الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ساحة الشهداء.. غابت الفكرة وحضر الفراغ

← بواسطة azzaman

ساحة الشهداء.. غابت الفكرة وحضر الفراغ

عامر محسن الغريري

 

تتجمل بغداد وتتزين بساحاتها التي تلفت أنظار الناس إلى حدث أو فكرة أو رمز، فمثلما يحمل الشارع الناس من مكان إلى آخر، تحمل الساحات المنتشرة في العاصمة رسائل كثيرة عن النصر والتحرير والطيران والشعراء والشهداء، لتبقى شاهدة على محطات من تاريخ المدينة وذاكرتها.

في صباح أول جمعة من تشرين، قطعت المسافة ماشياً من تقاطع حيفا باتجاه جسر الشهداء، مخترقاً أروقة شارع النصر الذي يشع برائحة الماضي، من خلال محاله وشناشيله وأزقته البغدادية القديمة. وقبل ارتقاء جسر الشهداء والعبور إلى شارع المتنبي، لفت نظري إلى اليسار مشهد ساحة الشهداء التي استسلمت للصمت والسكون، وقفت أتأمل قاعدتها الجميلة والفخمة، الشاخصة منذ أن رُفع تمثالها، وتساءلت: لماذا تُترك ساحة الشهداء خالية من أي عمل فني جديد، فيما تزخر بغداد بأسماء لامعة في مجال التشكيل والنحت، وبخبرات فنية قادرة على إنجاز أعمال كثيرة ومتنوعه

وتدافعت في ذهني صور كثيرة لأعمال فنية يمكن أن تشغل الساحة وتنسجم مع تاريخها؛ كنصب يخلّد شهداء وثبة كانون الذين سقطوا في الأحداث التي أعقبت التنديد بمعاهدة بورتسموث مع بريطانيا، أو عمل فني معاصر يرمز إلى بغداد والجسر والساحة، أو تخليد شخصية مدنية أو عسكرية تحظى بقبول واسع ولا تثير انقساماً.

ولزيادة جمالية المكان، أرى أن تبدأ أمانة بغداد باطلاء المباني المتآكلة المطلة على الساحة بألوان موحدة تليق بالمشهد، والإكثار من زراعة الاشجار دائمة الخضرة، من دون أن تحجب الرؤية عن الفنادق والجامع والمباني التراثية المنتشرة بالقرب منها.

كما يمكن إنشاء «ذاكرة للساحة» من خلال لوحة تعريفية مضاءة تروي تاريخ المكان وأبرز الأحداث التي شهدتها، لتصبح الساحة محطة يتوقف عندها المار، لا مجرد مساحة يعبرها الناس في طريقهم إلى أماكن أخرى.

إن المدن لا تحفظ تاريخها بالكتب وحدها، بل تحفظه أيضاً في ساحاتها ونصبها وشوارعها وأبنيتها. وساحة الشهداء، بحكم موقعها وقربها من جسر الشهداء وشارع المتنبي، تستحق أن تستعيد حضورها وأن تتحدث إلى الأجيال بلغة الفن والجمال.

فيا أمانة بغداد، هيا إلى العمل، ولنَكسر الصمت ونغادر السكون، ولنجعل من هذه الساحة صفحة جديدة في كتاب بغداد، تروي للأبناء حكاية المكان، وتمنح العابرين لحظة تأمل، وتضيف إلى المدينة جمالاً يليق بتاريخها

 

 

 


مشاهدات 30
الكاتب عامر محسن الغريري
أضيف 2026/10/06 - 3:18 PM
آخر تحديث 2026/10/07 - 12:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 38 الشهر 10510 الكلي 16595679
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير