00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حقيقة إنقلاب 3 تموز  1963.. الأوضاع السياسية قبيل حركة السريع

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حقيقة إنقلاب 3 تموز  1963.. الأوضاع السياسية قبيل حركة السريع

عبدالله حميد العتابي

 

ادى انقلاب 8  شباط عام1963 ، ولاسيما بعد جرائم مليشيا الحرس القومي ،الى مقتل اكثر من سبعة الاف عراقي ،ناشرا فوق سماء العراق غيمة دموية كثيفة .وبينما كان  حكم الاعدام ينفذ بالزعيم عبد الكريم  قاسم، انطلق من عقاله ثار مجنون يستدعي  الشيوعيين من بيوتهم للتصفية الجسدية؛ وفي حين  قتل عدد من قادتهم، توفي امينهم العام سلام عادل جراء التعذيب .   وفي الايام الاولى للانقلاب كانت اعداد المعتقلين تتجاوز سعة المعتقلات، ففتحت لهم للتحقيق ،النوادي الرياضية ودور السينما وملاعب الكرة وقاعات الرياضة ومورست ضدهم ابشع صنوف التعذيب ،وكان واضحا سعي البعث لا يتوقف  عند الاجتثاث المادي الكامل للشيوعية فحسب ،بل قتل الشيوعيين جميعا .

ولنا ان نتساءل هل جاءت حركة حسن سريع كرد فعل للمجازر التي مورست ضد العراقيين ؟ ام هي حركة تحدي لحكم البعث؟ ما علاقتها بالحزب الشيوعي العراقي؟ كيف خططت تلك الحركة للإطاحة بنظام 8 شباط ؟ هل هي انقلاب  شيوعي ام ثورة عرفاء ؟ كيف نفسر اسباب اخفاقها ؟ كيف استغلها عبدالسلام محمد عارف لإزاحة البعثيين من السلطة في 18 تشرين الثاني 1963لاحقا ؟. الاجابة عن تلك التساؤلات وتساؤلات اخرى هو محور دراستنا . حركة حسن سريع والحزب الشيوعي   بعد مرور حوالي خمسة أشهر على انبثاق انقلاب 8 شباط 1963? تكون مركز شيوعي بقيادة محمد حبيب تركز نشاطه في تجمعات المراتب في الوحدات العسكرية لم تكتشف سابقاً، ولم يكن لهذا التنظيم برنامجاً سياسياً أو قواعد تنظيمية تنسجم مع أهداف الحزب الشيوعي .تعرف محمد حبيب بواسطة العسكريين المتقاعدين في التنظيم المدني على حسن سريع الذي كشف عن اراءه واستعداده للمشاركة باي عمل يؤدي إلى الانقلاب على السلطة، إذ جرى تنسيق بينهما وبين جماعتي معسكر أبي غريب والتاجي، واخذ حسن سريع على عاتقه ترتيب الأمر، بقيادته التحرك العسكري شرط ان يأخذ المدنيون أمر تهيئة الأجواء السياسية والشعبية وتهيئة عدد من المدنيين والجنود المتقاعدين والقادرين على حمل السلاح.( عزيز سباهي ، عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ، ج6 ، ص  .573 وحسن سريع شاب يساري، من جذور فلاحية في السماوة ، ولد في عام  1938 في قضاء شثاثة واكمل دراسته الابتدائية  فيها، ومن ثم تطوع في المدرسة المهنية العسكرية في معسكر الرشيد، وتفوق فيها فتم اختياره معلما في المدرسة نفسها ،ترقى الى رتبة نائب عريف ،تزوج فتاة من اقربائه  ورزق بطفلة، وسكن في صرائف الشاكرية، وهي احد مدن الصفيح في بغداد ، وبعد انقلاب 8  شباط المشؤوم انخرط في تنظيم شيوعي اطلق على نفسه (القيادة الثورية للجبهة الشعبية ). تألفت في مجملها من ضباط الصف من المناطق الفقيرة  .

خطة الحركة

أعدت خطة حركة تموز استناداً إلى فكرة تحرك عسكري ينطلق من مركز الحركة (معسكر الرشيد) ويتبعه تحرك يشمل كل معسكرات بغداد. وكانت الخطة السياسية تتألف من قسمين:

القسم الأول: معسكر الرشيد, ويتضمن السيطرة على معسكر الرشيد والبدء من ثلاث نقاط رئيسه هامة وهي:

أولاً: كتيبة الدبابات الأولى.

ثانياً: قاعدة بغداد الجوية والمطار العسكري.

ثالثا: السجن العسكري رقم واحد.

القسم الثاني: المعسكرات والمنظمات الساندة

وبعد وضع الخطة حدد موعد تنفيذها في 15 ايار 1963م، إلا انها اجلت بسبب حالة الإنذار التي كانت موجودة عند القوات المسلحة ومليشيا الحرس القومي، فتم تغيير الموعد إلى 24 حزيران 1963م، واجل مرة أخرى إلى 5 تموز 1963م، ولكن تم تقديمه إلى 3 تموز 1963م بسبب اعتقال مليشيا الحرس القومي لضابطي صف في الحركة والخوف من افشاء سرها، وكذلك نقل إحدى الوحدات العسكرية في اليوم نفسه إلى المنطقة الشمالية، وكان فيها عدد من الجنود الذين اعتمدت عليهم الحركة في التنفيذ.( جعفر عباس حميدي ، تاريخ الوزارات العراقية ، ج6، ص 266). اتجه حسن سريع في فجر 3  تموز 1963م مع مجموعة من جنود وضباط صف المدرسة المهنية العسكرية وبعض المدنيين بزي عسكري حاملين الرتب العسكرية العالية وشارات خاصة على اذرعهم للسيطرة على الباب الرئيسي لمعسكر الرشيد واستطاعوا السيطرة عليه، وهو موقع مهم لأنه يتيح للثوار اسر جميع الضباط الذين اعتادوا ان يبيتوا ليلتهم في منازلهم في بغداد والعودة في الصباح الباكر إلى مقرات وحداتهم العسكرية داخل معسكر الرشيد واستولت مجموعة ثانية على مقر اللواء الخامس عشر، واستطاعت مجموعة ثالثة السيطرة على كتيبة الدبابات الأولى واعتقال عدد من ضباطها ومجموعة رابعة قامت بقطع شبكة الهواتف المباشرة مع المعسكر وتخريب بدالة المعسكر، وسيطرت مجموعة أخرى على قاعدة الرشيد العسكرية .( امين هويدي , كنت سفيرا في بغداد ،ص 118 (.

   استطاع حسن سريع وجماعته السيطرة على معسكر الرشيد بإعداد عدد  من الجنود بلغ 150 - 200 جندي واندفع بعضهم إلى السجن العسكري رقم (1) لاحتلاله والسيطرة عليه واطلاق سراح الضباط المعتقلين والمدنيين الموجودين في داخل السجن، ويقدر عددهم حوالي ثلاثة الاف معتقل ومن ثم توزيع الأسلحة عليهم .

قمع الحركة

   بعد وصول خبر المحاولة الانقلابية إلى الجهات الحكومية، قام عبد السلام محمد عارف بقيادة كتيبة الدبابات الرابعة (كتيبة دبابات القصر الجمهوري) فصعد إلى الدبابة الأولى وقاد رتلاً من الدبابات نحو معسكر الرشيد. وذكر علي سعيد "ان الدبابة التي صعد فيها الرئيس عبد السلام محمد عارف كان قائدها احد رجال الحركة والذي كان مكلف بالذهاب بدبابته إلى الإذاعة بعد السيطرة على معسكر الرشيد وتطور التمرد للمساهمة في السيطرة عليها " واضاف علي سعيد" ان الدبابة التي كان سائقها من رجال الحركة، تفاجئ بصعود الرئيس عبد السلام محمد عارف في دبابته وامره بالذهاب إلى معسكر الرشيد مما جعله عاجزاً عن القيام باي فعل عدا قتل الرئيس عبد السلام محمد عارف، لكنه جبن امامه.(علي سعيد ، العراق :البيرية المسلحة ،صص 48-54 ).

وصل عبد السلام محمد عارف إلى معسكر الرشيد وسيطر على الموقف، بعد مباغتته للثوار في المعسكر، وعندما علم طالب شبيب وحازم جواد بذهاب الرئيس عبد السلام محمد عارف لإدارة العملية بنفسه، قررا الذهاب إلى معسكر الرشيد، لكنهما وجدا أنفسهما اسرى بيد الثوار، لكن استطاعت قوة منظمة ومدربة من الحرس الجمهوري  من إطلاق سراحهما . وصل أنور عبد القادر الحديثي إلى معسكر الرشيد بعد. انتهاء المحاولة الانقلابية، إذ ذهب إلى غرفة آمر الحرس الرئيس الأول حازم الصباغ ووجد فيها الرئيس عبد السلام محمد عارف وطاهر يحيى رئيس أركان الجيش. ( جريدة الجماهير ، العدد 132، 4 تموز1963). حاول الرئيس عبد السلام محمد عارف استثمار اخفاق الحركة الانقلابية لصالحه، فدعا إلى عقد اجتماع عاجل للمجلس الوطني لقيادة الانقلاب في مقر وزارة الدفاع، وتم إصدار بيان حول الأحداث واقترح احمد حسن البكر من أعضاء المجلس الوطني بتعيين الرئيس عبد السلام محمد عارف رئيساً دائماً للمجلس الوطني لقيادة الثورة، لكنه تم الاعتراض عليه من قبل حازم جواد والمدنيين الآخرين، فرفض هذا الاقتراح، مما آثار الرئيس عبد السلام محمد عارف الذي صب غضبه على سعدون حمادي ومحسن الشيخ راضي متسائلاً "عما سيفعله الشيوعيون بهم لو قدر النجاح، ثم اجاب: السجن لأشهر معدودة، في حين ان قتله هو ورفاقه محقق وطلب عبد السلام محمد عارف بإعدام الضباط الموجودين في سجن رقم (1) بذريعة تواطؤهم مع حسن سريع ومشاركتهم في الحركة المسلحة ضد السلطة، فضلاً على ان بقاءهم على قيد الحياة سيغري الآخرين للتآمر، وبذل أعضاء قيادة ما يسمى المجلس الوطني  خاصة المدنيين جهدا لتجنب هذا الإعدام مؤكدين ان المعتقلين ليس لهم آية علاقة بما جرى وبعد ذلك دخل عبد الغني الراوي إلى قاعة الاجتماع حاملاً أوراق قدمها إلى الرئيس عبد السلام محمد عارف، اطلع عليها وأبلغهم بان الشيخ قاسم القيسي والمفتي نجم الدين الواعظ والسيد محسن الحكيم قد أفتوا بجواز قتل الشيوعيين-لم يثبت تاريخيا صحة هذه الاوراق- جرت مناقشات  حادة لتجنب اعدام السجناء ,وبجهود كبيرة استطاع أنور عبدالقادر الحديثي ومنذر الونداوي من التوصل الى حل وسط بأبعادهم الى سجن نقرة السلمان .(هاني الفكيكي ،اوكار الهزيمة تجربتي مع حزب البعث ،ص 279 ).

طلب احمد حسن البكر من عبد الغني الراوي الذهاب إلى نقرة السلمان لتنفيذ حكم الإعدام ببعض الضباط والمعتقلين، لكن أنور عبد القادر الحديثي لعب دوراً اساسياً في اقناع البكر بإلغاء احكام الإعدام وعدم تنفيذ الحكم باي ضابط من المسافرين، إذ قال أنور عبد القادر الحديثي, ان لديه اطفال وهؤلاء السجناء لهم اطفال وعوائل، كيف  ينام الليل بعد ارتكاب مذبحة من هذا النوع، فكان لهذا الكلام تأثير في عواطف احمد حسن البكر، وذكره بما سيكون عليه موقفه باعتباره رجلاً مسلماً ولا يرضى استباحة هذه الإعداد من المعتقلين، وبعد ساعات من الجهد وافق احمد حسن البكر على إيقاف حكم الإعدام على معتقلي نقرة السلمان.( علي سعيد ، عراق 8  شباط 1963 ،ص204). ادعت الجرائد الموالية للنظام ان للحركة علاقات مشبوهة  مع الدول الشيوعية وخرجت بإخبار تعلن ان التحقيقات كشفت ان للحركة ارتباط مع احدى الدول الخارجية من دول اوروبا الشرقية وهي بلغاريا التي طرد على اثرها خمسة من موظفي السفارة البلغارية وبضمنهم السكرتير الأول بالسفارة واحد ممثلي ألمانيا الشرقية في بغداد بوصفهم أشخاص غير مرغوب فيهم .(جريدة الجماهير ،العدد 154، 23تموز 1963).

صعود نجم عبد السلام عارف

لقد استغل عبد السلام عارف قيادته لقمع الحركة ليتحول من واجهة او ديكور وضعه البعثيون على سدة الرئاسة واهملوه الى اللاعب الاساسي في المشهد السياسي ومن ثم صار صاحب النفوذ الاول بعد ان اصاب الهلع و(ختل) بقية المسؤولين البعثيين. اصبح الرئيس عبد السلام محمد عارف أكثر قدره من حزب البعث بحكم متانة التحالفات التي اقامها خارج الحزب، فكانت له ارتباطات مع الفئات القومية والمحافظة, فضلاً عن ان القيادات العسكرية لم تكن بعثيه ولم يشدها أي ولاء لفكر الحزب ،ومنهم من ابناء مدينته مثل سعيد صليبي آمر الانضباط العسكري ومحمد مجيد مدير الخطط العسكرية وعبد الغني الراوي قائد الفرقة الثالثة وعبد الرحمن محمد عارف قائد الفرقة الخامسة وعارف عبد الرزاق قائد القوة الجوية. لذا يمكن القول ان الولاء المناطقي  كان حاضرا في فكر عبدالسلام محمد عارف.

اسباب اخفاق الحركة

لقد فشلت الحركة لأسباب عديدة ابرزها التخبط الذي حدث في معسكر الرشيد مع التأخر والتخاذل من جانب البعض وعدم اذاعة  اي بيان عن الثوار اللذين اعتقدوا ان الشعب سيقف الى جانبهم ضد النظام . فضلا عن ان الطائرات المعدة للطيران بقيت جاثمة على الارض ، وفي اوكارها لعدم التحاق الطيارين بها . واخيرا فان الجيش كان اقوى في القضاء على الثوار في معركة حسمت خلال مدة وجيزة قدرت بست ساعات .(سيار الجميل , رموز واشباح ). وبقى ان  اقول ،امتاز تاريخ العراق بكثرة الانقلابات العسكرية التي طغت عليها هوس السلطة ، غير ان حركة حسن سريع ورفاقه  اقل ما ،وتوصف بانها ثورة العرفاء المهمشين اللذين ثاروا من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية للشعب العراقي ،كانوا شبابا تراوحت اعمارهم بين 16-26 طبعوا بخصال الشجاعة والجرأة والاقدام وترجع جذورهم الاجتماعية  الى الطبقات الاجتماعية  الفقيرة ، ولم يتحملوا ما شاهدوه من جرائم البعث الفاشي ،ترتكب بحق العراقيين .

واقسموا :"بتربة هذا الوطن " على تحريره من: "رجس المجرمين ".

 

 

عدد المشـاهدات 79   تاريخ الإضافـة 10/09/2021   رقم المحتوى 54317
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2021/9/24   توقيـت بغداد
تابعنا على