الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ديمقراطية بلا فوضى

← بواسطة azzaman

ديمقراطية بلا فوضى

مشتاق الربيعي

 

بعد أن ذهبت حقبة الدكتاتورية المظلمة إلى غير رجعة، بكل ما حملته من قمع وانتهاكات وغياب للحريات، ظن كثيرون أن المرحلة الجديدة ستفتح الطريق أمام بناء دولة ديمقراطية حديثة، تقوم على احترام الإنسان والقانون والمؤسسات، وتصون حقوق المواطنين وحرياتهم.وقد أتت الديمقراطية إلى العراق حاملة معها آمالاً كبيرة، إلا أن الواقع السياسي الذي شهدناه خلال السنوات الماضية يثير العديد من التساؤلات حول مدى نجاح التجربة الديمقراطية في تحقيق أهدافها.وإذا أردنا أن نكون صريحين مع أنفسنا، فإن الديمقراطية لا تعني مجرد إجراء الانتخابات أو تداول المناصب، وإنما تعني احترام إرادة الناخب، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات، وتداول السلطة سلمياً، واحترام الرأي الآخر، وتحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين.أما عندما تتحول الحياة السياسية إلى صراع مستمر بين القوى والأحزاب على مراكز القرار والنفوذ، وتصبح المصالح الحزبية أو الفئوية مقدمة على المصلحة الوطنية، فإن ذلك يضعف ثقة المواطن بالعملية السياسية ومؤسسات الدولة.كما أن حرية التعبير تمثل ركناً أساسياً في أي نظام ديمقراطي، وقد كفل الدستور العراقي لعام 2005، في المادة (38)، حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والإعلام والنشر، فضلاً عن حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وفقاً للقانون.لكن ممارسة حرية التعبير ينبغي أن تكون مسؤولة، وأن تراعي القانون وحقوق الآخرين وكرامتهم، بعيداً عن الإساءة والتشهير وخطاب الكراهية والتحريض. ومن هنا تبرز أهمية تنظيم ممارسة هذا الحق بما يحمي الحرية، من دون أن يتحول التنظيم إلى وسيلة لتقييد النقد المشروع أو إسكات الأصوات المختلفة.

إن العملية السياسية بحد ذاتها بحاجة إلى تصحيح المسار، ومراجعة الأخطاء والتجارب السابقة، والعمل على وضع أسس أكثر وضوحاً لبناء دولة المؤسسات والقانون، بما يسهم في قيادة العراق نحو بر الأمان والاستقرار، وعدم تكرار الأخطاء التي أضرت بالبلاد والمواطن.كما ينبغي تطبيق القانون على الجميع من دون رخاوة أو استثناء، لأن القاعدة القانونية عامة ومجردة، ولا ينبغي أن يكون هناك شخص أو جهة فوق القانون. ومن الضروري العمل على إنهاء المظاهر المسلحة من شوارع البلاد، وتعزيز هيبة الدولة، وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية، بما يرسخ الأمن والاستقرار ويحمي المواطنين.ومهما اختلفنا في الآراء والمواقف، يبقى حب العراق هو القاسم المشترك الذي يجمعنا، فاختلافنا لا ينبغي أن يفرقنا، ووطننا أكبر من جميع خلافاتنا.

إن عصر الفوضى الخلاقة ينبغي أن ينتهي، وأن تبدأ مرحلة جديدة عنوانها احترام القانون وسيادة الدولة، وأن يلتزم الجميع بالقانون دون استثناء، لأن بناء العراق واستقراره لا يمكن أن يتحققا إلا عندما يكون القانون فوق الجميع، وتكون مصلحة الوطن هي الأولوية

 

 


مشاهدات 20
أضيف 2026/09/30 - 1:57 PM
آخر تحديث 2026/10/01 - 1:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 158 الشهر 158 الكلي 16585327
الوقت الآن
الخميس 2026/10/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير