الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السفور ظاهرة إجتماعية أم خطة سياسية؟

← بواسطة azzaman

السفور ظاهرة إجتماعية أم خطة سياسية؟

محسن القزويني

 

انطلقت الدعوة الى السفور في العالم الاسلامي في وقت واحد في نهايات القرن التاسع عشر لتؤكد لنا بان الحملة ضد الحجاب مصدرها واحد و اهدافها واحدة، وهي: اعادة تشكيل المجتمع الاسلامي وطرح النموذج الغربي ليصبح هو البديل عن النموذج الاسلامي،

 ففي نهايات القرن التاسع عشر انطلقت موجات البعثات الطلابية الى العواصم الغربية في عهد الخديوي اسماعيل في مصر وفي عهد رضا خان  في ايران و هكذا بقية الدول الاسلامية،  وعندما عاد الطلبة الى بلادهم عادوا وهم محمَّلون بافكار غربية، ورؤى لا تمت بالاسلام باية صلة  وفي مخيلتهم  صورا غريبة عن المراة والحرية والمساواة وكتبوا في ذلك الكتب واصدروا المجلات التي تضمنت مقالات محتواها نبذ الثقافة والعادات والتقاليد القديمة والاقتداء بالغرب واخذ ثقافته باعتباره السبيل الى التقدم والازدهار، واشتهر في هذا المجال الشيخ رفاعة الطهطاوي (1801- 1873) في مصر وكسروي (1890 - 1946) في ايران, وجميل صدقي الزهاوي ( 1893- 1936) في العراق ,وتحت عنوان تحرير المراة دعوا الى السفور كسبيل لانطلاق المراة في مجالات العمل والتعلم، ففي كتاب تلخيص الابريز دعا الطهطاوي صراحة المراة الى فك قيودها والتحرر من عاداتها لتساهم مع الرجل في حركة الحياة، ومن بعده جاء من يكمل المسيرة من امثال قاسم امين (1813 1908) في كتاباته التي دعا فيها المراة الى التخلص من العادات القديمة وعلى راسها الحجاب .

تقاليد موروثة

وعلى النهج نفسه سار كسروي في كتاباته التي نشرها في الصحف الايرانية والتي دعا فيها الى ضرورة تحديث المجتمع الايراني والتخلص من التقاليد الموروثة التي كان يرى فيها مانعا للتقدم معتبرا الحجاب رمز التخلف وعزل المراة عن الحياة العامة داعيا الى خروجها وسفورها كخطوة رئيسية نحو اللحاق بالركب الحضاري الغربي، وقد تبنى النظام الشاهنشاهي هذه الافكار فاصدر رضا بهلوي في سنة 1936 قانونا يمنع ارتداء الحجاب في ايران بشكل اجباري وقسري، وسميت دعوته هذه ب(كشف حجاب).

وفي العراق انبرى جميل صدقي الزهاوي ليقود الحملة الشعواء ضد الحجاب في كتاباته واشعاره متخذا من الانجليز قدوة له ومن العثمانيين اعداء له، يقول في احدى قصائده:

تبصَّر ايها العربي  واترك ولاء الترك من قوم لئام  ووال الانجليز رجال عدل وصدق في الفعال وفي الكلام

 احب الانجليز واصطفيهم لمرضي الاخاء من الانام جلوا في الملك ظلمة كل ظالم  بعدل ضاء كالبدر التمام ومن هنا جاءت نظرته الى المجتمع العراقي داعيا اياه الى الاقتداء بالانكليز، وفي مقال طويل بعنوان المراة والدفاع عنها اورد في فصل (مضار الحجاب) قائلا: (إنَّ الحجاب يُسيء ظن الغربيين فينا فانهم يقولون لو كان المسلمون واثقين بعفة نسائهم لما ضغطوا عليهن هذا الضغط اللئيم فاخفوهن عن عيون تطمع في النظر الى وجوههن النضرة) واتجه نحو الشعر مطالبا المراة بتمزيق الحجاب قائلا:

مزقي يا ابنة العراق الحجابا

واسفري فالحياة تبغي انقلابا

وفي قصيدة اخرى يقول: اسفري فالحجاب يا ابنةفهر هو داءٌ في الاجتماع وخيم كل شيء الى التجدد ماضي فلماذا  يقر  هذا      القديم وعلى هذا المنوال سارت الدول الاسلامية الاخرى فــــــــــــقد جند الاستعمار القديم وسائله ضد الحجاب  تمهيدا لمعركته الفاصلة في احتلال البلاد الاسلامية ونشر الافكار الغربية التي بدات تاخذ  بعقول الناشئة والشباب وهي التي مهدت الطـــــــــــــــريق الى الغزو الاستعماري للبلاد الاسلامية الا ان المجتمع الاسلامي أخذ يواجه هذا التحدي  بقدرٍ من الحزم والتنظيم، فنهض علماء الازهر وعلماء العراق وعلماء ايران لمواجهة هذا الاعصار الثقافي.

قيم اسلامية

وراح الشباب المؤمن يُنظم نفسه في حركات فكرية ومجموعات جهادية استطاعت ان تواجه هذه الطاهرة وتمكنت ان تحيي القيم الاسلامية الراسخة في المجتمع، ومنها قيم الحجاب، وهكذا ازدادت ظاهرة الحجاب انتشارا ولم تفلح جهود العلمانيين في القضاء عليها.

وبين حين وآخر تقوم بعض الحكومات الاسلامية باختبار حظها مع الحجاب كآذربيجان اليوم لكن الردود تاتي  دائما معكوسة  لما يخططه المستعمرون  واذنابهم ، فقد ادت معركة آذربيجان ضد الحجاب الى دفع السافرات الى ارتدائه اعتقادا منهن بان المعركة ضد الحجاب ليست معركة ضد قطعة من القماش توضع على الراس بل هي معركة الاسلام مع مفاسد الحضارة الغربية.

 

 


مشاهدات 55
الكاتب محسن القزويني
أضيف 2026/10/17 - 3:54 PM
آخر تحديث 2026/10/17 - 11:23 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2076 الشهر 33293 الكلي 16618462
الوقت الآن
السبت 2026/10/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير