خبراء يدعون إلى آلية تشريعية تخفّف الأعباء المالية
جدل إقتصادي بشأن الإجازات طويلة الأمد وإنتقادات لنظام العمل الحكومي
بغداد - ابتهال العربي
أعاد مقترح قانون الإجازات طويلة الأمد لموظفي الدولة الجدل بشأن قدرة الموازنة العراقية على تحمّل التزامات مالية جديدة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى معالجة الترهل الوظيفي والحد من نمو الإنفاق الجاري. وينص المقترح، بحسب ما أعلنته اللجنة القانونية النيابية، على (منح الموظف إجازة طويلة الأمد مع تقاضي 50 بالمئة من راتبه الاسمي، مع إتاحة المجال له للعمل في القطاع الخاص خلال مدة الإجازة، فيما تشير التصريحات النيابية إلى أن خارطة التشريع تقوم على معالجة وجود فائض وظيفي في بعض مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام انتقال تدريجي للموظفين إلى سوق العمل الخاص، وذلك بعد طرح فكرة التشريع سابقاً بصيغ مختلفة، قبل أن تتجه اللجنة القانونية لتحويلها إلى قانون مستقل).
صيغة تشريعية
واشارت آخر المواقف النيابية إلى أن (الإجازة قد تبدأ من ستة أشهر وتمتد إلى خمس سنوات أو أكثر، وفق الصيغة التشريعية والضوابط التي ستعتمد عند الإقرار)، ويرى مؤيدو القانون أن (منح الموظف نصف راتبه الاسمي بدلاً من راتبه الكامل مع خروجه من الخدمة الفعلية يمكن أن يؤدي من حيث المبدأ، إلى تخفيض كلفة الموظف على الدولة، ولا سيما أن الموظف المجاز يستطيع الانتقال إلى القطاع الخاص والمساهمة في النشاط الاقتصادي، بدلاً من بقائه ضمن جهاز حكومي يعاني، بحسب اللجنة القانونية، من فائض في بعض الدوائر، كما أن خروج جزء من الموظفين من الدوام قد يتيح للدولة إعادة توزيع الموارد البشرية وسد النقص في المؤسسات التي تعاني فعلياً من قلة الملاكات، بدلاً من استمرار التوظيف العشوائي). بالمقابل يواجه هذا الرأي سؤالاً أساسياً، هل يمثل دفع 50 بالمئة من الراتب لموظف لا يقدم خدمة فعلية للدولة وفراً حقيقياً للموازنة، أم أنه مجرد تخفيض جزئي للإنفاق مع إبقاء الالتزام المالي لسنوات؟.
امتياز مالي
وحذر مرصد اقتصادي، من المقترح، معلناً رفضه له بصيغته الحالية. وكشف مرصد يطلق على نفسه إيكو عراق، عن (إمكانية تحول المقترح إلى امتياز مالي على حساب المال العام، خصوصاً إذا توسعت قاعدة المستفيدين)، وأوضح المرصد امس ان (المشروع يعني استمرار دفع راتب حكومي لموظف لا يؤدي خدمة حقيقية للدولة، مع إمكانية حصوله في الوقت نفسه على عمل في القطاع الخاص، محذراً من أن تمديد الإجازات لسنوات مع استمرار صرف جزء من الراتب قد يخلق التزامات مالية متراكمة على الموازنة)، ويرجح المرصد هذه المخاوف بالنظر إلى أن (صندوق النقد الدولي دعا العراق إلى إجراء إصلاحات شاملة في فاتورة الأجور الحكومية، والحد من الإنفاق الجاري)، مؤكداً ان (ارتفاع كلفة التوظيف العام يشكل أحد مصادر الضغط على الاستدامة المالية، مع اهمية دعم نمو القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط).
بطالة مقنعة
من جهته أفاد المستشار الاقتصادي السابق، مظهر محمد صالح، بأن (الإجازة يمكن أن تكون أحد الخيارات لمعالجة مشكلة البطالة المقنعة داخل الجهاز الحكومي، وأن انتقال الموظف إلى نشاط اقتصادي آخر قد يرفع الإنتاجية بدلاً من بقائه في وظيفة حكومية لا تتطلب وجوده بصورة مستمرة). في حين حذّر الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن المشهداني في نقاشات سابقة من (احتمال خروج أصحاب الخبرات والكفاءات من المؤسسات الحكومية، ولا سيما أصحاب التخصصات النادرة، إذا كانت فرص القطاع الخاص أو الخارج أكثر جذباً لها)، وتكشف جملةآراء عن إن (المشكلة ليست في مبدأ الإجازة بحد ذاته، وإنما في آلية تطبيق القانون، وذلك في حال شمل موظفين فائضين فعلاً، ومنع اعطاء الإجازة ضمن القطاعات التي تعاني نقصاً، وربطها بسقف مالي وعددي واضح).
وبخصوص ردود فعل المواطنين، فقد انقسمت المواقف بين من يرى في القانون فرصة للموظف لتجربة العمل الخاص أو تأسيس مشروع مع الاحتفاظ بوظيفته الحكومية، وآخر يرى أن الدولة مطالبة قبل كل شيء بمعالجة البطالة وتوفير فرص عمل للشباب، لا بإبقاء الموظف الحكومي محتفظاً بدرجته وراتبه الجزئي في الوقت الذي ينافس فيه الخريجين داخل سوق العمل. اذ قالو في تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، اطلعت عليها (الزمان) امس انه (من يضمن ألا تتحول الإجازة إلى وسيلة للحصول على راتب حكومي من دون خدمة، بالتزامن مع وظيفة خاصة؟ وهنا تصبح الضوابط الخاصة بالإفصاح عن العمل الخاص ومتابعة الاستحقاقات التقاعدية ومنع تضارب المصالح عوامل أساسية في نجاح التشريع).
ترهل وظيفي
لافتين الى ان (المشروع يمكن أن يكون أداة لإصلاح الترهل الوظيفي وليس حلاً حقيقياً لأزمة الموازنة)، واضافوا ان (العراق يحتاج إلى خفض نمو الأجور الحكومية،لكنه يحتاج في الوقت ذاته إلى خلق قطاع خاص قادر على استيعاب الموظفين الحكوميين)، مؤكدين ان (دفع راتب لموظف لا يعمل لا يمثل إصلاحاً مالياً، ما لم يرافقه إلغاء الحاجة إلى درجته الوظيفية، ومنع التعيين البديل، وضمان عدم استنزاف الموازنة مستقبلاً، وهذه النقطة ستكون الاختبار الحقيقي للقانون في حال إقراره). بحسب تعبيرهم.