الحلقات الأدنى من دون إصلاح
فاتح عبدالسلام
في معظم البلدان، تتجه الأنظار دائماً الى المسؤول التنفيذي الأول أو بعض الوزراء، في متابعة قضايا الناس الحيوية في المجتمع. غير انّ هناك حلقة تبدو شبه مفقودة هي رؤساء الوحدات الإدارية على مستوى المحافظات، والألوية، والاقضية، والنواحي، والمؤسسات الجهوية المستقلة.
قلّما نجد مسؤولاً إدارياً في بلدة معينة يتفقد أسعار البضائع والاغذية في الأسواق، أو يتابع سير مشروع خدمي بعد يوم الظهور في لقطات التلفزيون والصحف عند الافتتاح. ما معنى ان يتحدث رئيس حكومة عن ضبط الأسعار وعدم الاحتكار والمضاربة في حين انّ المسؤولين الأقل رتبة لا يتابعون الأوامر ويعيشون في واد مختلف من الاهتمامات.
مجالس المحافظات في العراق هي الحلقة الزائدة التي تبدو مستحدثة للترضية السياسية لنفوذ الأحزاب، وأنها ضمانة للتقاسم السلمي للامتيازات بدل استفراد القوي بالضعيف، كما وصفها سياسي. ليست هناك فائدة ترجى من تلك المجالس التي لم يعرفها العراق في أية حقبة ملكية أو جمهورية، وكانت المحافظات أفضل حالاً بالقياس الى زمنها وامكاناتها المالية.
قضية الإصلاح الإداري ، يبدو انّ لا حل لها في العراق، وهي أساس الحكم، فلا الأحزاب لها اية أهمية ولا الزعامات التي انتفخت بالألقاب والأموال. هناك طريق طويل للإصلاح الإداري الذي يعني ببساطة طريق استعادة البلد لطاقته الإنتاجية الحقيقية واعتباراته المعنوية بدءا من رياض الأطفال والمدارس والجامعات وصولا الى الطاقة الإنتاجية المبددة عبر اتساع بطالة الخريجين وغياب التخطيط الإنمائي لمرمى سبع سنوات من التعيين والهيكلة والإنتاجية والموازنة في اقل تقدير.
الدوائر الخدمية في المدن والمحافظات، هي ذات احتياجات للمتابعة الميدانية مثل الوزارات في المركز. استغرب كيف انّ الوزراء يقضون فترتهم أربع سنوات، ويغادرون من دون أن يكونوا قد زاروا الدوائر المرتبطة بوزارتهم في جميع المحافظات، او الدوائر ذات الصلة داخل بغداد الواسعة والمتعددة في الإدارات غالباً.
أكررها دائماً، لا عيب أن يخضع الوزراء لدورات في الاعداد الإداري، ولو ساعة باليوم في الشهور الثلاثة الأولى، لاسيما انّ بعضهم بعيد كل البُعد عن قيادة الإدارة او اختصاصاتها وان حظه الوافر في المحاصصة اوصله للمنصب. انَّ جهل الوزير بسياقات ومسارات عمل وزارته يفتح أولى أبواب الفساد عبر الاتكالية على الخط الثاني من الوكيلين او المديرين العامين، وهذا خط متكلس ومتحجر في اغلب الوزارات قد اخترقه الفساد والمحسوبيات والتردي، ولا يزال يوجه حركته.
fatihabdusalam@hotmail.com