00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  رحلة إلى قليعات مهد مدينة الموصل ونواتها الأولى

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

رحلة إلى قليعات مهد مدينة الموصل ونواتها الأولى

جهد الإنسان في بناء المكان .. الموصل المدينة القديمة.. مقاربة تاريخية ورؤية إحيائية

يحيى صديق يحيى

 

لاريب أَن المدينة كانت أولى الخطوات التي تمخضت عنها الحضارة الانسانية، فالاستقرار الحضري وما نجم عنه من ظهور للمجتمعات المتمدنة وما دأبت على تقديمه هذه المجتمعات مع مرور الأَيام من نتاجات عمرانية واجتماعية وثمارٍ فكرية جراء تفاعل انسانها مع الزمان والمكان والمجال الحيوي لها، فضلاً عن عوامل بيئيةٍ أخرى أَحاطت بها، عملت على ترسيخ مكانتها، ورسمت قسماتها بما يكرس بروز شخصيتها الحضارية ويمنحها مكانتها البائنة على مدار التاريخ. ثمة مدن تُسهم التكنلوجيا وربما السياسة في صناعتها، لكنها لا يمكن ان تُجاري مدناً حواضراً لها جذورها ومدياتها البعيدة في التاريخ سبقتها، أو مدناً كانت عواصم لإمبراطوريات سادت. المدن الطارئة قد تخبو وتنطفئ بمجرد زوال الأسباب التي دعت الى قيامها، لكن المدن الحواضر تبقى حية.

لقد تظافرت وتنوعت عوامل جغرافية وتاريخية وبيئية شتى، لامجال لحصرها في هذا العرض السريع، اسهمت بمجملها وثقلها في ولادة مدينة الموصل كحاضرة أهمها موقعها واتصالها بأَقاليم ومدن أُخرى وإِطلالتها على دجلة، فهو معلمٌ من معالمها الرئيسة، فضلاً عن "جودة هوائها" كما يشير ابن خلدون في مقدمته عندما يتحدث عن الميزات الرئيسة والهامة في قيام المدن.

بين أَيدينا دراسة صدرت في الموصل بعنوان (جهد الإنسان في بناء المكان/ الموصل المدينة القديمة/ مقاربة تاريخية ورؤية إِحيائية/ تحرير أ. د جزيل عبد الجبار الجومرد. مطبعة الوسام. 2021.

تألفت الدراسة من قسمين، الأول: المقاربة التاريخية للأستاذ الدكتور جزيل عبدالجبار الجومرد، أما القسم الثاني: الرؤية الإِحيائية/الموصل القديمة/ تحرير الأستاذ الدكتور ليث محمد الطعان/ الأستاذ الآثاري جنيد توفيق الفخري.

جاءت الدراسة مشفوعةً بخرائط توضح مساحة المنطقة التي تناولتها الدراسة (قليعات)، حيث أَسهمت المهندسة الإِستشارية السيدة حسنية جرجيس بحساب المسافات وتحديد المساحات والإِرتفاعات بالأَرقام، فضلاً عن صور التقطها فوتغرافيون أو اقتناها باحثون معنيون بتاريخ المدينة. النمط الذي كتبت به الدراسة خالفَ السرد المألوف، فهو نص حي، متفاعل، يخاطب الجميع، تشعر بانه يتماهى مع ثيمة الدراسة بواقعية طاغية آزرها البحث العلمي والعمل الميداني للفريق على الأَرض، بحيوية جاوزت جموداً قد يصادفك في بعض الدراسات، دون ان يجرح الطابع الأَكاديمي الذي يؤطر الدراسة. ميزة الدراسة انها كتبت بروحية الفريق وجمعت شخصيات علمية بارزة ذات اختصاصات مختلفة، أ. د. جزيل عبدالجبار الجومرد المتخصص في التاريخ الإِسلامي، أ.د ليث هاشم الطعان المتخصص في الفيزياء، الأستاذ الآثاري جنيد الفخري، المهندسة الاستشارية حسنية جرجيس، وحدَت هذه الشخصيات محبة المدينة والرغبة في الحفاظ على ملامحها الرئيسة وأَصالتها، والإِنكباب على صيانة النواة التي انطلقت منها المدينة ذات يوم وحفظها من الضياع، في زمنٍ هو أَحوج ماتكون المدينة الى جهد من هذا النوع. هذه النواة تحديداً هي منطقة "قليعات" ومحيطها بحسب ماسوف يجري التطرق اليه لاحقاً، وقد وقف المشتركون في إِنجاز هذه الدراسة على مسافة واحدة، حتى ان مقدمة الدراسة ذُيلتْ بإِسم (المساهمون).

استضاف مركز الرشد المجتمعي للإستشارات والبحوث في الموصل بتاريخ 19/8/2021 فريق العمل الذي قام بتحرير الدراسة والمؤلف من الذوات المذكورة اسمائهم آنفاً، حيث جرت مناقشة الإصدار، بحضور عدد من السادة الأكاديميين والمثقفين وذوي الإختصاص والإِهتمام. سبق المناقشة تقديم أ. د موفق ويسي رئيس قسم علم الإِجتماع السابق في جامعة الموصل ومدير المركز، سيرةً ذاتيةً للمساهمين في العمل ونبذةً ميسرة عن الدراسة موضوعة العرض.

يورد أ.د.جزيل عبدالجبار الجومرد في مقدمته للكتاب السبب الكامن من وراء هذه الدراسة فيقول: (ليس وحده الإحساس بالإِنتماء الى الموصل- مسقط رؤوسنا، وملاعب صبانا، ورياض نشأتنا، ومدارس تعلمنا، وجامعة تخصصنا هو الوازع لقيامنا بتأليف هذا العمل الإِستشرافي عنها، بل مصابها وجروحها وآلامها التي تكبدتها، فيما نحسبه ظلماً، في العقدين الأَخيرين من الزمن، وخاصة في سنوات محنتها من 2014-2017  عندما غدت ساحة صراع كارثي، دفعت فيه ثمناً باهضاً، من بنيتها وكيانها وتراثها وهويتها، ومن معنويات أَجيال كُثر من أَبنائها. وفي فورة الدعوة لإِعادة إِعمارها بعد دمارها شعرنا بتجاوز الدعوة من إِعادة الإِعمار الى سباق الإِستثمار، واحتمال محو ماتبقى من شواخصها والتعفية على دلالات ماضيها، خاصة لَما تمَ التجريف رسمياً لنسبة غير قليلة من مساحة جبهتها النهرية فانمحى شيء من تضاريس تلة (قليعات) رحم ولادة المدينة ومهد طفولتها فكان هذا العمل، استذكاراً وتقييماً وتوعية بالعمق التاريخي، واسهاماً برؤية إِحيائية، لارثاءاً، ولكن مشاركة بالبعث وحفظاً للجذور وتوكيداً للهوية) ص5.

نعرض هنا بعض ما تناولته الدراسة:

المقاربة التاريخية

الأَرض

( تُحدد الدراسة الأَرض التي تناولتها فتعرفها على أَنها (الأَرض المقصودة هي مايطلق عليه اسم "الموصل القديمة" والمعني بها الأحياء القديمة جداً من مدينة الموصل والتي بدأت معها المدينة بالوجود والمسمات بقليعات ومحيطها(= المحلات السكنية القديمة وهي: الميدان/ المكاوي/ الشهوان/باب النبي/رأس الكور/إِمام ابراهيم). والتي يمكن من باب تسهيل التعريف بها، لا من حيث وجود حدود طبيعية أَكيدة تفصلها عما يجاورها، بانها شبه المستطيل الذي يحاذي ضلعه الشرقي شاطيء دجلة الأَيمن، والذي تقع رؤوسه الأَربعة  كالتالي: الرأس الجنوبي الشرقي عند مدخل الجسر الحديدي القديم وبداية شارع نينوى. وراسه الجنوبي الغربي عند نقطة تعامد ولقاء شارع النبي جرجيس مع شارع نينوى. ورأسه الشمالي الشرقي عند مدخل الجسر الخامس. بينما راسه الشمالي الغربي عند شمالي شارع النبي جرجيس حيث يلتقي بالشارع القادم من الجسر الخامس. ويجب التنويه منذ البدء الى ان هذه حدود مصنوعة، باستثناء حافة او جبهة النهر التي تمثل شرقي المكان. فشارع نينوى وشارع النبي جرجيس انما فتحا سنة 1918م ضمن سياق تطوير المدينة، أَولاً من قبل السلطات العثمانية مباشرة قبل الحرب العالمية الأولى، ثم اكملت بعد الحرب مباشرةً، أَيضاً سنة 1918م من قبل سلطات الإِحتلال البريطانية. أَما الحد الشمالي فأَكثر حداثة. ولهذا فان هذه الحدود المدنية (الشوارع) لايمكن اعتبارها عوائق قديمة منعت الانسان من التفاعل مع الأرض وهو ينشيء ويكون مدينة الموصل، فقد إِمتدت خارجها من الجنوب أو الشمال أو الغرب) كما هو الحال متجسداً في "قره سراي"- دار المملكة الأَتابكية- وقلعة "باش طابيا"، شمالاً او دائرة البلدية والقشلات حتى المستشفى العسكري القديم جنوبا) ص12.

توصيف هضبة قليعات / أو النشز

(نعود ثانية لتوصيف تلك الأَرض (هضبة قليعات/أو النشز). فنحن نعتقد أَن لهذا الأَمر أَهميته الكبرى عند الحديث عن الموصل وتاريخها وتجربتها. فالأَرض هي بوتقة التفاعل، مابين البيئة والانسان والذي تنجم عنه المدينة، وان التاريخ ماهو الا سجل التفاعل وتوصيف للخبرة الناجمة عنه. مساحة الأَرض المشار الى حدودها في بداية حديثنا، هي التي اختزنت تجربة سكان الموصل مع المدينة على مدى 2000 عام على الأَقل. وما من منشط من مناشط أَهلها عبر الزمن ذاك في مضمار بناء المدينة مؤسساتها الا ومنشأَهُ في هذه المساحة. يبلغ طول بقعة الأَرض الهضبية المسطبية السطح هذه، من شمالها الى جنوبها على شاطيء النهر (وبتضمين دور المملكة الأَتابكية – قره سراي، وقلعة "باش طابيا") 1850 متراً. ويبلغ عرض ضلعها الجنوبي الذي هو على شارع نينوى حوالي الـ 470 متراً. وتضيق مسافة ضلع المستطيل هذه شمالاً، بسبب إِنحناء شارع النبي جرجيس الى الشرق كلما اصعدنا تقريباً الى 300 متر أو250 أو أَقل، مابين شاطيء دجلة شرقاً وشارع النبي جرجيس غرباً. وبذلك تبلغ مساحتها تقريباً الـ (23.4هكتار) وبالتالي تضم المحلات القديمة التي سبق ذكرها: الميدان، باب النبي، رأس الكور، المكاوي، إِمام إِبراهيم، الشهوان (زائداً جزء من محلة حوش الخان). واذا اريد لنا ان نفهم تضاريس هذه البقعة من الأَرض التي هي عبارة عن هضبة مسطبية مضرسة السطح تمتد عبر الساحة المذكورة فعلينا أن ننظر اليها أولاً من الجهة الشرقية للنهر لنرى مقطعها الطولي، حيث تنحدر هذه الهضبة (النشز) (قليعات) (الحدبة) [ ومنها تسمية الموصل الحدباء] من جنوبها قبل شارع نينوى بقليل حتى تصل مستوى النهر تقريباً عند الجسر القديم ثم لتستمر منخفضة مع مستوى الشاطيء الى جنوب الموصل.

 كذلك من شمالها، حيث تنحدر ثم تعود لترتفع مُتيحةً عُلواً مناسباً لتحصينات كالقعة: "باش طابيا" . اما من الشرق فلها حافة سريعة الإِنحدار نسبياً الى النهر دجلة – وهو حدها الشرقي – في الوقت الذي ينحدر فيه سفحها الغربي ببطء كبير نحو الغرب باتجاه البادية. وهكذا فان ارتفاع الهضبة هذه القلية الارتفاع والذي يبدأ بـ 222 متر فوق سطح البحر يصل أَعلى مايصله الـ 244 متراً في نقطتين عند قمتها، ولاتتمتع قمة النشز أو الهضبة باستقامة واحدة. وكذلك الحال مع حوافيها أو سفوحها المنحدرة، فكلها يعتريها التضرس، وهي التي تكيف معها الانسان عبر الزمن في اختيار مواقع سكناه على سطحها عبر القرون، صاعداً هابطاً. وقد أَشار الجغرافي العربي المقدسي(ت380/990م) في أول إِشارة ذات دلاله الى مانقول، عند حديثه عن المسجد الجامع الأَقدم في الموصل (والذي نسميه أَحياناً الأموي أو المصفي) بقوله "وبين الشط والجامع رمية سهم على نشزه، يُصعد اليه بدرج من نحو الشط. ودَرَجُه من قبل الأسواق أَقل " المقدسي: ص.38  ص.18

الماء دجلة

(تحاذي هذه الهضبة القليلة الإِرتفاع نهر دجلة على طول حافتها الشرقية. وقد رأينا أَنها لاترتفع كثيراً عن سطحه في حالات منسوبه المتوسط. هذا الموقع من النهر بحد ذاته له أَهميته. دجلة نهر عظيم، والإِقامة على شاطئه أمر له أَهميته من حيث تكوين ثقافة تعايش معه، عندما يغزر ماءهُ أَو يفيض فيغرق ماحوله، أَو يكاد يجف فتبرز قاع حوضهِ المكسوة بالحصباء صيفاً. بدءاً، فان شواطيء دجلة، ولمسافات طويلة على الجانبين، لاتتوفر عليها فرصة كفرصة وجود هضبة قليعات للعيش عليها مباشرةً على مجراه. فلمسافة طويلة الى الشمال او الجنوب من هذا المكان، وعلى ضفتي النهر، لانجد على الشاطيء مرتفعاُ متوسط الارتفاع واسع السطح متوسط الانحدار باتجاه النهر مثل قليعات، فسطحها وسفوحها تتيح العصمة من الماء الهائج في موسم الفيضان الى ماشاء الله. ومنحدرها نحو النهر كما لحظنا سهل تدرجه، وبالتالي يسهل حمل ماء النهر الى السفوح عندما يعز الماء او يقل منسوبه( ص19.

(يضاف ان دجلة كان عنصراً هاماً في تكوين الثقافة الشعبية للمجتمع الموصلي، فنزهات الناس على اطرافه، وغسل وتنظيف الملابس والصوف في مجراه في اوقات بعينها، ثم صيد السمك النهري المتنوع وأَقلمة أسواق قريبة على الشاطيء لتوفيره طعاماً شعبياً رائجاً، ولانتشار حرفة قلي السمك أو شيهِ في المحال القريبة الى الماء. ثم صناعة المراكب والطرادات (البلام) سواء لغرض الصيد أو النقل أو غيرها، زائداً صناعة الأَكلاك وتحضير مراسيها عند الشاطيء كونها راجت كوسيلة نقل أَساسية لقرون حيث هي واسطة التواصل التجاري مع قرى ومدن شمال الموصل الهامة في الجزيرة والأَناضول، أَو جنوبها، وصولاً الى بغداد ومابعدها. ومن ثم تشييد مرافق بالإِضافة للمراسي على الشاطيء لاستقبال هذه الأَكلاك من قبل منتظريها التجار – كما في القهاوي التي عند باب الجسر، أَو لتفريغها أو تحميلها، أو بيعها بالجملة لبعة اسواق المفرد) ص20.

العبادة

(عندما فتح العرب المسلمون أرض الحصنين وعندما أَنشأوا مؤسسات المدينة والإِقامة فيها، لم يمارسوا أَيما فعل فيه ضرر على القلعة الموجودة من نصارى أو يهود. وقد أَقيم "المسجد الجامع" على السفح الغربي من تلة قليعات جنوبي كنيسة ايشو عياب (مار أَشعيا) على بعد 350 مترا من نفس الجانب من المنحدر من النشز، دون مساس بحرية عبادة الآخرين. ويظهر أَن الحارة اليهودية كانت أَبعد مكاناً من الكنيسة الى الغرب قليلاً حيث لانشهد لها ذكراً في قليعات في المصادر القديمة، وربما كان تواجد اليهود منذ البداية في محلتهم (محلة اليهود، لاحقاً الأَحمدية) التي ظلوا فيها حتى مغادرتهم في (1948-1950) الى فلسطين. بل أَن الوجود العربي الإِسلامي أَتاح أَمناً للمسيحيين لم يكونوا عهدوه في الفترات السابقة والذي أَعربت بعض كتابات رجال دينهم عندما تحدثوا عن الفرق بين معاملة السلطات البيزنطية وتلك التي أَقامتها السلطة العربية الإِسلامية الجديدة معهم. بل أن ظاهرة ما يسمى "السلم العربي" الذي تعارف مؤرخوا العصور الوسطى على إِطلاقه على الحالة الآمنة المستقرة التي توفرت في البلاد المفتوحة قياساً على ماكانت عليه قبل ذلك بشكل عام، أَتاحت حرية أَكبر وأَمناً أَكثر وسرعان ما ازداد عدد القادمين الجدد من المسيحيين كما المسلمين، يقول الأَب فرج رحو أَنه (لما إِزدادت أَهمية الموصل بعد الفتح العربي، انتقل كرسي أسقف نينوى (الذي كان في الجانب الأَيسر عند الحصن الشرقي)الى الموصل في نحو سنة 650/31ه واتخذ له في دير مار ايشو عياب برقسري مركزاً لإِدامة الأسقفية، مما يدل على خلو الدير من الرهبان بعد مدة غير طويلة من وفاة ايشو عياب فاصبح الدير بعد التاريخ اعلاه كنيسة لأسقفية الموصل"، ثم يضيف " واستمر الدير مركزاً لأسقف الموصل أولاً ثم لمطرانها، إِذ أَنها أَصبحت إِبرشية عوضاً عن أَربيل.. وازدادت مكانة كنيسة مار أشعيا (كما أَصبحت تسمى) وجرى تجديدها تباعاً مع مرور السنين حيث أَصبحت 4 كنائس ومطرانية وجددت الأبنية مراراً مما أدى ونتيجة التجديد المتكرر لإختفاء أَي أَثر قديم لكنسية برقسري الأولى) ص38- 40.

المسجد الجامع

(المسجد الجامع، والذي يسمى أَحياناً بالجامع الأموي، وأخرى بجامع المصفي (مصفي الذهب) هو أول جامع بني في الموصل، ومن أوائل الجوامع التي شيدت في العراق بعد الفتوحات الإِسلامية إِن لم يكن أولها. بني بعد الفتح مباشرة، أي بحدود سنة (17-20ه/237-238م). أنشأه هرثمة بن عرفجة البارقي، والي الموصل من قبل الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب. وكحال جميع أَبنية الموصل التاريخية المبكرة فانه لم يعد محتفظاً بأي من أَجزائه القديمة الأَصلية الأولى لكثرة ماأَصاب بنيته من خطوب ومحاولات إِصلاح، أو هدم. وهو كما يشير المتبقي من بعض بنائه اليوم يفترض أنه كان مربعاً، يواجه ضلعه الجنوبي اتجاه القبلة، وطوله بحدود 150- 200 متر على السفح الغربي من هضبة قليعات، وكذلك عرضه يبعد عن النهر ما يقرب من 160 متراً، وهو ليس تماماً  على قمة الهضبة، بل على سفحها الغربي بعده بقليل، ولكنه جزء من أَعلى قطعة فيها والتي على ارتفاع 244 متراً عن سطح البحر، أي حوالي 22 مترا أعلى من حافة نهر دجلة ص42).

العلم عبادة

(ليس غريباً ولاجديداً أن تكون بيوت الله في الأديان كلها حواضن للعلوم والمعارف. فقد عرفنا ذلك ورصدناه منذ بدء سعي الانسان الى توطين العلم في أَحضان التعبد وبيوته. "الموصل" ليست إِستثناءاً، بل نموذجاً جيداً لتلك القرابة التي يعترف بها الدين وهو يحتفي بالعلم. أمثلة ذلك وشواهده كثيرة في الموصل القديمة. واحد من تلك الأمثلة هي كنيسة مار إِشعيا للكلدان (ايشو عياب بالأصل). وهي التي عرفت بفتحها مدارس صغيرة في إِطار الكنيسة ذاتها ويقوم بالتدريس فيها قسس  الكنيسة المؤهلون، وكانت تخرج ما تحتاجه الملّة المسيحية من معلمين وكتبة) ص46.

المدرسة – الجامع (المدرسة الكمالية)

(واحدة من المدارس التي إِرتبطت بالمسجد الجامع في المنطقة الأَقدم من الموصل، قليعات، هي المدرسة الكمالية، (جامع شيخ الشط). وتقع في محلة الشهوان في جنوبي شط المكاوي على شاطيء دجلة ليس بينها وبين السور الراكب على جرف النهر سوى عرض الطريق. وقد كانت من مدارس عدة متجاورة على دجلة، وصفها ابن جبير أَيام نشاطها سنة (580ه/1184م) بقوله " وفي المدينة [الموصل] مدارس للعلم نحو الست أو يزيد على دجلة، تلوح كأنها القصور المشرفة" (الرحلة، ص(ت563ه/1167م) أحد رجال عماد الدين زنكي وأولاده من بعده، ووالد الملك مظفر الدين كوكبوري صاحب أربل. وكان قد شيده، فسمي بأسمه، وترك أمره والتدريس في مدرسةٍ فيه الى شيخ عالم موصلي "صادف قبولاً تاماً لديه" هو الشيخ رضي الدين يونس بن منعة (508-576ه/1114-1180م).

وقد كان يونس يدرس ويفتي ويناظر في مدرسته هذه، ويقصده الطلبة للإِشتغال والدراسة فيها. من أشهر آل يونس كمال الدين موسى بن يونس بن محمد بن منعة ابن مالك العقيلي (552-639ه/1128ه-1241م)، درس أولاً على والده وعلماء عصره، ثم أكمل تعليمه في المدرسة النظامية في بغداد، ليعود فيدَرِسَ مكان والده مع أَخيه، وليشتغل بالعلوم الدينية ثم العقلية التي هي أكثر ما أشتهر به.

وبعد حرب الموصل، سنة 2017 لحق الدمار بهذه المدرسة التاريخية حتى كاد أن لايبقى على شيء منها كما جُرِفَ محيطها أَثناء محاولة رفع الأَنقاض، فلم يبقَ منها اليوم إِلا نواتيء جِدارٍ محطمٍ ) ص47 - 49.

الإدارة

دور الدولة

(كان التكوين المجتمعي صغير جداً على تلة قليعات، لم يكن ليعتبر مدينة وربما كان بمستوى قرية أو محلات أو دروب تبلورت الحياة فيها حول كنيسة أو سيناغوغ يهودي، وكما يقول النص العربي المبكر" وكان بها الحصن وبيعاً لنصارى، ومنازل لهم قليلة عند تلك البيع، ومحلة اليهود". ولكن وجود مفردة "الحصن" في البداية تنبهنا الى احتمال أَن آمرية ذلك الحصن، أياً كانت تبعيته ولأي جهة، فرس، بيزنطينون، آخرون- وربما قبلهم آشوريون- قد تكون تحوي معنى "بناء" ذو تكوين عسكري، أو تنفيذي رسمي معين، يتيح له أَعمال الضبط الإِجتماعي والسكني، إِضافة الى إِدارة عمليات عسكرية حسب توجيهات جهات إِمبراطورية أَعلى، أو حسب ماتمليه مصالح دول مهيمنة، أو يمليه إِجتهاد قائد الحصن ذاته لما فيه مصلحة معينة) ص53 - 54. (ظلت دور الأَمير أَو الحاكم وعبر العهود الحاكمة المختلفة للموصل على التلة في مساحة الموصل القديمة قرب شاطئها على دجلة لم تغادرها الى ماهو أبعد منها، وحتى إِن غادرتها، فلم تبعد إِلا قليلاً، "حال السراي" زمن حكم الجليليين، أو مابعدها، الى جنوب المنطقة عند شواطيء دجلة، فيما بعد جسر الحرية الى القشلات والثكنة العسكرية. فقد استمرت الإِدارة الأموية أَولاً في دار الإِمارة التي أَقامها هرثمة بن عرفجة البارقي قبل أَن يقوم الوالي الأموي الحر بن يوسف (106-113ه/724-731م) أخو زوجة الخليفة هشام ابن عبدالملك- والذي عرف بمشاريعه الإِعمارية الضخمة والمكلفة جداً(محاولته حفر نهر الحر بن يوسف زائداً دار إِمارته المنقوشة، بإنشاء دار كبيرة جداً، وإِنما سميت بالمنقوشة –فيما ذكروا- لأنها كانت منقوشة بالساج والفسافس وما شاكل ذلك. وبالتأكيد فان داراً فخمة كهذه آل أَمرها للعباسيين بعد الأمويين ويقال أَنهم استخدموها، ولم نعرف مكانها بالضبط ولابقي منها اليوم شيء البتة وربما انقرضت منذ وقت بعيد) ص55 - 56.

وتختم الدراسة فصل (دور الدولة)، منوهةً الى أهمية قليعات ومكانتها في ذاكرة المدينة فتشير الى أَنَ ( كل دور الإِمارة أو الإدارة في الموصل، وكل السرايات اللاحقة، وصولاً الى العهد الملكي، حيث المتصرفية عند الجسر الجديد (الحرية)، وما يشبهه قامت على هذه المساحة من الأَرض عينها. ويشبه ذلك حال دور البلدية. حيث أَن أَول دار بلدية أَقيمت على الأرض المرتفعة جنوب القليعات عند مدخل الجسر الحديدي الى اليسار من مدخله سنة 1869م ثم تلك الأخرى بعد هدم الأولى، والتي حلت محل المتصرفية القديمة عند مدخل جسر الحرية الى يمين المدخل الغربي للجسر مباشرةً) ص57.

الدفاع

الحصون والأَسوار

ارتبط اسم الموصل (ماقبل الفتح العربي الاسلامي، سنة 16ه/637م) بذكر "الحصن الغربي"، بل ولقرون لم يكن ليشار الى موقعها بغير الاشارة الى " حصنا عبرايا " أو "الحصن العبوري" والتي تعني الحصن الذي هناك عبر النهر، كتسمية عبرانية أو آارامية سريانية خلال الفترة المسيحية المبكرة حتى سنوات الفتح العربي الاسلامي.

الأَسوار الأولى

(عند فتح أرض الموصل سنة (16ه/637م) ومن ثم تمصير الموصل ووضع خططها وبناء جامعها ودار الإِمارة تلاشت أخبار الحصن. ولم يُقِم المسلمون أَية تحصينات أَو أَسوار للمدينة الجديدة، حيث لاحاجة لذلك والمسلمون في عز تقدمهم العسكري، فلم يكن ليخيفهم طاريء يطرأ على المدينة من خارجها فيضعضع أَمنها. ويقول الأَزدي (ت334ه/945) صاحب "تاريخ الموصل" المبكر،" أَن الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان ولى محمداً، أَخاه، الموصل (سنة73ه/692م) ومحمد بنى السور بلا خلاف بين من يعلم السيرة من أهل الموصل"(39). إِن إقامة السور وتحصين المدينة في هذا الوقت بالذات يمكن فهمه في ضوء التطورات السياسية الداخلية للدولة الإِسلامية، حيث كانت الحرب الأَهلية والصراعات الداخلية قد بدأت تترك آثارها على بنية المدن العربية الإِسلامية المختلفة.)ص59 بيد أَن هذا السور اندثر ولم يبق منه بقايا البتة. (وظلت الموصل دون أَسوار قرابة ثلاثة قرون بعد هدم السور الأول.)ص60. ثم قام أمير من أمراء الدولة العقيلية في الموصل بعد سيطرتهم على الموصل(380-486ه/990-1093م)، وهو الأمير شرف الدولة مسلم بن قرواش سنة(474ه/1081م) بتشييد سور جديد، وعندما آل أمر السلطة الى السلاجقة، جدد الولاة السلاجقة السور العقيلي تباعاً وأَضافوا عليه، لجعله أَكثر كفاءة، عدة مرات، سنة 498 هـ/1104م) وسنة(502هـ-1108م)..الخ. عندما تولى عماد الدين زنكي أمر الموصل سنة 521هـ/1127م) أي بعد ربع قرن من الزمن بعد احتلال القدس من قبل الصليبيين، وأَخذهم مدن الشام، مما غير من ثقافة المنطقة وطرق الإِستعداد وستراتيجيات القيادات والحكام.(61). قوى عماد الدين موروثه من حصون العقيليين، ومن تلاهم من ولاة السلاجقة، وأوكل مهمة تحصين الموصل وتقوية اسوارها الى نائبه وهو رجل اشتهر بهذا الأمر، وسرعان ماصار للموصل سورا اصبح مضرب المثل في قوته وكفاءته وحصانته. حافظ الأَتابكيون بعد عماد الدين على السور، حتى أن ابن جبير كتب يقول عنه "هذه المدينة عتيقة ضخمة، حصينة فخمة، قد طالت صحبتها للزمن، فأَخذت أهبة استعدادها لحوادث الفتن، قد كادت أَبراجها تلتقي إِنتظاماً لقرب مسافة بعضها من بعض، وباطن الداخل منها بيوت، بعضها على بعض مستديرة بجداره المطيف بالبلد كله، وكأنه قد تمكن فتحها فيه لغلظ بنيته وسعة وضعه وهي من المرافق الحربية"ص63 . و(بقي السور مع الموصل، الا أن اجتاح الإِعصار الأَصفر، الغزو المغولي بغداد، بقيادة هولاكو، الشرق الإِسلامي بجملته، فأسقطوا بغداد سنة(656ه/1258م) وأَتلفوا مرافقها، وقتلوا من قتلوا من أَهلها، حتى جاء الدور على الموصل بعد أَربع سنوات في (660هـ-1261م) فنالها مانالها من قتل وتقويض للمعالم مما تناقلته الأخبار، فإِنمحت معالمها، ومعها مرة أخرى، إِندثرَ سورها. (أحمد الصوفي: خطط الموصل)ص64.

السور الأخير

(تطلب الأمر من سور الموصل القديمة، مرة أخرى مدة طويلة، تقرب من الأَربعة قرون، قبل أَن تبدأ أول محاولة لإِعادة بنائه. جاءت المبادرة الأولى الجادة لإحياء سور الموصل المندثر، من قبل الوالي العثماني، بكر باشا بن اسماعيل بن يونس الموصلي، وهو أول والي على مدينة الموصل من اسرة موصلية، سنة1035ه/1625م والذي رمم السور باللبن، بشكل غير محكم، ولكنه وصف بانه صار نافعا بالجملة ثم جرت اضافات وتحسينات له ومنها سنة 1048ه/1638م) ص66.

حسين باشا الجليلي والسور

(زاد حسين باشا من احكام سور المدينة، حيث روعي أن يطوق المدينة كلها من كل جهاتها، حتى ان محيطه صار يقدر بحوالي العشرة آلاف متر، وعندما قام حسين باشا بترميمه دفعه الى الخارج في بعض المواقع، كما انه ادخله الى جهة البلد في مواقع اخرى، حسب مارآه صالحاً للدفاع أكثر مما كان عليه السور الأَتابكي. وقد بلغ ارتفاع هذا السور 10 امتار وسمكه 3  امتار وفيه 18  برجا وقطر البرج الواحد 8  أَمتار. وقد قام اهل الموصل باشراف الباشا وبمشاركة افراد اسرته مجتمعين بالعمل في بناء السور وبحفر الخندق العميق، وفي الخندق حفروا آباراً كثيرة من اجل امتصاص رجات انفجارات القنابل.. (ص68)  في السادس من شعبان(1156ه/1743م) فتح نادر شاه نيران مدافعه التي قدر عددها بالالاف، واستمر ضرب المدينة بالقنابر الضخمة ثمانية أيام بلياليها، وقيل أَن عدد ماضربت به الموصل من القنابر (القنابل) بلغ الـ 50  أَلف قنبرة. نقل نادر شاه مقره ثانية الى الضفة الشرقية واصعد هذه المرة الى القرب من "الفاضلية" وأقام جسراً عند النهر الى حاوي الكنيسة، بينما اتخذ حسين باشا من القلعة، "باش طابيا"، اكبر ابراج السور، على حافة دجلة، شمالي البلد، في غرفة فيه مقراً لعملياته، وهو موقع يقابل موقع نادر شاه على الطرف الآخر للنهر. وهكذا تواجه الرجلان عبر دجلة في صراع ارادات محموم. ص69. صمد أهل الموصل بقيادة حسين باشا الجليلي، ووقفوا يرقبون مشهد الإِنسحاب من أَعلى الأسوار، فارتفعت اصوات التكبير من الجوامع، وضربت أَجراس الكنائس فرحاً. وذاد السور عن الموصل لآخر مرة يفعلها سورة لمدينة الموصل. في السنة التالية طلب السلطان من حسين باشا تعمير القلعة واصلاح ما كان متهدماً منها ومن سورها، وظل ولاة الجليليين يجددون عمارة السور الى ان انتهى عهدهم سنة (1250ه/1834م). بعدها أهمل السور وقلعته. لم يرتح أياً من مؤرخي الموصل الى الطريقة التي انتهى بها السور في نهاية العهد العثماني، وتحدثوا عنه وكأنهم يشيعونه، يقول الديوجي:" ثم أهمل أمر السور، ولعبت به معاول الحجارين يهدمونه، ويتخذون من أَنقاضه مواداً للجص، فهدموا بعض أقسامه وقلله، ولا أَحد ينهاهم، كما أَن بعض رجال الدولة العثمانية اذا ما احتاجوا الى مواد بناء ينقضون قسما من السور ويبنون بأَنقاضه". ويقول جرجيس: وبقي السور-قائماً الى أَوائل الحرب العالمية الأولى، حيث قام الأتراك بهدم قسم كبير منه سنة 1915م، كما قامت بلدية الموصل ببيع ماتبقى من أنقاضه"، كما بيعت أبوابه وفُسحات مداخله.

عندما احتل الإنكليز الموصل عام 1918م بعد الحرب العالمية الأولى، كان عصر التحصينات والأسوار قد مضى، انتهى بدخول التاريخ البشري مرحلة جديدة من مراحل تصنيع السلاح الأكثر تدميراً، والذي تسقط أَمامه الحصون والأسوار عاجزةً عن أَ ترد أَذاه، فغدت آثاراً لم يحترم الكثيرون ضعفها، وفرطوا حتى بالقليل الناتيء منها والذي هو صفحة من صفحات ذاكرة المدينة، وبند من بنود هوية أَهلها) ص 70-71  .

الرؤية الإحيائية/الموصل القديمة

تأهيل المدينة القديمة تراثياً

جاء في القسم الثاني الذي تناوله كل من الدكتور ليث الطعان والآثاري جنيد الفخري أَن مدينة الموصل تُعدُ (نموذجاً للمدن العربية الإِسلامية الأصيلة ذات السمة العمرانية المميزة لها. فأي إِعادة إِعمار أو تجديد يجب أَن تستمد تصاميمها من البيئة الحضرية النابعة من الهوية المحلية لتكون داعماً لمشاريع المدينة المستقبلية. وهذا يتطلب استكشافاً للسمات والقواعد الأَساسية للتكوين العمراني لمدينة الموصل والمحقق للهوية المحلية وابراز العناصر التي تميز شكل العمران التراثي في الموصل ومحاولة صهر ودمج المفردات التراثية مع روح العصر كأسلوب لمواكبة تطورات العصر ولعكس الهوية المحلية( ص77.

وقد قدمَ توصيفاً دقيقاً للبيت الموصلي والعناصر والمعالجات التصميمية بشكل عام ومميز: الفناء الداخلي/الأواوين/القناطر/الأقواس التزينية/الشبابيك. كما تطرق الى تسيد مواد البناء المحلية التقليدية (وكيف أنها تمنح شعوراً بوحدة الهوية المحلية، فجاءت مباني المدينة محدودة الإِرتفاع مما كان له تأثير واضح في شكل المدينة وأَعطى تكوين موحد لعناصر المدينة وصبغها بطابع خاص حسب استخدامها كالجص والحجر والرخام فكانت من المواد السائدة الاستخدام في مباني الموصل وذلك لوفرتها في أرجاء المدينة وأَطرافها وتنوع استخدام هذه المواد لأَكثر من غرض.واليوم يعاني التراث العمراني لمدينة الموصل القديمة من عوامل متعددة تعمل على اندثاره والتي تستوجب تداخل مستعجل للحد منها أو أَثارها. على الصعيد العالمي، تم انجاز العديد من التجارب الناجعة في توظيف إعادة الاستخدام المتكيف للمباني التراثية والتاريخية وهنا نحاول تقديم منهجية تعتمد على اشتقاق مجموعة العناصر والمتطلبات الضرورية لعملية إِعادة توظيف تلك العناصر في إِعمار واعدة تركيب الوحدات التراثية في الموصل في سبيل حماية والحفاظ على هوية العمارة الموصلية القديمة في مباني منتخبة تراثية أو ذات بيئة عمرانية مميزة لهوية مدينة الموصل القديمة. واستخدام طرق إِعادة تدوير المواد الإِنشائية في عمليات ترميم المباني عند القرار بإِزالة بعضها، وهي عمليات أَساسية وحيوية لغرض استثمار التراث الموصلي وحمايته من الزوال والضياع) ص.80

إحياء الواجهة النهرية

خطوط عامة

يجب المحافظة على منظر الواجهة النهرية ومنطقة قليعات الذي عهدته الناس من جهة النهر. تبقى المباني عامة بعلو متوسط وفي أغلبها لايزيد عن طابقين، وبما يحقق التدرج في مستويات البناء ذات الارتفاعات المختلفة. عدم تمزيق الواجهة النهرية بشق شارع وسطها بشكل عمودي أو موازي على حافة النهر، لأَن ذلك يمزق تواصل البناء وتميز التراصف في الأَبنية في كتلة الواجهة النهرية كلوحة فنية تراثية جميلة. ويجب المحافظة على استمرارية التضاريس واسترجاع ما تغير فيها بشكل غير طبيعي. العمل على اعادة تاهيل الواجهة النهرية والمنطقة المحيطة والأماكن الإعتبارية وأَسواقها بأسلوب احياء التراث العمراني للموصل مع التجديد الحضري الذي لايمس الهوية التراثية والاجتماعية لمدينة الموصل. ص83

كما جرى التطرق الى الإجراءات التحضيرية، واقتراحات بتشكيل مجلس بلدي للمدينة القديمة، على ان تنبثق من المجلس (اللجنة الاستشارية)، يكون من صلاحيتها التدخل في التصميم أو التنفيذ في داخل الوحدات المعدة لتكون تراثية، وكذلك المرحلة التنفيذية، التي تشتمل على المسوحات والجرد المناطقي والبنى التحتية. ثم تاتي مرحلة الإِعمار التي تضمنت ضرورة مراعاة استخدام مفردات العمارة الموصلية المعروفة، وفي التاهيل التراثي للوحدات، وتوظيفها في البيوت السكنية والوحدات العامة والطرق والدروب.

رؤية تراثية للمنطقة القديمة والواجهة النهرية

أَشارت الدراسة أيضا مُعَزِزةً بالصور والمخططات الى (بعض التصاميم المقدمة والتي تحاكي الرؤى التراثية للمدينة القديمة بتفاصيل عمرانية موصلية. وكما يطمح لإِنجازها أَهل الموصل. هذه الرؤية تهدف المحافظة على هوية المدينة القديمة بأسلوب متمدن وحضري ان وجدت لها صدى لدى من سيتصدى لعملية تأهيل واعادة الاعمار للمنطقة. بحيث تعيد الصورة والذاكرة الجميلة لهذه المدينة كما يتذكرها ويحبها الناس) ص92.

عدد المشـاهدات 84   تاريخ الإضافـة 10/09/2021   رقم المحتوى 54326
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2021/9/24   توقيـت بغداد
تابعنا على