الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
يسرقون‭ ‬الرغيف‭ ‬ويغنون‭ ‬للوطن

← بواسطة azzaman

يسرقون‭ ‬الرغيف‭ ‬ويغنون‭ ‬للوطن

بدل رفو

 

​في‭ ‬بلادنا‭ ‬العجيبة،‭ ‬لست‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مصباح‭ ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬لتحقق‭ ‬أحلامك‭ ‬،‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬ولاءً‭ ‬مطاطياً‭ ‬وضميراً‭ ‬بلاستيكياً‭ ‬لتكتشف‭ ‬أنك‭ ‬ورثتَ‭ ‬شركة‭ ‬النفط‭ ‬والبطن‭ ‬معاً‭.‬

​إليك‭ ‬السيرة‭ ‬الذاتية‭ ‬لـ‭ ‬البطل‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬الحالي‭:‬

​‭ ‬معجزة‭ ‬التكاثر‭ ‬البنكي‭ (‬الارتزاق‭ ‬الفاخر‭)‬

​بينما‭ ‬يعيش‭ ‬الموظف‭ ‬البسيط‭ ‬على‭ ‬فتات‭ ‬راتب‭ ‬يتيم‭ ‬يتبخر‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الشهر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬وجهه،‭ ‬فإن‭ ‬معالي‭ ‬المستشار‭/‬المدير‭/‬الخبير‭ (‬سيد‭ ‬الجمع‭ ‬المذكر‭ ‬السالم‭) ‬يتقاضى‭ ‬5‭ ‬رواتب‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭!‬

​المشهد‭ ‬الساخر‭: ‬تراه‭ ‬مستشاراً‭ ‬ثقافياً،‭ ‬وعضواً‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬شركة‭ ‬الكهرباء،‭ ‬ورئيس‭ ‬لجنة‭ ‬مكافحة‭ ‬العنكبوت‭ ‬في‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ومحاضراً‭ ‬في‭ ‬الاستقامة،‭ ‬وعرّاب‭ ‬مشاريع‭ ‬الوهم‭.‬

​​‭ ‬مهرجان‭  ‬أنا‭ ‬الوطن‭ ‬والوطن‭ ‬أنا

​في‭ ‬الأعياد‭ ‬الوطنية،‭ ‬يتحول‭ ‬هؤلاء‭ ‬المرتزقون‭ ‬إلى‭ ‬شعراء‭ ‬متصوفين‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الأرض‭:‬

​يرتدون‭ ‬بدلات‭ ‬رسمية‭ ‬تفوح‭ ‬منها‭ ‬رائحة‭ ‬الفخامة،‭ ‬ويمسكون‭ ‬ميكروفونات‭ ‬الفضائيات‭ ‬ليبكوا‭ ‬بدموع‭ ‬التماسيح‭ ‬على‭ ‬تراب‭ ‬الوطن‭.‬

​المضحك‭ ‬المبكي‭: ‬أنهم‭ ‬عندما‭ ‬يقولون‭ ‬الوطن‭ ‬غالي،‭ ‬فهم‭ ‬يقصدون‭ ‬حرفياً‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬مصدر‭ ‬غِنى‭ ‬لهم‭! ‬حبهم‭ ‬للوطن‭ ‬ليس‭ ‬شعوراً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬محفظة‭ ‬استثمارية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تُمس‭.‬

​‭ ‬روبن‭ ‬هود‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ (‬نسخة‭ ‬الفساد‭)‬

​أكبر‭ ‬نكتة‭ ‬سمجة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ ‬هي‭ ‬حملات‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬الفاسدون‭ ‬أنفسهم‭:‬

​تجد‭ ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬أفرغ‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬يكتب‭ ‬مقالاً‭ ‬ناريًا‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الصباح‭ ‬بعنوان‭: ‬حذارِ‭.. ‬الفساد‭ ‬ينخر‭ ‬في‭ ‬عظام‭ ‬الأمة‭!.‬

​وتراه‭ ‬يعتلي‭ ‬المنبر‭ ‬الأكاديمي‭ ‬ليلقي‭ ‬محاضرة‭ ‬عن‭ ‬النزاهة‭ ‬والشفافية،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬جيبه‭ ‬الخلفي‭ ‬عقود‭ ‬وهمية‭ ‬بأسماء‭ ‬أبنائه‭ ‬وأقارب‭ ‬الدرجة‭ ‬العاشرة‭. ‬إنه‭ ‬يسرق‭ ‬الكعكة،‭ ‬ثم‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬الميكروفون‭ ‬ليصرخ‭: ‬من‭ ‬الذي‭ ‬سرق‭ ‬الكعكة؟‭ ‬احموا‭ ‬الفتات‭ ‬يا‭ ‬مكسورين‭!.‬

​عملية‭ ‬اللصق‭ ‬الجراحي‭ ‬بالكرسي

​أما‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬قواميسهم،‭ ‬فهي‭ ‬كلمة‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أحرف‭ ‬تعني‭: ‬الكرسي‭ ‬الأبدي‭:‬

​تشبثهم‭ ‬بالكراسي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حالة‭ ‬مرضية‭ ‬تستدعي‭ ‬تدخل‭ ‬فرق‭ ‬الإنقاذ‭ ‬الجراحي‭. ‬لو‭ ‬حاولت‭ ‬إزاحة‭ ‬أحدهم‭ ‬بمقدار‭ ‬سنتيمتر‭ ‬واحد،‭ ‬لصرخ‭ ‬مستنجداً‭ ‬بالدستور‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬وربما‭ ‬طالب‭ ‬بإعلان‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭.‬

​يجلسون‭ ‬على‭ ‬الكرسي‭ ‬حتى‭ ‬يتحولوا‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬أثاث‭ ‬أثرية،‭ ‬بل‭ ‬ويورثونه‭ ‬لأبنائهم‭ ‬كأنه‭ ‬طقم‭ ‬صالون‭ ‬ورثوه‭ ‬عن‭ ‬أجدادهم‭ ‬الفراعنة‭.‬

​الضحكة‭ ‬الكبرى‭: ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية

​والطامة‭ ‬الكبرى‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬عرين‭ ‬الفكر‭ ‬والثقافة‭:‬

​هناك،‭ ‬حيث‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يُصنع‭ ‬الوعي‭ ‬وتُحرس‭ ‬العقول،‭ ‬تُكتب‭ ‬الروايات‭ ‬عن‭ ‬الشرف‭ ‬والبطولة‭ ‬بأقلام‭ ‬مرتشية،‭ ‬وتُمنح‭ ‬جوائز‭ ‬الإبداع‭ ‬لأكثر‭ ‬الموظفين‭ ‬براعة‭ ‬في‭ ‬تزوير‭ ‬التقارير‭.‬

​تقام‭ ‬المهرجانات‭ ‬الثقافية‭ ‬بألاف‭ ‬الدولارات‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬حرية‭ ‬الأوطان،‭ ‬بينما‭ ‬تُكمم‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬حق،‭ ‬ويُحارب‭ ‬أي‭ ‬كاتب‭ ‬شريف‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬خطوطهم‭ ‬الحمراء‭ (‬وخطوطهم‭ ‬الحمراء‭ ‬هي‭ ‬حساباتهم‭ ‬البنكية‭ ‬حصراً‭!).‬

​في‭ ‬بلادنا،‭ ‬الفساد‭ ‬لا‭ ‬يتخفى‭ ‬في‭ ‬الظلام‭.. ‬بل‭ ‬يلبس‭ ‬ربطة‭ ‬عنق‭ ‬أنيقة،‭ ‬ويرفع‭ ‬راية‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويطالبك‭ ‬بالتصفيق‭ ‬له‭ ‬وهو‭ ‬يسرق‭ ‬رغيف‭ ‬خبزك‭!‬


مشاهدات 70
الكاتب بدل رفو
أضيف 2026/10/16 - 11:29 PM
آخر تحديث 2026/10/17 - 12:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 73 الشهر 31290 الكلي 16616459
الوقت الآن
السبت 2026/10/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير