الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خلو مرحلتي الذهاب والإياب.. إنتقادات منطقية في نظام قرعة النجوم

بواسطة azzaman

خلو مرحلتي الذهاب والإياب.. إنتقادات منطقية في نظام قرعة النجوم

 

النجف- نجم عبد كريدي

لم يعد بالإمكان أن تمرّ تفاصيل البطولات الرياضية مرور الكرام، أو أن يُطلب من الجمهور أن يكتفي بالمشاهدة من دون أن يسأل أو يستفسر أو يطالب بالتوضيح. ففي زمن السوشيل ميديا، ومع وجود كراس مباريات الدوري ولوائح الاتحاد التي يفترض أن تكون المرجع الحاسم في تنظيم المسابقة، أصبحت كل صغيرة وكبيرة في دوري النجوم العراقي تحت أنظار الجماهير والأندية والإعلام.

ومن هنا يأتي السؤال الذي فرض نفسه بقوة بعد الجولتين الأولى والثانية من دوري النجوم

هل تعلم لجنة المسابقات بما حصل في توزيع مباريات الفريقين؟! وهل هناك تفسير واضح لأن يلعب أربيل مباراتين متتاليتين على أرضه، في الوقت الذي يخوض فيه القوة الجوية مباراتين متتاليتين خارج ملعبه؟!

السؤال هنا ليس اتهاماً لأحد، وليس انحيازاً لطرف على حساب آخر، وإنما هو سؤال مشروع يفرضه مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين جميع الأندية.

فحسب جدول المباريات، لعب أربيل مباراته الأولى يوم الأحد 2026/8/16  على ملعبه أمام الكهرباء، وحقق الفوز بهدفين نظيفين، ثم عاد ولعب مباراته الثانية يوم الجمعة 2026/8/21 على ملعبه أيضاً أمام القوة الجوية، وانتهت المباراة بالتعادل 1-1 بعد أن كان أربيل متقدماً حتى الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع.

في المقابل، بدأ القوة الجوية مشواره بمباراة خارج أرضه أمام نوروز يوم الجمعة 2026/8/14 ، وانتهت بالتعادل 3-3، ثم انتقل مرة أخرى خارج قواعده ليواجه أربيل يوم الجمعة 2026/8/21، لتنتهي المباراة بالتعادل 1-1.

*أربيل..ملعبه في الجولتين.

*الجوية.. خارج ملعبه في الجولتين..

وهنا لا بد أن نتوقف قليلاً!

إذا كان هذا التوزيع قد جاء وفق آلية قانونية معتمدة ومثبتة في لائحة المسابقة، فالأمر يحتاج إلى توضيح للرأي العام، حتى يفهم الجميع الأساس الذي بني عليه الجدول.

خطأ ام خلل

أما إذا كان هناك خطأ أو خلل في عملية السحب أو البرمجة، فمن حق الأندية والجماهير أن تعرف: كيف حدث ذلك؟ ومن المسؤول عنه؟ وهل يمكن تصحيحه؟

*العدالة لا تعني النتيجة فقط..

العدالة الرياضية ليست أن تبدأ المباراة في موعدها وينزل الفريقان إلى أرض الملعب وحسب، وإنما تبدأ العدالة منذ لحظة إعداد القرعة وجدولة المباريات وتحديد الملاعب والمواعيد وفترات الراحة. فالجدول نفسه قد يمنح فريقاً أفضلية غير مباشرة، سواء من خلال اللعب على أرضه، أو الحصول على فترات راحة أفضل، أو تجنب السفر المتكرر، أو خوض مباريات متتالية داخل ملعبه. ولهذا فإن تكافؤ الفرص يجب أن يكون قاعدة ثابتة لا شعاراً يُرفع عند الحاجة.

ولجنة المسابقات، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنظيم المسابقة، مطالبة بأن تكون على مسافة واحدة من الجميع، بعيداً عن أسماء الأندية وجماهيريتها ومكانتها وتأثيرها.

*جمهور الجوية يسأل... ومن حقه أن يسأل..

جمهور القوة الجوية عبّر عن استغرابه، وذهب بعضه إلى أبعد من ذلك، متحدثاً عن وجود شخصية أربيلية مؤثرة داخل اتحاد الكرة تقف وراء ما حدث بهدف التأثير في مسيرة حامل لقب الدوري، وترجيح كفة أربيل.

نحن لا نريد أن نتبنى هذا الاتهام، ولا نملك دليلاً يثبت وجود مثل هذا التدخل.

تساؤل جماهيري

لكن في الوقت نفسه لا يجوز إسكات التساؤل الجماهيري أو التعامل معه وكأنه مجرد انفعال.

فأفضل وسيلة لإنهاء الشكوك ليست الرد على الجمهور بالعتب، وإنما الشفافية وتقديم الحقائق.

إذا كانت القرعة قد تمت وفق آلية سليمة، فليتم توضيحها.

وإذا كان الجدول قد أُعد وفق مادة محددة من لائحة المسابقة، فلتُذكر المادة.

وإذا كان ما حصل مجرد خطأ تنظيمي غير مقصود، فليتم الاعتراف به ومعالجته.

أما ترك الأسئلة معلقة، فإنه يفتح الباب أمام التأويلات والشائعات، ويجعل الجمهور يذهب إلى أبعد مما ينبغي.

*هل هناك أفضلية؟!

السؤال ليس: هل فاز أربيل على الجوية؟

ولا هو: هل تعادل الجوية مع نوروز وأربيل؟

كرة القدم نتائجها داخل الملعب، ولا أحد يستطيع مصادرة حق أي فريق في الفوز أو التعادل.

السؤال الحقيقي هو:

هل كانت ظروف المنافسة متساوية قبل صافرة البداية؟

وهذا هو جوهر القضية. فالعدالة لا تعني أن تفوز الفرق نفسها، وإنما تعني أن تحصل جميع الفرق على الفرصة نفسها للمنافسة.

وإذا كان فريق يلعب مباراتين متتاليتين على أرضه، وفريق منافس يلعب مباراتين متتاليتين خارج أرضه، فإن من حق المتابع أن يسأل عن الأساس التنظيمي الذي أنتج هذه الحالة.

*لجنة المسابقات أمام مسؤولية تاريخية..

إن لجنة المسابقات لا تدير مباريات فقط، وإنما تدير مسابقة كاملة بكل ما تحمله من جماهير وإعلام وأندية وحقوق بث واستثمارات وطموحات.

وأي خطأ في الجدولة قد يتحول إلى أزمة أكبر من حجمه إذا لم تتم معالجته بالسرعة والشفافية المطلوبة.

لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس التشكيك بأحد، ولا اتهام جهة معينة، وإنما توضيح رسمي ومهني من لجنة المسابقات.

لوائح القرعة

هل تسمح آلية المسابقة بأن يلعب فريق مباراتين متتاليتين على أرضه، فيما يخوض منافسه مباراتين متتاليتين خارج ملعبه؟ وإذا كان ذلك مسموحاً، فما المادة أو الفقرة التي تستند إليها اللجنة؟ وإذا لم يكن مقصوداً، فهل هو خطأ في الجدولة؟

هذه الأسئلة من حق الجمهور، ومن حق الأندية، ومن حق الإعلام أن يطرحها.

*لا نريد اتهامات... نريد شفافية..

كرة القدم العراقية اليوم بحاجة إلى المزيد من الثقة بين الاتحاد والأندية والجماهير، وهذه الثقة لا تُبنى إلا بالوضوح.

نحن لا نريد أن نقول إن هناك محاباة لأربيل، ولا نريد أن نقول إن هناك استهدافاً للقوة الجوية، لأن مثل هذه الأحكام تحتاج إلى أدلة.

لكننا في الوقت نفسه لا نريد أن تتحول الأسئلة المشروعة إلى اتهامات بسبب غياب الإجابات.

فلتتكلم لجــــــــــنة المسابقات بلغة القانون واللوائح والأرقام.

ولتقل لنا بوضوح:

هل ما حدث في أول جولتين من دوري النجوم صحيح وفق اللوائح؟ أم أن هناك خطأ في الجدولة؟ لأن الـــــــــــبطولة العادلة لا تخشى الأسئلة، واللجنة الواثـــــــــقة من قراراتها لا تتردد في تقديم التوضيح.

وفي النهاية، يبقى المبدأ الأهم:

لا أربيل فوق القانون، ولا الجوية فوق القانون، ولا أي نادٍ آخر فوق القانون.

الجميع يجب أن يقفوا على خط واحد، وتحت مظلة واحدة، وبالحقوق والواجبات نفسها.

فإذا كان أربيل قد استحق الفوز، فليكن الفوز داخل الملعب. وإذا كان الجوية هو حامل اللقب، فليدافع عن لقبه داخل الملعب.

أما خارج الملعب، فالمسؤولية تقع على عاتق لجنة المسابقات في أن توفر العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص للجميع. وهنا نكرر السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة لا تأويلاً ولا اجتهاداً:

*هل تعلم لجنة المسابقات بذلك أم لا؟!

وهل هناك أفضلية لأربيل على حساب الجوية؟! الجمهور ينتظر الإجابة... واللائحة هي الحكم.


مشاهدات 27
أضيف 2026/08/29 - 1:33 AM
آخر تحديث 2026/08/29 - 2:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 167 الشهر 37954 الكلي 16127658
الوقت الآن
السبت 2026/8/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير