أرنولد .. حقيقة يجب أن نتقبّلها
نصير الزيدي
لا نجاح في عالم كرة القدم من دون استقرار، وهذه ليست مجرد نظرية، بل حقيقة تؤكدها التجارب والأمثلة الكثيرة. فالفلسفة التدريبية الحديثة أثبتت أن المدرب يحتاج إلى وقت كافٍ حتى يطبق أفكاره، ويتعرف على إمكانات لاعبيه، ويجعلهم يفهمون ما يريده منهم داخل الملعب.. قبل أيام، أعلن الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم تجديد التعاقد مع المدرب الأسترالي غراهام أرنولد لمدة عام، وهو خبر ربما أسعد الكثير من الجماهير ووضعها في خانة الاطمئنان، خصوصًا أن الرجل حقق نسبة نجاح مقبولة مع المنتخب الوطني، رغم الظروف الصعبة التي تحيط بالكرة العراقية، سواء على المستوى الإداري أو المالي.. قبول مهمة تدريب المنتخب العراقي ليس أمرًا سهلًا، خصوصًا لمدرب يمتلك سيرة تدريبية جيدة، لأن العمل مع المنتخبات يختلف كثيرًا عن العمل مع الأندية. فالوقت محدود، والضغوط كبيرة، والهامش المتاح للتجربة والخطأ ضيق جدًا..العراق مقبل على استحقاقين مهمين؛ الأول خليجي، والذي لم يعد يفصلنا عنه سوى فترة قصيرة، وهو اختبار يحتاج فيه أرنولد إلى التركيز والعمل بهدوء، خصوصًا بعد فترة الراحة التي حصل عليها اللاعبون عقب موسم مرهق، وقبل الدخول في مرحلة جديدة من التحضير والاستعداد.
أما الاستحقاق الثاني، والأهم، فهو كأس آسيا في المملكة العربية السعودية، وهو اختبار لن يكون سهلًا في ظل التطور الكبير الذي تشهده الكرة الآسيوية وارتفاع مستوى المنافسة بين المنتخبات.
لكن ما يمنحنا بعض الأمل هو أن أرنولد أصبح أكثر معرفة بالكرة العراقية وأجوائها، وبإمكانات اللاعبين وطبيعة المنافسة في القارة الآسيوية. وهذه المعرفة قد تكون عاملًا مهمًا في بناء منتخب أكثر استقرارًا وتماسكًا.
المطلوب الآن ليس تغيير المدرب عند كل تعثر، بل منحه فرصة حقيقية للعمل، ومحاسبته وفق نتائج واضحة وأهداف محددة. فالاستقرار لا يعني أن المدرب محصّن من النقد، وإنما يعني منحه الوقت الكافي حتى نرى ثمرة عمله.
أرنولد اليوم أصبح جزءًا من واقع المنتخب العراقي، وهذه حقيقة يجب أن نتقبلها. أمامه فرصة لبناء فريق يليق بحجم الاستحقاقات المقبلة، والنجاح وارد كما أن الفشل، لا سامح الله، وارد أيضًا.
لكن الأهم أن نحكم على التجربة بعد اكتمال ظروفها، لا من خلال مباراة أو نتيجة عابرة. دعونا نمنح الرجل فرصته، وننتظر، ثم نقيم التجربة بموضوعية بعيدًا عن الانفعالات.
فكرة الاستقرار وحدها لا تصنع منتخبًا ناجحًا، لكنها بالتأكيد تمنح النجاح فرصة أكبر.