الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كُنْ أوَّلاً

← بواسطة azzaman

كُنْ أوَّلاً

وجيه عباس

 

ما للقوافي لو نطقتُ وماليا

حسبي بها لو قلتُ كُنَّ قوافيا

إني أشيِّدُها بكل حروفها

مدناً وأُبقي الشِعرَ نهراً جاريا

وأؤثث الأشياءَ حول ضفافها

شجراً يقطّرُ خمرةً وأغانيا

كيما أُقيم من الفراغ أصابعاً

لأحوك من قلقي وجوداً حافيا

أنا حيث يمتليء الزمان بأحرفي

فإذا خلا مني .... أراهُ خاليا

*****

أنا لا أسوم قصائدي في بيعةٍ

كيما تراني في النخاسة شاريا

انا تحت جلدي تستطيل مطالعٌ

في الشعر حتى تستفيض معانيا

وتكاد تأخذ باليمين وماحوت

وتبيح للباقي هناك شماليا

أنا لي بها وطنٌ أقمت ضلوعه

من أضلعي، ورتقتُ جرحاً داميا

كانت نوافذه الثقوب ولي فمٌ

والصائحات عليه كُنَّ بواكيا

يا أنتَ... أيتها الفجيعة في دمي

يا أيها الفوضى...وما أدرانيا؟!

أترعتَ بالظمإِ الكؤوسَ فهالني

إني وردت الى حياضك ظاميا

وصدرتُ عنك ولم أنلك بقطرةٍ

بل كنتُ مُتَّهَماً وكنتَ القاضيا

الشعر أُحجيتي بها ولعلني

لسواي في معناي  كنتُ أَحاجيا

الحزنُ يقترحُ الحضورَ لأنَّهُ

نظر البنوةَ فيكَ فعلاً ماضيا

وبانك الأوفى احتمالا في الاذى

لو مدت الايدي يقول: خذانيا

ولئن حييتَ فلستَ تُعدمُ نسبةً

تحيى بها وتموت فيه عراقيا

لا مالئاً تلك الصدور ضغائنا

أو غانماً سقط المتاع أياديا

انا لا أريد رثاءها في غيبتي

حسبي بشعري أن يكون مراثيا

وبأن أكون فقيدها في موطني

وأرى وجودي في القصيد مَنافيا

سأقول للغر الطوال تناثري

وأقولُ ياوحدي: أتيتك راثيا

انا ما أتيتك خالعاً نعلي بها

لكن خلعتُ " أنا " وجئتك عاريا

*****

كُنْ أولاً، سأجيءُ بعدك ثانيا

لا فخرَ لي لو جئت أنتَ ورائيا

كنا بها وهماً وثمَّ حقيقةٌ

لمن الدخولُ وأنت كلُّكَ ما بيا؟!

من ذا يقولُكَ لو تقولُ كأنما

المرآةَ صماءٌ وأنت ندائيا

الطفلُ يسبقك الخطى، وأراك في

هذا الغياب تجرُّ فيه غيابيا

وتراه أبعد مايكون فتدَّني

وإذا دنوتَ تراه نجماً ذاويا

فلنتفقْ: جسدي وظلي هاهما

أرني ركابك كي أكون الحاديا

لا لا تمتْ قبلي فموتٌ واحدٌ

يكفي، وَأنك كنت موتاً باقيا!

*****

ها ياعزيز النفس بين أراذلٍ

ألفوا المهانة في القصيد مخازيا

باعوا فلما لم يروا مايُشترى

كانوا كسادا بين تلك وهاهيا

مسحوا البلاط زيادة في نقصه

وكأنهم كانوا هناك نواصيا

يستكثرون إذا نطقتَ وإنهم

رفعوا عيونَهُمُ أمام حذائيا

المدعون بانهم قفلوا بها

باب القصيد عن الجميع فضائيا

وبأن مفتاحاً رموه ببحرهم

اسطورةٌ ورأوه موجاً عاتيا

وعصا الكليم درايةٌ وروايةٌ

 بيديك تلقف مايرون افاعيا

خسئوا فما زال الكليم ولم يزل

يجتاحهم بحرا وسيلا رابيا

ويحط اقزاما بطول ظلالهم

ليعيدهم في الناعقات غرابيا

*****

وأقولُ يانفسي عذيرك أنَّني

بِتُقاكِ لم أُدرِكْ هنالك ثاريا

أدركتُ مايكفي، وحسبك عالَمٌ

كشفَ الغطاءَ فما استزدتُ أمانيا

ورأيتُ لا معنى هناك سوى الصدى

بل أنَّهُ خرسٌ يصمُّ أذانيا

وسلاحَهُ كان الفراغُ بكوكبٍ

حيث السكونُ يجرُّ فيه ردائيا

حسب التمرُّد أن يكونك عارفاً

بسذاجةِ المعنى وكنتُ الغاويا

آثرتَ عزلتك المجيدةَ واثقاً

أنَّ اللغاتِ تفيضُ معنى خاويا

جدوى اعتزالك أن تكونَكَ مفرداً

لا جامعاً سُؤَراً ولستَ مداجيا

أقسى من الموتِ الحقيقةُ أنَّها

لم تحْتَمِلْكَ مُخاطِباً ومناديا

سبقتْ خُطاكَ خُطاهُمُ في فهمِها

ورجعتَ وحدكَ دون غيرك جانيا

هم أنكروك فلاتبين ولم تجد

مابين هاتيك الجموع مواسيا

إذْ كنتَ معرفةً وكُنتُكَ لعنةً

لاترتضي فيها التظاهرَ غاويا

آثرتَ في المأساةِ عقلك كاشفاً

كيف الحياةُ تقوَّلتْكَ مآسيا

ولذا اعتزَلْتُهُمُ وشانك قائلاً

فيها دعوني في الحياة وشانيا

*****

ياواحدي هذي الحياةُ نبوءةٌ

وستارُ ما اعتزلتك كنتَ مُداريا

عقلٌ تَجرَّأ أن يرى عفناً بها

وكفاك عنبرُ ماتفيضُ زواكيا

أنا لستُ من ذاك القطيع ولم اكن

لأبيحَ معنى أن أكونَ الراعيا

فيما وراء الستر كنتُكَ شاهدا

أنا لا أمثِّلُ غير ذاتي راويا

وأنا بها  المنفيُّ بين تراجمٍ

وخرافةُ المعنى تشدُّ وثاقيا

وكأنَّني أُلقيتُ من قممٍ بها

وتجرُّدي إني خلعتُ ثيابيا

مدنٌ تقوم بعالمٍ، وبعالمٍ

تهوى، وظلي واقفٌ بمكانيا

حسبي بتأريخ الطغاة فجيعةً

أن كنتُ في الكفار صوتا ناعيا


مشاهدات 31
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/10/06 - 3:09 PM
آخر تحديث 2026/10/07 - 12:21 AM

أخبار مشابهة
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 38 الشهر 10510 الكلي 16595679
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير