الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سيادة المواطن قبل سيادة الوطن

← بواسطة azzaman

سيادة المواطن قبل سيادة الوطن

عبدالستار محمد رمضان

 

يعيش العراق هذه الايام ويحتفل بيوم السيادة الذي تحول إلى عدة ايام من العطل  والاحتفالات الرسمية، وأصبح الحدث المهم في الخطب والبيانات للمسؤولين على اختلاف عناوينهم ومراكزهم، وهو ماجعله من الايام النادرة التي يُجمع العراقيون على الاحتفاء والاحتفال بها، لكن من المهم السؤال: ماهي اهمية وقيمة سيادة الوطن إذا كان المواطن لا يشعر بسيادته وكرامته وحصوله على حقوقه وحرياته، ولا

 يجد نصوص الدستور والقوانين النافذة اي أثر او وجود في معيشته اليومية؟

فالسيادة ليست فقط خروج قوات الأجنبي (المحتل او المتحالف)، كما أنها ليست عبارات حماسية ترفع وتذاع هنا او هناك، بل السيادة هي شعور وإحساس المواطن والإنسان الموجود على ارض الوطن بشكل عام بالأمن والأمان وتمكنه من الحصول على احتياجاته المعيشية والحياتية اليومية، التي تجعل منه مواطناً يشعر بالانتماء للبلد المتواجد فيه حتى لو لم يكن يحمل جنسيته او تتوفر فيه صفة المواطن بمعناها القانوني والسياسي.

فالإنسان وطنه وبلده حيثما يجد الأمان والحرية وكرامة العيش، والسيادة الحقيقية لأي وطن ليست بتعدد وكثرة السلطات ومؤسسات الدولة، وإنما بفاعلية وقوة وقدرة هذه المؤسسات على حماية مواطنيها وضمان حقوقهم وتحقيق العدالة بينهم.

لقد أكد الدستور العراقي لسنة 2005 ونص في المادة(5)على أن السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، وأكدت المادة(14)العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي، وكفلت المادة(15)لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقًا للقانون، لكن السؤال: هل تحولت هذه الضمانات الدستورية إلى واقع ملموس؟!.

فالمواطن العاطل عن العمل او الباحث عن أي فرصة للعيش، أو الذي ينتظر راتبه الذي لا يكاد يكفيه، وعجز الدولة في تقديم الخدمات العامة (صحة، تعليم،سكن،طرق وغيرها)، وتفشي الفساد والواسطة واستغلال النفوذ الذي يتقدم على المؤهلات والاستحقاق، كلها امور يومية يعيشها المواطن وهي ابعد ما تكون عن الحقوق والحريات التي كفلها الدستور، والتي لا توجد آليات أو مؤسسات تطبقها على أرض الواقع، وان الخلل ليس في الدستور، بل هو في ضعف التنفيذ، وغياب المساءلة، أوتغليب المصالح الحزبية والشخصية على المصلحة العامة، والتي جعلت السيادة شعاراً أكثر منه واقعاً يعيشه الناس.

ان من المهم الاحتفاء بسيادة الوطن، لكن الأهم هو ترسيخ سيادة القانون في الممارسات والتطبيق، فالدولة التي تحترم المواطن وتصون كرامته تعزز انتماءهم إليها، والدولة التي تضمن العدالة تبني ثقة أفضل من الاحتفالات، ويجب ان تكون سيادة المواطن قبل سيادة الوطن في ترتيب الأولويات، وسيادة القانون فوق الجميع، وبناء الدولة والوطن يبدأ عندما تكون للمواطن سيادة ومتمتعاً بالحقوق وواقعاً يعيشه الإنسان كل يوم، كما ان سيادة الوطن والمواطن تبدأ عندما يخضع الجميع (حكاما ومحكومين) للدستور والقانون، وتكون حقوق المواطن ليست منحة ولا مكافأة على الولاء، وإنما حقوق يكفلها الدستور وتحميها القوانين.

 

 

 


مشاهدات 38
الكاتب عبدالستار محمد رمضان
أضيف 2026/10/06 - 3:19 PM
آخر تحديث 2026/10/07 - 12:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 38 الشهر 10510 الكلي 16595679
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير