شخصيات من بلادي.. يوسف الصائغ
شاعر تعدّدت في روحه وجوه الإبداع
صالح رضا
يوسف الصائغ واحد من الأسماء الأدبية العراقية التي تركت حضوراً واضحاً في الشعر والرواية والمسرح والصحافة. ولد في مدينة الموصل عام 1933، وتوفي في دمشق عام 2005، بعد رحلة طويلة في الأدب والثقافة والعمل الصحفي. نشأ محباً للأدب، ودرس اللغة العربية في دار المعلمين العالية، ثم حصل على الماجستير في الأدب الحديث، وكانت له دراسة مهمة في الشعر الحر في العراق. عمل في التدريس نحو خمسة وعشرين عاماً، ثم تولى مسؤوليات ثقافية، من بينها إدارة دائرة السينما والمسرح، إلى جانب عمله الصحفي الذي امتد سنوات طويلة. في الشعر، قدم الصائغ تجربة متميزة اتسمت بالتأمل والبعد الإنساني والفكري، ومن دواوينه «قصائد غير صالحة للنشر»، و«اعترافات مالك بن الريب»، و«سيدة التفاحات الأربع»، و«اعترافات»، و«المعلم»، ثم صدرت مجموعته الشعرية الكاملة «قصائد يوسف الصائغ». ولم يتوقف إبداعه عند الشعر، فكتب الرواية، ومن أعماله «اللعبة» و«المسافة»، كما كتب للمسرح أعمالاً مهمة منها «الباب» و«العودة» و«ديدمونة». وحصلت بعض أعماله المسرحية على جوائز، من بينها جوائز في مهرجان قرطاج، الأمر الذي يؤكد مكانته في الحركة المسرحية العراقية والعربية. وكان الصائغ أيضاً فناناً تشكيلياً، مارس الرسم والتخطيط، وهو جانب يضيف إلى تجربته الأدبية بعداً جمالياً آخر. وهكذا اجتمعت في شخصيته مواهب الشاعر والروائي والمسرحي والصحفي والفنان، فكان واحداً من المثقفين الذين حملوا أكثر من لغة إبداعية في تجربتهم.
رحل يوسف الصائغ، لكن كتبه وقصائده ومسرحياته بقيت شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الأدب العراقي، وبقي اسمه حاضراً بين المبدعين الذين جمعوا بين الكلمة والصورة والمسرح، وتركوا أثراً يتجاوز حدود الزمن.