الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مَن يفرز النفايات؟

بواسطة azzaman

مَن يفرز النفايات؟

فاتح عبد السلام

 

فرز النفايات في العالم جزء من خطط استثمارية في الصحة والبيئة والصناعة. هناك لكل بيت ثلاثة أنواع من الأكياس، الأول أسود لرمي النفايات العادية، والثاني شفاف لرمي الأوراق والأغلفة والعلب الكارتونية، والثالث مخصص لبقايا الطعام المستهلك في البيت من خبز، ووجبات، وقشور فواكه، وخضروات.

هذا التصنيف المتبع في معظم بلدان العالم المتقدمة، يهدف الى عمليات تدوير صناعية ذات فائدة للمجتمع تسهم في تقليل كلفة انتاج المواد غير الأساسية وتقلل، بل تلغي غالبا استيرادها مما يوفر العملات الصعبة ويقوي جانبا من الاقتصاد المحلي.

هناك الى جنب أكياس النفايات المنزلية، مكبات رسمية في كل منطقة سكنية لرمي المواد الزائدة التي يجري الاستغناء عنها، ومنها مواد البناء والاخشاب والاثاث ومستلزمات الحدائق المستهلكة وسوى ذلك، وهنا تقوم البلديات باستيفاء أجور قليلة من الذين يريدون التخلص من موادهم الزائدة عن الحاجة من خلال وزنها.

المجتمعات العربية بحاجة ماسة الى اعتماد هذا التصنيف في الحياة اليومية، ليس في التعامل مع النفايات المنزلية، وانّما في التعامل السياسي مع الأحزاب والقوى التي تشغل المشهد الحياتي والاجتماعي والرسمي من دون تقديم اية منفعة عملية مباشرة للمواطنين. جميع الأحزاب تسعى للاستغلال النفعي، وفي الازمات تعيد الأسباب الى مركزية القيادة والقرار في القمة في حين انها كانت السبب الرئيسي والمباشر في نخر قاعدة الهرم.

 مشكلة الأحزاب العربية لاسيما في الدول ذات الدورات الانتخابية البرلمانية، انها تعتقد بشكل راسخ ان السياسيين ليس لديهم تلفيات تنضح منهم وتستهلك ولابد من ابدالها، فالجميع في المشهد السياسي الحزبي من تجاوز الثمانين منهم ومن لايزال في العشرين يتنافسون بنفس الحماسة من اجل نيل المنصب والغنيمة والجاه والنفوذ من دون الالتفات الى ما يتسبب فيه ذلك من اثار مدمرة تشبه تلوث البيئة في المحيط الاجتماعي الذي تستغله الأحزاب لأغراض انتخابية ونفوذية.

 هناك تلوث سياسي غير محسوب العواقب، فالسياسي أصبحت مهنة الذي لا مهنة له، ومن ثم يكون لا يجيد شيئا ويسهم في تخريب أي موقع يشغله عن وعي وإرادة منه او عن جهل وضياع.

المشهد متداخل ومضطرب ، أرى في العراق انهم يستوردون بقيمة تفوق على ثلاثة مليارات دولار مواد بلاستيكية والبلد نفطي والصناعات البتروكيمياوية متاحة التنفيذ، في وقت لا تجري إعادة تدوير البلاستيك الا في نطاق ضيق ومحلي وليس صناعيا شاملا. كما انّ

 العالم يريد التخلص من البلاستيك كونه مصدر تلوث البيئة وليس بابا للاستيراد بالعملة الصعبة.

في السياسة لا نحتاج أحزابا محنطة تعتقد انها عملة صعبة غير قابلة للإبدال والتخلي والاستهلاك، وأنها أكثر أهمية للبلد من أي احتياطي للنقد او الذهب. هذه العقلية هي سبب انهيار المشهد السياسي في الازمات الكبرى، وسنشهد مفاجآت، ما لم نجد طريقة في فرز النفايات السياسية وعدم تدويرها لأنها تتحلل ذاتياً بسهولة.

fatihabdulsalam@hotmail.com

 

 


مشاهدات 32
الكاتب فاتح عبد السلام
أضيف 2026/09/12 - 1:32 PM
آخر تحديث 2026/09/13 - 4:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 303 الشهر 20875 الكلي 16553395
الوقت الآن
الأحد 2026/9/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير