من يحمل الحقيبة أبناؤنا أم نحن؟
علي جاسم
لم أكن أتخيّل أن دخول ابنتي الصغرى «جُمان»، إلى المدرسة الابتدائية سيعيدني وأنا في الأربعين من العمر إلى مقاعد الدراسة الأولى...
مشاعر مختلطة اجتاحتني؛ حنين إلى طفولة بعيدة، وتطلّع إلى مستقبل صغيرتي... وجدتني أحمل عنها الحقيبة، وأتأمّل تعابير وجهها، وكأنني أستعيد في ملامحها شيئاً من الطفل الذي كنت يوماً ...
ربما كان في تلك اللحظة شعور تمنّيت لو عشته مع والدي؛ لا عتباً، بل رغبةً في أن أمنح ابنتي ما افتقدته من تفاصيل تلك البدايات.
جُمان: يا تُرى، كيف تنظرين إلى أبيكِ وهو يحمل حقيبتكِ بيد، ويقودكِ بالأخرى نحو جادّة الأمان؟ هل تدركين أنني لا أرافقكِ إلى المدرسة فحسب، بل أحمل معكِ ذكرياتي، وأحاول أن أجعل بداياتكِ أكثر طمأنينة؟
صغيرتي: استمتعي بيومكِ؛ فأنتِ تحملين حقيبتكِ الصغيرة، فيما يحمل أبوكِ عمراً من الذكريات وأمنيةً بأن تكون بداياتكِ أجمل.