرن الثالث للهجرة ثورة القرامطة والزنج والثورة الفرنسية والثورة الروسية وثوار أمريكيا الجنوبية انتهاءً ‬بجيفارا العظيم.‬
ومارأيناه هذا المساء من عرض مسرحي ‬هو استكمالا لسلسة عروض حسينية بدأها مهدي ‬بمسرحية (‬مصاطب الإلهة )...(‬قصص محمود حنداري) ‬عرضت في ‬المنتدى ‬، ‬مسرحية (‬قصص لطفية الدليمي) ‬ايضا عرضت في ‬المنتدى والذي ‬ابكى المؤلفة بكاءا مرا ومسرحية (‬الملك الآشوري) ‬عرضت في ‬المتحف للشاعر الفريد سمعان ومسرحية ( ‬الحسين في ‬غربته) ‬وها نحن في ‬حضرة هذا العرض الحسين كما نراه الذي ‬ذكرني ‬في ‬عرض مسرحية (‬فيت روك) ‬اخراج جعفر علي ‬1971 ‬بأسلوب الفضاء المفتوح والاستغلال الأمثل لهذا الفضاء كما هو (‬بيتر بروك) ‬في ‬حدائق كلية الفنون الجميلة وكذلك الاستغلال الافضل للمكان بجهود ذاتية .‬
يدور العرض في ‬عملية افتراضية بحوار ساخن بين الحسين بن علي ‬ويزيد بن معاوية كذلك زوجة ‬يزيد .‬ومع التحولات التأريخية بشخصية ‬يزيد على مر العصور في ‬تمثيله الظلم والطغيان المركب في ‬عقلية دكتاتور العصر الحاضر وحكم العسكرتاريه .‬الا أن هؤلاء زائلون في ‬لعنة أبدية وقبور خاوية في ‬حين أن الامام الحسين تدور عليه الدنيا والطيور حوله أمنة مستقرة.كما في ‬نموذج الحوار الآتي:‬
-‬يزيد: ‬ماالذي ‬يغريك فيهم اتهوى الفقر؟
-‬الحسين : ‬يلهمني ‬الفقراء بالخير في ‬سفينتي ‬يلوذ الضعفاء، ‬عذاباتهم عذاباتي ‬انا ‬
-‬هند: ‬يالمجدك مولاي ‬ماتأخرت ‬يوما عن نجدة مظلوم ثائر في ‬وجه سلطان جائر ‬
-‬هند مخاطبة ‬يزيد: ‬سأراك مدفوناً ‬في ‬قبو من الرصاص وسأرى عمائر الحسين عالية ‬يحفها الذهب وتتحلق حولها قلوب الصالحين لتفتدي ‬بنوره وستبني ‬الطيور اوكارها في ‬مقامه لتنشد صادحة في ‬مجده السماوي.‬
سفينة النجاة
العمل ‬يدعو إلى المحبة والسلام والتوحد وتكسير السيوف ورسالة لنبذ الطائفية القذرة والغائها الغاءا تاما ووضعها في ‬المحرقة ومحاربة السياسيين الذين ‬يستغلون مشاعر الناس للصعود للسلطة وهنا ‬يدعو الامام إلى صعود سفينة النجاة الحسينية وإرشادهم إلى وحدة الأديان ومراكز العبادة في ‬الجامع والكنيسة والمعبد لبناء مجتمع سلمي ‬رصين ‬غير مخترق .‬
كان ايقاع العمل منسجما مع طبيعة العرض بأسلوب (‬ريستال) . ‬قام بدور الحسين الفنان الاكاديمي ‬جبار خماط بأيقاع عميق وصوت مؤثر.وقامت بدور هند ‬، ‬الاكاديمية الفنانة عبلة التميمي ‬المعبرة في ‬أدائها عن حالة المرأة الرافضة للظلم والجور، ‬وقام بدور ‬يزيد ‬،الفنان الاكاديمي ‬كاظم العمران ‬،كان بأدائه المتغير والمتلون  ‬بأظهار حالة الطغاة في ‬مختلف العصور والازمنة.الموسيقى المصاحبة للعرض للفنان المبدع سامي ‬شيال .‬
تمتـــــعنا في ‬عرض طيــــب وشيق في ‬أمسية جميلة في ‬فضاء كلية الفنون الجميلة.‬

عدد المشـاهدات 111   تاريخ الإضافـة 13/10/2021   رقم المحتوى 55578
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2021/10/27   توقيـت بغداد
تابعنا على