اخلاق تنقذ امة وتفضح سلطة
صادق سعدون البهادلي
في زمن اختلط فيه الحق بالباطل واصبح الكذب طريقا سهلا للنجاة والحرام بابا مفتوحا للثراء يقف الانسان امام نفسه ليسأل هل بقي فينا من اخلاق محمد صلى الله عليه واله شيء ام اننا ابتعدنا حتى صرنا لا نرى انفسنا في مرآة الحق خمس كلمات بسيطة لكنها تهز الضمير لا اكذب والصدق موجود لا اكل الحرام والحلال موجود ولا اعصي الله وهو يراني ولا اعيب على احد والعيب فيي ولا اجحد نعمة الله وهو يكفيني هذه ليست مجرد عبارات بل منهج حياة لو تمسكنا به لاستقامت احوالنا واعتدلت موازينناان الصدق هو اساس النجاة وقد امر الله به فقال (يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) التوبة 119 فالصدق ليس خيارا بل واجب ومن تركه ضاع في ظلمات النفاق وترك الحرام باب من ابواب الطهارة والكرامة قال تعالى (يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان) البقرة 168 فكم من اموال حرمت البركة بسبب لقمة حرام وكم من بيوت انهارت لان اساسها لم يكن حلالاومراقبة الله هي جوهر التقوى فالله لا يغيب عن عباده ابدا (الم يعلم بان الله يرى) العلق 14 فمن استحضر نظر الله اليه استحيا ان يعصيه ولو خلا بنفسه واما عيب الناس فهو مرض القلوب وقد حذرنا الله منه (يا ايها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم) الحجرات 11 فالانسان اذااشتغل بعيوب نفسه اصلحها واذا انشغل بعيوب غيره ضيع نفسه وشكر النعم هو طريق الزيادة والدوام قال تعالى (لئن شكرتم لازيدنكم )ابراهيم 7 فمن جحد النعمة فقد عرضها للزوال ومن شكرها حفظها الله له
وقد جسد النبي محمد صلى الله عليه واله هذه الاخلاق باعظم صورها فقال (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) وكان اهل بيته الطيبون الطاهرون امتدادا لهذا النهج في الصدق والطهارة والتواضع والعدل ان هذه الكلمات الخمس لو وضعت في مكاتب الرئاسات الثلاثه والدوائر كافه ووضعت في كل مؤسسة وفي كل مكتب وفي كل مدرسة ومستشفى ومسجد وسوق وبيت لاصبحت دستور اخلاق قبل ان تكون شعارات ولتغير حال المسؤول قبل المواطن والتاجر قبل العامل والغني قبل الفقير
نحن لا نحتاج الى خطب طويلة ولا وعود كبيرة بل نحتاج الى تطبيق بسيط صادق لهذه القيم فمن عمل بها نجا ومن تركها هلك مهما تزين بالكلام والشعارات يا من تجلسون على كراسي السلطة وتتصدرون المشهد هل جربتم ان تحاسبوا انفسكم بهذه الكلمات قبل ان تحاسبوا الناس هل جربتم ان تتركوا الحرام وان تقولوا الصدق وان تخافوا الله في هذا الشعب الذي اثقلته الوعود الكاذبةان الامة لا تنهض بالقوانين وحدها بل تنهض بالاخلاق وانهيار الاخلاق هو بداية سقوط الدول مهما امتلكت من ثروات وقوةهذه الكلمات الخمس ليست موعظة عابرة بل صفعة للضمير الغائب وصوت يوقظ القلوب النائمة فمن اراد النجاة فليتمسك بها ومن اراد الهلاك فليعرض عنهاوالحقيقة المؤلمة اننا نعرف الطريق لكننا لا نسلكه ونرى النور لكننا نغلق اعيننا فالى متى يبقى الكذب سيدا والحرام طريقا والعصيان عادةانها دعوة موجعة لكل مسؤول ولكل انسان اما ان تعودوا الى اخلاق محمد صلى الله عليه واله او استعدوا لسقوط لا يرحم احدا ولا يترك لا منصبا ولا مالا ولا اسما الا وجعله عبرة لمن يعتبر وفي ختام مقالتي
ان من يترك هذه الاخلاق يسقط ولو ملك الدنيا ومن يتمسك بها ينجو ولو لم يملك شيئا فاما ان نكون على نهج محمد صلى الله عليه واله او نبقى امة تعرف الحق وتخونه كل يوم
فعليكم ان تعودوا الى اخلاق محمد صلى الله عليه واله فتنقذوا انفسكم وامتكم او تبقوا على ما انتم عليه لتكتبوا بايديكم نهاية لا ترحم احدا يوم لا ينفع الندم ولا ينجي منصب ولا مال هداكم لما تعملون.