من يستمع ومن يراقب؟
جاسم مراد
في معادلة باتت معروفة سيما لأصحاب المعاملات لدى الدوائر ، أو أولئك المستفسرين عن رأي في قضية ما ، هذه المعادلة إن الموظف المعني تجده متجهم الوجه ، كلماته باهتة لا تسمع حتى من طرف اذنه الأخرى ، ولما تطلب منه إعادة الجواب ، ينهرك ويردك بجواب قاس احسنه ( اني اشتغل في بيتك حتى اظل استمع لقضيتك ) وبهذه الحالة تكون مجبراً للتراجع قليلا حتى يهدأ هذا الموظف العبقري ، ولما تعود للسؤال ، يأتيك الجواب ، تعال بكره ، لدي من المعاملات الكثيرة ، في هذه اللحظة لابد من صاحب الحاجة أن يسأل ويبحث عن طريقة للإجابة عن قضيته ، فيأتيك الرأي من المتواجدين ، هل ترى ذلك الرجل الواقف اخر التجمع البشري ، نعم نراه هو الذي يخلص قضيتك ، فتكون بهذه الحالة مضطرا للطلب منه التدخل ، فكان رده السريع والحاسم ، اعطني ( 200) الف دينار ، وخلال نصف ساعة تنتهي المعاملة ، ثم يردف القول ( اخي هذا المبلغ ليس لي وإنما يوزع على المعنيين ) .
في هذه الحالة أما ان تكون شريكا في إشاعة الرشوة او تنسحب لوقت اخر ، فأنت أمام وضع لا تجد فيه من يستمع ولا من يراقب ، هذا الوضع ذكرني وانا أعيش في دولة اجنبية عندما تلفت بطاقة السكن وذهبت الى مديرية الشرطة للابلاغ عنها والحصول على بطاقة بديلة ، استلمت الرقم حسب الأولوية واخذت كوبا من القهوة الموجودة في الدائرة ، ثم تقدمت للشخص المعني ، طلب مني اسمي ولقبي ومنطقة السكن ورقم الدار ، وابلغني خلال ثلاثة أيام تصلك البطاقة الى بريد السكن . بالتأكيد ليس من السهل الوصول في معالجة المعاملات لما هو في البلدان الأخرى ، ولكن ليس من الصعب تفعيل نشاط المراقبة بغية حفظ كرامة المراجعين والعاملين في الدوائر الرسمية ، هذه الحالات لاتنحصر في بعض الدوائر لكن الأسوأ هو الذي يجري في بلديات الاقضية والنواحي ، حيث علمت من ان ناحية لايتعدى سكانها من ( 300) الف نسمة ويطغى عليها العلاقات العشائرية ، تم كشف ( 6) من العاملين في البلدية استحوذوا دون وجهة حق على العديد من الأراضي السكنية . نحن ندرك ان الحملة في كشف ومواجهة الفاسدين تجري بفعالية اراحت النفوس ونأمل استمرارها بأكثر فعالية ، ولكن يبقى السؤال ماذا تفعل مجالس المحافظات وماهي مهامها ..؟