الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يفعلها الزيدي؟

بواسطة azzaman

هل يفعلها الزيدي؟

نهى الخزاعي

 

في بلدٍ كالعراق، لا يُقاس نجاح أي حكومة بمدى جودة برامجها النظرية، بل بقدرتها على تفكيك شبكات المصالح المعقدة التي نمت على مدار عقدين. واليوم، يقف رئيس الوزراء  علي فالح الزيدي أمام السؤال الأكثر إلحاحاً في الشارع العراقي: هل يفعلها حقاً وينتزع السلاح المنفلت ويقضي على حيتان الفساد؟ إن سحب السلاح من أيدي الجماعات والتشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة ليس مجرد قرار إداري، بل هو معركة كسر عظم سياسية وأمنية شاملة.

تتمثل أولى العقبات في تحدي الفصائل التي تمتلك أجنحة سياسية ممثلة في البرلمان، بالإضافة إلى غطاء أيديولوجي يجعل من نزع سلاحها أمراً معقداً دون اصطدام مباشر معها. ويبرز السلاح العشائري كتحدٍ موازٍ في هذه المعادلة، حيث تحولت النزاعات العشائرية في بعض المحافظات إلى حروب مصغرة تستخدم فيها أسلحة متوسطة وثقيلة. ولمواجهة هذا الواقع، تعتمد الحكومة الحالية على استراتيجية بمسارين، مسار ناعم يتمثل في حصر السلاح عبر الشراء المباشر والمهل القانونية، ومسار خشن يعتمد على المداهمات وحملات التفتيش المفاجئة.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال فصل السلاح المنفلت عن منظومة الفساد المالي، فالأول يحمي الثاني، والثاني يمول الأول في حلقة مفرغة تشبه الأخطبوط الذي يغذي الفوضى. إن القضاء على الفساد يتطلب خطة جراحية تتجاوز صغار الموظفين لتصل إلى الرؤوس الكبيرة، وتبدأ من السيطرة على العائدات المالية في المنافذ والجمارك الحدودية لتجفيف منابع تمويل الجماعات غير القانونية. كما يمثل كشف ملفات العقود الوهمية في المشاريع المتلكئة واسترداد الأموال المهربة المعيار الحقيقي لجدية الإرادة السياسية، بينما تستند قوة رئيس الوزراء في هذه المعركة أساساً إلى استقلال القضاء وتوفير غطاء أمني وحماية مطلقة للقضاة وجهاز النزاهة للتحرك دون خطوط حمراء.

أمام هذه المواجهة الصعبة، يقف رئيس الوزراء العراقي أمام مسارات محتملة ومفتوحة على كل الاحتمالات. يتمثل المسار الأول في النجاح التدريجي، وهو السيناريو المتفائل الذي يتحقق عبر فرض القانون خطوة بخطوة، والاعتماد على الدعم الشعبي لتقويض نفوذ الفاسدين والمظاهر المسلحة. أما المسار الثاني فهو الصدام والجمود، حيث قد تؤدي المحاولات الجادة إلى صدام مسلح أو أزمة سياسية خانقة تجبر الحكومة على التراجع حفاظاً على السلم الأهلي. وينتهي الخيار الثالث إلى التسوية المؤقتة، والوصول إلى تفاهمات سياسية تقيد حركة السلاح والفساد دون القضاء عليهما نهائياً، وهو ما يضمن استقراراً هشاً للمرحلة المقبلة.

إن الإجابة على سؤال «هل يفعلها؟» لا تزال معلقة في أروقة مراكز القرار وميادين المواجهة. الأكيد أن رئيس الوزراء يمتلك فرصة تاريخية لتدوين اسمه كقائد شجاع نقل العراق من مرحلة «اللادولة» إلى «دولة المؤسسات»، لكن الطريق ملي بالألغام، والشارع العراقي يراقب الأفعال لا الوعود، فالزمن لم يعد يتسع لمزيد من الانتظار

يقف الزيدي اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة للعبور بالعراق نحو دولة المؤسسات، متجاوزاً فوضى اللادولة وعقبات الواقع المعقدة. هذا الطريق المحفوف بالتحديات يتطلب قرارات حاسمة وأفعالاً ملموسة، إذ لم يعد الشارع العراقي يحتمل التسويات المؤجلة أو الوعود غير المحققة.

 

 

 


مشاهدات 42
الكاتب نهى الخزاعي
أضيف 2026/08/15 - 1:39 AM
آخر تحديث 2026/08/15 - 3:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 232 الشهر 15317 الكلي 16105021
الوقت الآن
السبت 2026/8/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير