العراق أمام إختبار إقليمي
محمد ثامر الخزرجي
تتجه المواجهة الإقليمية نحو مرحلة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، إذ تحولت منشآت الطاقة والممرات البحرية إلى أدوات ضغط تؤثر في قرارات الدول واستقرار الأسواق. ويمنح هذا التحول الصراع أبعادًا تتجاوز حدود المواجهة المباشرة، لتطال أمن الإمدادات وموازين النفوذ في المنطقة.
إن استهداف منشآت النفط السعودية، بالتزامن مع تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، يعكس تصاعد سياسة الضغط المتبادل. فاستمرار الهجمات يرفع مخاطر اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، ويزيد تكاليف الطاقة والتجارة، مع احتمال انتقال التداعيات إلى اقتصادات المنطقة بأكملها.
العراق في قلب المعادلة
يمثل العراق حالة شديدة الحساسية أمام هذه التطورات؛ فاقتصاده يعتمد بصورة أساسية على النفط، وموقعه الجغرافي يجعله عرضة لارتدادات الصراعات المجاورة. وقد تتحول زيادة أسعار النفط إلى مكاسب مالية مؤقتة، غير أن تعطل الصادرات وارتفاع تكاليف الاستيراد قد يبددان تلك المكاسب.
وتبرز أمام بغداد ضرورة حماية القرار الوطني، وتعزيز الاستقرار الأمني، وتطوير العلاقات الإقليمية على أساس المصالح المتبادلة. كما يتطلب الوضع إدارة مالية حذرة، وتوسيع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية المتقلبة.
التصعيد ومحدودية المكاسب تمنح العمليات العسكرية الأطراف المتصارعة وسائل ضغط سريعة، لكنها قد تفتح مسارات يصعب احتواء نتائجها. فاستمرار المواجهة يرفع كلفة الأمن والاقتصاد، ويضعف فرص التسوية، ويزيد احتمالات انتقال الأزمة إلى ساحات جديدة.وتبقى التحركات الدبلوماسية فرصة لتقليل المخاطر، شريطة اقترانها بتفاهمات عملية تحمي المصالح الحيوية وتحترم سيادة الدول.
خاتمة
تكشف التطورات الراهنة أن العراق يحتاج إلى رؤية تجمع بين الحذر السياسي والصلابة الأمنية والمرونة الاقتصادية. فحماية البلاد تتطلب قرارًا وطنيًا مستقلًا، ومؤسسات قادرة، وسياسة خارجية متوازنة. إن الاستقرار الحقيقي تصنعه الدول عبر قدرتها على إدارة الأزمات، وحماية مصالح شعوبها، وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستدامة.