زمان جديد
الحروب تلاحقنا
عماد جاسم
إرث من شروخ وكومة من تصدعات في غابات طفولتنا التي تأخت مع ازيز البيانات الحربية التي تعلن عن احتفال الموت الجماعي في جبهات قتال مجنونة تمطر ليالينا بتوابيت المحبين، ترافقها صراخات الامهات المفجوعات ، نرقب ونترقب دخول سيارات النعوش الملثمة باعلام البلاد المنزوعة الفرح . اليوم مر هذا النعش بعيدا عن بيتنا ، ويستجيب كابوس الوجل من معركة الغد ،، الطيب والشوش ونهر جاسم! ،، اخوتك المزروعين هناك يناطرون حتفهم ويحلمون بعرس او موت أحد الحمقى من مشعلي الحروب، على بابها ماتت منتحرة، نضال جارتنا التي استقبلت بيوم واحد توابيت أخيها وزوجها، ويا كاع ترابج كافوري، ، سيل من الهزائم تلاحق أعمارنا .. الخاكي يتوزع في ثنايا الغرف وبين زوايا الذاكرة الملبدة بالفواجع المنتظرة ،، أغاني الحب تمنع من البث ، حتى أمست وثائق سرية ، لا شيء إلا صوت المعركة وقصائد المديح ، نقف قرب زجاجيات محال التسجيلات لنسترق السمع لاغاني الحب المنسية ،، ميادة حناوي وردة الجزائرية، ملاذنا اليتم في قحط الايام وشرعية البلاهة العسكرية . على شوارعنا الرئيسية نطيل النظر لافواج الارتال العسكرية التي تنتقل بين المدن الحدوية،محملة بوجوه صبية يرفعون رؤسهم لرب اهمل دعاء أمهاتهم معاتبين سماء تقتنص أحلامهم وتوزعهم على احضان محبيهم جثثا محنطة بالسؤال.
على ماذا تتعكز هذه الذاكرة التي تختزل صور السرادق ونواح القراء وذلك الناعي الذي لايزال نشيجه يسكن منطقة وارفة البؤس من ذاكرة تشاطرنا مساءات الارق المزمن من حروب لا تنتهي وحماقات المشعلين المتناسلين من ارومتهم، ، هم نفسهم من اتقنوا اطفاء الوجد في ارواحنا التي لازمتها لعنة الحروب.