الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خطأ في غرفة الملابس يضع الأنيق تحت مجهر شكوى الخصم

بواسطة azzaman

خطأ في غرفة الملابس يضع الأنيق تحت مجهر شكوى الخصم

 

النجف - نجم عبد كريدي

أزمات أرقام اللاعبين تتكرر في ملاعبنا.. فهل نحن أمام مخالفة تستحق «3-0» أم خطأ إداري يمكن تصحيحه؟

لم تعد أرقام قمصان اللاعبين في ملاعبنا مجرد أرقام تُكتب على الظهر للتعريف باللاعبين، بل تحولت في أكثر من مناسبة إلى قضية قادرة على تغيير نتيجة مباراة، وقلب ترتيب فريق، وإشعال جدل قانوني وإداري لا ينتهي!

والحادثة الأخيرة في مباراة الطلبة ونوروز ضمن الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق أعادت هذا الملف إلى الواجهة من جديد، بعدما وجد فريق الطلبة نفسه أمام شكوى رسمية بسبب حالة غريبة تتعلق برقم القميص، وتحديداً الرقم 77.

القصة باختصار أن لاعب الطلبة العراقي سيف رشيد، صاحب هدف الفوز الوحيد في المباراة، يرتدي الرقم 77 بصورة ثابتة ومسجلة ضمن كشوفات الفريق، فيما يحمل المحترف الأردني الدولي رجائي عايد الرقم 17، وهو الرقم الرسمي المسجل له في لوائح المسابقة.

لكن مع بداية الشوط الثاني، دخل رجائي عايد إلى أرض الملعب مرتدياً بالخطأ قميصاً يحمل الرقم 77، ليصبح للحظات لاعبان من الفريق نفسه بالرقم ذاته!

وهنا بدأت الحكاية... وتحولت من خطأ في غرفة الملابس إلى قضية قد يكون ثمنها ثلاث نقاط ثمينة!.

 هل هو إشراك غير قانوني؟

- نادي نوروز، صاحب الشكوى، ينظر إلى الواقعة من زاوية واضحة: لاعبان بالرقم نفسه كانا موجودين في الملعب، وبالتالي فإن المخالفة حدثت فعلاً، وما يترتب عليها يجب أن يكون وفق اللوائح، وصولاً إلى المطالبة باعتبار الطلبة خاسراً بنتيجة 0-3.

أما نادي الطلبة، فيتمسك برواية مختلفة، مفادها أن اللاعب انتبه إلى الخطأ، أو تم تنبيهه إليه، قبل أن يمضي وقت طويل، وأنه قام بتبديل القميص والعودة إلى رقمه الصحيح 17 خلال ثوانٍ معدودة، وقبل أن يتدخل في مجريات اللعب أو يلمس الكرة، بحسب ما يظهر في المقاطع المتداولة.

وهنا تحديداً تكمن أهمية القضية.

فالسؤال ليس فقط: هل ارتدى اللاعب الرقم الخطأ؟

بل السؤال الأهم:

كم استمر الخطأ؟ وهل شارك اللاعب فعلياً في اللعب بهذا الرقم؟ وهل تسمح اللائحة بالتمييز بين المخالفة المقصودة والخطأ الإداري الذي تم تصحيحه فوراً؟

هذه التفاصيل هي التي ينبغي أن تكون حاضرة بقوة عند اتخاذ القرار.

 الرقم 34.. درس لم نتعلم منه؟

- المفارقة أن نادي الطلبة نفسه عاش الموسم الماضي أزمة مشابهة، عندما اعتُبر خاسراً أمام النفط بنتيجة 0-3، بعد مشاركة اللاعب مصطفى محمد معن بقميص يحمل الرقم 34، في حين كان رقمه الرسمي في الكشوفات هو 32.

ولم يُكتشف الأمر إلا بعد حصول اللاعب على بطاقة صفراء، ما كشف عدم تطابق الرقم الموجود على القميص مع الرقم المسجل رسمياً.

وبغض النظر عن تفاصيل القرار السابق، فإن تكرار مثل هذه الحالات يفرض سؤالاً بسيطاً جداً:

 أين الرقابة قبل انطلاق المباراة؟

- أليس من المفترض أن تكون هناك مطابقة دقيقة بين قائمة اللاعبين، أرقام القمصان، واللاعبين الموجودين على أرض الملعب قبل بداية المباراة؟

وهل يعقل أن يصل الأمر إلى إطلاق صافرة البداية ثم اكتشاف أن لاعباً يرتدي رقماً مختلفاً أو أن لاعبين يحملان الرقم ذاته؟

 الطلبة ليس وحده!

- هذه ليست المرة الأولى التي تتسبب فيها أرقام القمصان في أزمة قانونية في الكرة العراقية.

فقد شهدت مسابقاتنا حالات سابقة انتهت بقرارات إدارية قاسية، من بينها حالة نادي الرمادي الذي اعتُبر خاسراً إدارياً بعد استخدام لاعب لرقم لا يتطابق مع الرقم المسجل في استمارة المباراة.

كما شهدت فرق أخرى، ومنها فريق رديف الزوراء، أخطاء إدارية وفنية مرتبطة بأرقام القمصان، وصلت تداعياتها إلى حل الجهازين الفني والإداري وتشكيل لجنة تحقيقية.

إذن نحن أمام ظاهرة متكررة، وليست حادثة منفردة.

والمشكلة هنا ليست في الرقم 17 أو 32 أو 34 أو 77...

المشكلة في المنظومة التي تسمح للخطأ بالوصول إلى أرض الملعب أصلاً.

 ثلاث نقاط بسبب رقم؟!

- لا أحد يمكنه أن يقول إن اللوائح غير مهمة.

بالعكس، كرة القدم لا يمكن أن تستقيم من دون لوائح واضحة وتطبيق صارم وعادل على الجميع. وإذا كانت التعليمات تنص على ضرورة تطابق بيانات اللاعب مع ما هو مثبت رسمياً، فعلى الأندية الالتزام بذلك، وعلى اللجان المختصة تطبيق القانون دون انتقائية.

لكن في المقابل، فإن صرامة اللوائح لا تعني بالضرورة تجاهل طبيعة المخالفة وملابساتها وتوقيتها وتأثيرها في المباراة.

هناك فرق كبير بين لاعب يخوض مباراة كاملة برقم غير مسجل، وبين لاعب يدخل أرض الملعب بقميص خاطئ لثوانٍ، ثم يُكتشف الخطأ ويُصحح قبل أن يشارك فعلياً في اللعب.

وهنا يجب أن تكون أمامنا إجابة قانونية دقيقة:

هل اللائحة تعتبر الحالتين مخالفة واحدة بعقوبة واحدة؟

إذا كانت الإجابة نعم، فليكن النص واضحاً وصريحاً لا يحتمل التأويل.

أما إذا كانت هناك مساحة للتقدير وفق ظروف الواقعة، فعلى الجهة المختصة أن تشرح للرأي العام الأساس القانوني الذي استندت إليه.

 لا نريد قرارات مفاجئة.. نريد لوائح واضحة..

- الجماهير العراقية لم تعد تتقبل القرارات التي تظهر بعد المباراة وتغير نتيجتها بسبب أخطاء تنظيمية كان من الممكن اكتشافها قبل انطلاقها. فالمباراة تُلعب داخل الملعب، لكن نتيجتها قد تتغير خارجه بسبب ورقة أو توقيع أو رقم على قميص! وهذا أمر يجب أن يدفع اتحاد الكرة ولجنة المسابقات إلى مراجعة آلية التدقيق قبل المباريات، خصوصاً مع وجود التكنولوجيا والأنظمة الإلكترونية وقوائم اللاعبين الرسمية.

 لماذا لا تتم مطابقة أرقام القمصان مع كشوفات المباراة قبل صافرة البداية بشكل نهائي؟

ولماذا لا يكون هناك إجراء واضح وفوري إذا اكتُشف الخطأ؟

- ولماذا لا يتم تحديد العقوبة بدقة وفق نوع المخالفة، بدلاً من ترك الباب مفتوحاً أمام الاجتهادات التي تجعل كل حادثة مادة جديدة للجدل؟

 المطلوب ليس حماية الطلبة.. بل حماية المسابقة..

- القضية اليوم ليست قضية الطلبة وحده، ولا قضية نوروز وحده.

  بقية المقال على الموقع الالكترونــــــي لجريدة (الزمان)

فالقرار الذي سيصدر ستكون له أهمية كبيرة لأنه قد يتحول إلى سابقة تُقاس عليها حالات مماثلة مستقبلاً.

إذا كان الطلبة مخالفاً وفق نص واضح، فليُطبق القانون.

وإذا كان الخطأ قد تم تداركه فوراً ولا يندرج قانونياً ضمن الحالة التي تستوجب خسارة المباراة، فيجب أيضاً أن يكون القرار واضحاً ومسبباً.

المهم أن لا يكون هناك معيار لنادٍ ومعيار لنادٍ آخر.

فـالعدالة الرياضية لا تعني فقط تطبيق القانون، وإنما تعني أيضاً تطبيقه بصورة موحدة وواضحة ومتساوية على الجميع.

وأخيراً...

ربما يبدو الأمر للبعض مجرد «رقم على قميص»، لكنه في كرة القدم العراقية أصبح أكبر من ذلك بكثير.

رقم خاطئ قد يساوي ثلاث نقاط.

وثلاث نقاط قد تغير ترتيب فريق.

وترتيب فريق قد يحدد مصيراً في نهاية الموسم. لذلك، فإن الحل الحقيقي ليس انتظار وقوع الخطأ ثم البحث عن العقوبة، وإنما منع الخطأ قبل وقوعه، فالوقاية خير من العلاج. نريد مسابقات تُحسم داخل الملعب، لا بسبب أخطاء إدارية يمكن اكتشافها قبل المباراة.

ونريد لوائح واضحة لا تترك مجالاً للاجتهاد المتضارب.

ونريد من الأندية أن تتحمل مسؤوليتها، ومن اللجان أن تؤدي واجبها، ومن الجميع أن يدرك أن الرقم الموجود على ظهر اللاعب ليس مجرد قطعة قماش... بل جزء من هوية اللاعب والوثيقة الرسمية للمباراة. أما قضية الطلبة ونوروز، فتبقى الآن بانتظار كلمة لجنة المسابقات...

فهل يكون الرقم 77 مجرد خطأ عابر تم تصحيحه خلال ثوانٍ؟

أم يتحول إلى رقمٍ آخر في سجل الأزمات الإدارية التي كلفت أنديتنا سابقاً ثلاث نقاط كاملة؟ الايام والقرار الرسمي وحدهما سيجيبان!! علما ان المادة 42 (أرقام اللاعبين) في لائحة مسابقة دوري نجوم العراق نصت على ماياتي..

- يلتزم كل لاعب برقم ثابت طوال الموسم الرياضي

- لايجوز تغيير رقم اللاعب اثناء الموسم إلا بموافقة لجنة المسابقات ولأسباب مبررة

- لايجوز تسجيل او تخصيص الرقم ذاته لأكثر من لاعب ضمن الفريق نفسه في الموسم ذاته.

 

 

 


مشاهدات 42
أضيف 2026/08/30 - 2:28 PM
آخر تحديث 2026/08/31 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 139 الشهر 41181 الكلي 16130885
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير